تُ ٱواخر الأسبوع الماضي بالرحلة الأولى للباخرة السياحيّة بين مرفأي جونية وصيدا بهدف تعزيز السياحة الداخلية وربط المدن الساحليّة اللبنانية بحراً. لصيدا حيّزٌ عميقٌ في ذاكرتي الجنوبيّة بسبب تنقّلي بين بلدتي الحدوديّة عين إبل وإقامتي في ضاحية بيروت الشماليّة. كما أن صيدا هي مسقط رأس ومدينة إحدى أعزّ صديقاتي وأحبهنّ.بدأت انفعالاتي اليومية ترتفع كلّما قرأت عن التحضيرات القائمة لاستقبال الباخرة وتولتها بلدية صيدا وفعالياتها، إلى ما قرأته في المواقع الإعلامية وصفحات التواصل. وزادت التأثرات يوم الرحلة مع دنو السفينة من المرفأ ووصول الرسميين والأهالي لاستقبالها. وتميّز الحفل أيضاً بالاستقبال البحري من الأهالي على متن زوارقهم، وحسكاتهم وكياكاتهم. وامتزجت دموعي مع استقبال الفرقة التراثية والهتاف والتصفيق، ثم ضاعت مع مظاهر حسن التنظيم والاستقبال في خان الإفرنج والضيافة من المؤسّسات التجارية في المدينة. ناهيك عن تأثّري بالحديث مع شباب المدينة وكبارها. كما اغرورقت عيناي في محطاتٍ عدّة، منها عندما طلبت مني شابة صغيرة في السوق القديم علماً لبنانياً وأعطيتها الأعلام التي وزّعت علينا عند الوصول. بكيت أيضاً عند دخولي كنيسة القديس مار نيقولاوس العجائبي التي بنيت في القرن الثامن للميلاد، وهي إحدى الشواهد الحيّة على حضور الإيمان الأرثوذكسي الإنطاكي في صيدا القديمة. وحزنت لأني لم أكمل زيارتي إلى بلدتي عين إبل القلقة والموجوعة ولأني لم أمرّ ذلك اليوم على بعض قرى قضاء بنت جبيل الموجوعة في برج قلاوية وخربة سلم وبيت ياحون وبرعشيت وتبنين وكونين والطيري وبنت جبيل. بكيت لأنني عدتُ مغرورق الدموع، مكسور الخاطر، في ذروة الحنين إلى جنوبي وبلدتي. وفي طريق العودة، حبستُ أنفاسي لأنني تركتُ قلبي في صيدا، وعدتُ حاملاً أوجاعي وأشواقي دون أن أبلّل منديلي بزهر ليمون صيدا.