استُخدمت نوابض معدنية "فائقة المرونة" للمرة الأولى عالمياً في جراحة أُجريت لطفل يعاني حالة نادرة تؤدي إلى التحام عظام الجمجمة قبل الولادة، في ابتكار قد يجعل العلاج أكثر أماناً ودقة ويحدّ من الحاجة إلى عمليات إضافية. وطوّر باحثون من كلية لندن الجامعية ومستشفى غريت أورموند ستريت للأطفال وجامعة دورهام هذه النوابض من مادة "النيتينول"، وهي سبيكة من النيكل والتيتانيوم تتمتع بمرونة عالية وقدرة على التكيّف بصورة طبيعية مع نمو جمجمة الطفل. واستخدم الفريق التقنية لعلاج الطفل روري بوتر، من مدينة تشيسترفيلد البريطانية، الذي شُخّص بعد وقت قصير من ولادته في نيسان (أبريل) 2025 بحالة شديدة من "تعظّم الدروز الباكر السهمي". وخضع روري، عندما كان يبلغ عاماً واحداً، للجراحة في أيلول/سبتمبر 2025، إذ زُرعت النوابض داخل جمجمته لتعيد تشكيلها تدريجياً، قبل إزالتها لاحقاً. وأكدت عائلته أنه يتعافى جيداً وينمو بصورة طبيعية. تحدث هذه الحالة عندما تلتحم بعض عظام جمجمة الطفل مبكراً، قبل اكتمال نمو الدماغ، ما يجعل الرأس طويلاً من الأمام إلى الخلف وضيّقاً من الجانبين. وإذا تُركت من دون علاج، فقد تؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل الجمجمة وتلف دائم في الدماغ، فضلاً عن مشكلات حادة في النمو أو الرؤية. ويشمل العلاج إزالة جزء صغير من عظام الجمجمة وإجراء شقوق على جانبي موضع الالتحام، ثم زرع نوابض توسّع الفجوة تدريجياً، ما يسمح بنمو عظام جديدة ويوفر مساحة إضافية لنمو الدماغ. اعتمد الأطباء خلال العقدين الماضيين على نوابض مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، إلا أن صلابتها لا تسمح دائماً بالتحكم الدقيق في مقدار القوة المؤثرة في الجمجمة. أما النوابض الجديدة، فيُصمَّم كل منها بصورة خاصة وفق حالة الطفل، باستخدام الصور المقطعية والنمذجة الحاسوبية. ويُنشئ الفريق نموذجاً رقمياً مفصلاً للجمجمة، يتوقع استجابتها للجراحة ويحدد مقدار الضغط المطلوب ومكان تطبيقه. ويستغرق إعداد النموذج نحو يوم واحد، فيما تُنجز العملية خلال أقل من ساعة، وتبقى النوابض في مكانها لأسابيع أو أشهر قبل إزالتها. وقال استشاري جراحة الأعصاب البروفيسور أواس جيلاني إن النوابض الجديدة تمنح الأطباء مرونة أكبر، وقد تحول في بعض الحالات دون الحاجة إلى جراحة إضافية، مشيراً إلى أن النتائج المسجلة حتى الآن "رائعة". وكانت التقنيات السابقة تتطلب عمليات واسعة لإعادة تشكيل الرأس تستمر ساعات، مع إقامة طويلة في المستشفى وحاجة جميع الأطفال تقريباً إلى نقل الدم. لكن تطوير تقنية النوابض قلّص مدة العملية إلى نحو 45 دقيقة، والإقامة إلى ليلة واحدة، وخفّض معدل نقل الدم إلى أقل من 10 في المئة. ونظراً إلى حداثة نوابض "النيتينول"، يتطلب استخدامها حالياً موافقة منفردة لكل مريض من وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية، فيما يعمل الباحثون على إتاحة التقنية لعدد أكبر من الأطفال.