دخلت قضية "قطر غيت" في إسرائيل مرحلة جديدة وحساسة، بعدما تقرر أن رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان لن يتولى التعامل مع الملف بسبب مخاوف من تضارب المصالح، على خلفية معرفته الشخصية بعدد من المتورطين فيه، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاره يوناتان أوريخ، فيما تنتظر النيابة العامة تقييماً أمنياً يحدد ما إذا كانت القضية تنطوي على مساس بأمن الدولة. وبحسب تقرير للصحافية لي نعيم في موقع "N12" الإسرائيلي، نُشر مساء اليوم الخميس، قرر رئيس الموساد رومان غوفمان عدم الانخراط في معالجة ملف "قطر غيت" بسبب احتمال تضارب المصالح، نتيجة علاقته الشخصية بعدد من الشخصيات المرتبطة بالقضية، وعلى رأسها نتنياهو وأوريخ. وكانت النيابة العامة تنتظر رأياً أمنياً من جهاز الموساد يحدد ما إذا كانت قضية "قطر غيت" تتضمن شبهة إلحاق ضرر بأمن الدولة، إلا أن إعداد هذا الرأي تأخر بسبب تولي غوفمان منصبه الجديد. وفي نهاية المطاف، خصص الموساد موظفاً مهنياً من داخل الجهاز لتولي القضية والتوقيع على الرأي الأمني المطلوب. ووفق التقرير، يأتي هذا القرار ضمن ترتيبات تضارب المصالح الكاملة الخاصة بغوفمان، وهي ترتيبات لا يُلزم بنشرها علناً. وكانت "القناة 12" قد كشفت قبل نحو شهر عن الإفادة المفتوحة التي أدلى بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ملف "قطر غيت"، وذلك بعد اعتقال مستشاره المقرب يوناتان أوريخ، والمتحدث السابق في مكتبه إيلي فيلدشتاين، في 31 آذار 2025. وخلال إفادته، حاول نتنياهو التقليل من حجم علاقات العمل المباشرة التي جمعته بالشخصيات المتورطة في القضية، مدعياً أنه لم يكن على علم بأعمالهم الخاصة. وسُئل نتنياهو خلال التحقيق عن معرفته بفيلدشتاين، فقال إنه في البداية لم يتذكر أنه سبق أن أجرى معه مقابلة لشغل منصب متحدث باسم الليكود. وقال نتنياهو: "أنا لم أكن أعرفه، لكن بعد انفجار القضية تبيّن لي أنني أجريت معه مقابلة ليكون متحدثاً باسم الليكود قبل سنوات طويلة، عندما كنت في المعارضة". في المقابل، قدّم فيلدشتاين في إفادته رواية مختلفة، تحدث فيها عن علاقة مباشرة مع رئيس الوزراء وعن مهمة قال إنه تلقاها منه، وكانت مرتبطة بالنقاش العام حول المسؤولية عن أحداث 7 تشرين الأول. وقال فيلدشتاين: "هو يستدعيني ويسألني عمّا يتحدثون عنه في الأخبار، وهل ما زالوا يتحدثون عن المسؤولية. المسؤولية عن 7 تشرين الأول. أقول له: نعم، يتحدثون عن المسؤولية، وعندها أتلقى منه مهمة". وأضاف: "قال لي: فكّر ماذا نفعل بهذا الأمر. سألته: ماذا أفعل بموضوع المسؤولية؟ فأجاب: فكّر في شيء يخفف العاصفة الإعلامية المحيطة بالسؤال عمّا إذا كان رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية أو لا يتحملها عن 7 تشرين الأول". وتتمحور قضية "قطر غيت" حول شبهات تتعلق بعلاقات غير مسموح بها وتحويل أموال من حكومة قطر إلى مستشارين في مكتب رئيس الوزراء خلال الحرب. وبدأت القضية بعد الكشف عن أن إيلي فيلدشتاين، الذي عمل متحدثاً للشؤون الأمنية في مكتب رئيس الوزراء، كان يعمل بالتوازي على تحسين صورة قطر في سياق المفاوضات المتعلقة بإعادة الأسرى. وعلى أثر ذلك، فتح جهاز "الشاباك" والشرطة الإسرائيلية تحقيقاً جنائياً، أظهر وجود شبهات حول مسار غير مباشر لتحويل الأموال. ووفق الشبهات، جرى تحويل أموال من قطر عبر اللوبي الأميركي جاي فوتليك وشركة قابضة يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي غيل بيرغر، ويُشتبه في أنها استُخدمت لتمويل راتب فيلدشتاين. كما تشمل التحقيقات شبهات تتعلق بتحويل مئات آلاف الدولارات عبر شركات مرتبطة بمستشار نتنياهو الإعلامي يوناتان أوريخ. ومع تنحّي رئيس الموساد عن التعامل المباشر مع الملف، وانتظار تقييم أمني رسمي بشأن مدى ارتباط القضية بأمن الدولة، تتحول "قطر غيت" من ملف سياسي وقضائي إلى اختبار أكثر حساسية داخل الأجهزة الإسرائيلية، خصوصاً أن بعض الشخصيات المركزية فيه تنتمي مباشرة إلى الدائرة المقربة من نتنياهو.