تعرضت ناقلتان إيرانيتان لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف «أصول أميركية» في المنطقة. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات. وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لهجوم قرب ساحل يكبني في ميناء جاسك شرق مضيق هرمز، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة نحو الساحل. من جانبها صعّدت بحرية «الحرس الثوري» التهديدات، وحذرت أطقم السفن في موانئ ومراسي الكويت والبحرين من البقاء على متنها. وقالت في بيان إن السفن الموجودة في الموانئ التي «تستضيف» الأميركيين ستكون عرضة للاستهداف رداً على الهجمات على ناقلات إيران، ودعت الأطقم إلى مغادرة السفن سواء كانت في المراسي أو عند الأرصفة. لبنانيا، أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس جوزيف عون، بالجانب الأميركي، في كبح الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت، في وقت ينتظر فيه لبنان من الجانب الأميركي تحديد موعد الجلسة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل. وتراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي، في جنوب لبنان، أمس، بعد 3 أيام من الغارات الجوية والقصف المدفعي، أسفرت عن استشهاد 28 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات بجروح، كما أدت إلى نزوح المئات من مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، قبل أن تبدأ موجة العودة. إضافة إلى ذلك، دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة. وسرعان ما كثّف الجيش دورياته العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي. وذكرت "نداء الوطن" أنه، بالتزامن مع الاتصالات المكثفة التي قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الأميركيين، شهدت النبطية انتشارًا واسعًا للجيش اللبناني، في خطوة جاءت بقرار من الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بهدف تجنيب المدينة مصير عدد من مناطق الجنوب التي طاولها الدمار. ومن المقرر أن يتوسع هذا الانتشار اليوم، مع استقدام الجيش مزيدًا من التعزيزات، بالتوازي مع عودة أجهزة الدولة إلى المدينة وجوارها، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز حضور الدولة وحماية المنطقة. اضافت: وكان عون قاد أمس سلسلة اتصالات داخلية وخارجية. فعلى المستوى الداخلي، جرى التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعمل بدوره على إقناع "حزب الله" بالانسحاب وإفساح المجال أمام انتشار الجيش. أما خارجيًا، فتركزت الاتصالات بصورة أساسية مع الجانب الأميركي، الذي وعد بالعمل على خفض التصعيد. وكتبت" الاخبار": ما يجري في النبطية ليس تفصيلاً في سياق التصعيد الإسرائيلي، كونه يتجاوز الجغرافيا العسكرية إلى الرمزية السياسية. وأن تصبح مدينة النبطية، بوصفها محافظة، في مرمى مشروع إسرائيلي يقوم على القضم التدريجي وفرض السيطرة على محيطها، يفتح الباب أمام احتمال انتقال المعركة من البلدات الحدودية إلى واحدة من أهم المدن الجنوبية. خطورة ما يجري لا تكمن فقط في السيطرة على تلة علي الطاهر، بل في السؤال الذي تطرحه هذه السيطرة عمّا بعدها. فإذا كانت إسرائيل تستعدّ لتوسيع عمليتها العسكرية نحو سجد والريحان وإقليم التفاح، فإن المسألة تصبح مرتبطة بمحاولة إخضاع مساحة واسعة من جبل عامل بالنار والتهجير والإنذارات والتوغّلات. وعندها لا تعود النبطية مجرد هدف عسكري، بل تصبح اختباراً لحدود المشروع الإسرائيلي في هذه الحرب. والأخطر أن هذا التصعيد يترافق مع مسار سياسي يجري تقديمه على أنه مدخل لوقف الحرب، بحسب ما نقلته مصادر عن اللقاء بين السفير الأميركي ميشال عيسى ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، حيث كرّر عيسى لازمته: على حزب الله أن ينسحب من المنطقة ويسلّم سلاحه، وعندها يمكن الحديث مع إسرائيل عن الانسحاب! وتابعت: جاء قرار قيادة الجيش بتعزيز انتشار قواته في النبطية. حيث انتقل إلى العمل في مدينة مُهدّدة بالتصعيد لا في ظروف تسوية مكتملة، وجاءت الخطوة بعد اتصالات وضغوط هدفها احتواء المشهد ومنع انفجاره. وبالتالي فإن السؤال عمّا يقدر الجيش على القيام به، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية العنيفة، بينما يجري الحديث عن اتصالات أجراها الرؤساء الثلاثة، مع جهات عربية وأجنبية لـ«خفض التصعيد» في النبطية. بحسب القراءة الميدانية، فإن النهج الإسرائيلي في الضغط على المدينة يشبه النهج الذي اتُّبع للسيطرة على مرتفع علي الطاهر، لجهة اعتماد مبدأ القضم التدريجي عبر عمليات محدودة تقود في النهاية إلى إنجاز عسكري كبير، ما يوحي بأن إسرائيل لا تتعامل مع علي الطاهر كهدف منفصل بل يمتدّ إلى كامل المجال الجغرافي لإقليم التف