أثار وثائقي بريطاني جديد بعنوان "?The Great ADHD Myth" جدلاً واسعاً حول اضطراب فرط الحركة وتشتّت الإنتباه "ADHD"، واضعاً تحت المجهر ارتفاع معدّلات تشخيصه، طبيعة علاجه وما إذا كان التوسّع في تشخيصه يعكس تطوّراً بفهم الاضطراب أم تضخيماً لظواهر سلوكية طبيعية. يستضيف الطبيب النفسي ماكس بيمبرتون خلال الوثائقي عدداً من الأطباء والباحثين الذين يطرحون تساؤلات حول بعض التصوّرات السائدة عن هذا الإضطراب. ترتكز الأسئلة المطروحة إلى ما إذا كانت حالة نمائية عصبية ترتبط باختلافات في الدماغ أو أنَّه تشخيص يستند أساساً إلى مجموعة من السلوكيات التي قد تظهر بدرجات متفاوتة لدى الأطفال. في هذا السياق، تُشير عالمة الأعصاب الإدراكية البروفيسورة كاتيا روبيا المتخصّصة في تصوير الدماغ، إلى وجود اختلافات بالترابطات العصبية لدى مجموعات من المصابين به، لكنَّها تصف هذه الإختلافات بأنَّها صغيرة، لافتةً إلى أنَّ كثيرين من الأطفال المصابين لديهم أدمغة تقع ضمن النطاق الطبيعي. يُناقش الوثائقي استخدام الأدوية المنبّهة لِلعلاج إلى جانب الإرتفاع اللّافت في أعداد التشخيصات في بريطانيا. بدائل العلاج الدوائي تحت الإختبار (Pexels) يُؤثّر "ADHD" حالياً في نحو 2.5 مليون شخص في المملكة المّتحدة، فيما ارتفعت الإحالات للتشخيص بنسبة 200% خلال السنوات الخمس الماضية. ويتناول أيضاً تجربة طفل يبلغ 10 أعوام توقّف عن تناول أدويته لمدّة ستة أسابيع معتمداً على اليوغا، النشاطات الخارجية، وتقليل استخدام الشاشات والأطعمة المصنّعة. ورغم تحسّن مزاجه وسلوكه في المنزل، تراجعت نتائجه المدرسية فعاد لاحقاً إلى تناول الدواء. يطرح العمل في ختامه مقاربة تدعو إلى إعطاء تغييرات نمط الحياة والبيئة التعليمية مساحة أكبر، كما جعل الأدوية خياراً أخيراً. إلّا أنَّ هذه الأطروحات تبقى جزءاً من نقاش طبّي وعلمي أوسع حول ADHD ولا تعني أنَّ وجوده أو فعالية علاجاته موضع إجماع على النحو الذي يُصوّره الوثائقي. يوضح الإختصاصي في علم النفس جورج صليح أنَّ "ADHD" قد يكون أكثر وضوحاً عندما لا تكون أمام الشخص مهمّة واضحة أو بيئة منظّمة. فعندما تتوافر بنية واضحة، روتين، إحساس بما هو متوقّع ووجود شخص يُساعده على فهم المطلوب وتوجيهه، تتغيّر الصورة تماماً لِتُظهر قدراته وإبداعه. قد يجد طفل ما شغَفاً في رياضة مثل الترامبولين، فيتطوّر فيها ويُصبح متميّزاً بالحركات وآخر في التسلّق أو غيره من النشاطات. تساؤلات كبرى حول تشخيص الإضطراب (Pexels) لا تكمن الفكرة في إجبار الشخص على التكيّف مع طريقة تفكيرنا، بل فهم كيفية عمله وتوفير الظروف التي تُساعده على توجيه طاقته والإستفادة من قدراته. يُعدّ غياب التنظيم، الروتين، الوضوح وقابلية التنبّؤ من أكثر البيئات صعوبةً بالنسبة لِلأطفال، ما يستدعي أن ندخل نحن إلى عالمهم بدلاً من انتظار أن يتكيّفوا وحدهم مع عالمنا. لا يزال "ADHD" موضع بحث ونقاش علمي، خصوصاً من ناحية أسبابه وآلياته. حتى اليوم، لا يوجد اختبار أو مؤشّر بيولوجي حاسم يُمكن من خلاله تأكيد التشخيص بشكل قاطع.