بالتوازي مع مواصلة مجلس الوزراء اجتماعاته اليوم لدرس مشروع موازنة العام 2027، نقل العسكريون المتقاعدون تحرّكهم إلى الشارع، حيث قطعوا عددًا من الطرق ونفّذوا اعتصامًا في ساحة رياض الصلح، مطالبين الحكومة بالوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتصحيح رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية. وفي موازاة التحرّك الميداني، يعقد ممثلون عن العسكريين المتقاعدين، في هذه الأثناء، اجتماعًا مع نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء الداخلية أحمد الحجار والدفاع ميشال منسى والمالية ياسين جابر، لبحث مطالبهم والحصول على موقف حكومي واضح من الالتزامات التي سبق أن أُقرت. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أكد العميد المتقاعد جميل داغر أن العسكريين المتقاعدين لا يطرحون مطالب جديدة، بل يتمسكون ببنود سبق للحكومة أن أقرتها والتزمت بتنفيذها، وفي مقدّمها رفع الرواتب والمعاشات إلى 30 ضعفًا. وقال داغر: "نحن لا نطالب بشيء جديد. الحكومة هي التي وضعت البنود ووقّعت عليها وأقرّت ما نطالب به، لكنها عادت اليوم وتنصّلت من التزاماتها". وأوضح أن الوفد، الذي يضم رئيس رابطة قدماء القوى المسلحة وممثلين عن الحراك، يهدف من خلال الاجتماع إلى انتزاع جواب واضح بشأن مصير الالتزامات الحكومية السابقة، مضيفًا: "سنسأل الحكومة مباشرة: هل ستنفّذ ما التزمت به أم لا؟ نريد جوابًا واضحًا لا يحتمل التأويل، لأننا وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها مجال للمماطلة". ورفض داغر تبرير عدم تنفيذ المطالب بعدم توافر الأموال، معتبرًا أن الدولة تنجح في تأمين الاعتمادات للنواب والوزارات وقطاعات أخرى، فيما يُطلب من العسكريين المتقاعدين وحدهم تحمّل تداعيات غياب التمويل. وشدد على أن القضية لم تعد مطلبًا ماليًا فحسب، بل باتت ترتبط بتحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة العسكريين الذين خدموا الدولة لسنوات، في وقت أدّى فيه تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية إلى عجز عدد كبير منهم عن تأمين أبسط احتياجاتهم اليومية. وحذّر داغر من أن غياب جواب حكومي إيجابي وواضح قد يدفع المعتصمين إلى تصعيد تحرّكاتهم وإقفال المزيد من الطرق، مؤكدًا أن الخطوات المقبلة ستُبنى على أساس نتائج الاجتماع الجاري مع المسؤولين الحكوميين. وختم بتوجيه نداء إلى الحكومة لتحمّل مسؤولياتها وإنصاف العسكريين المتقاعدين، قائلًا: "نحن متّكلون على ضمير المسؤولين، ونريد عدالة اجتماعية، لأن الناس تجوع وتموت، ولا يمكن استمرار البلد بهذه الطريقة". ويأتي تحرّك العسكريين المتقاعدين في وقت تواصل فيه الحكومة مناقشة مشروع موازنة العام 2027، وسط مطالبة بإدراج الاعتمادات اللازمة لتصحيح الرواتب والمعاشات، بما يضمن استعادة جزء من قيمتها التي تآكلت بفعل الأزمة الاقتصادية وانهيار القدرة الشرائية.