بمكالمة هاتفية استمرت 45 دقيقة: نتنياهو تلقى من بن زايد إخطارا عن نوايا السنوار قبل أيام من 7 أكتوبر لكنه لم يطلع قادة جهاز الأمن عليه كانت تلك هي الأيام الأخيرة في شهر أيلول 2023، كانت العمليات الإرهابية تشعل الضفة الغربية، وكانت حشود من سكان غزة تتظاهر بانتظام أمام الجدار الحدودي، وكانت إسرائيل تعاني من الصراعات الداخلية حول قوانين الانقلاب النظامي. كانت الأجواء مشبعة ببخار البنزين، وشعر كل من تابع الأحداث بوعي كامل أن النيران كانت تتربص في كل زاوية. كان محمد بن زايد، حاكم أبو ظبي ورئيس دولة الإمارات العربية قلقا جدا. يقول الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الذي تربطه علاقة وثيقة ببن زايد: "لقد تحدث معي كثيرا عن هذا الأمر في الأشهر التي سبقت الحرب. كان يكرر رسائله بضرورة تهدئة الأوضاع في المنطقة. وحتى أنه أرسل مبعوثا خاصا إلى إسرائيل التقى مع رئيس الحكومة. ظهر الأمير وكأنه يشعر بأن المنطقة على شفا الانفجار". أيضا تعوّد بن زايد على التحدث مع نتنياهو شخصيا. كانت هذه المحادثات تجرى وفقا للإجراءات المتبعة: حيث كان يأتي ممثل عن سفارة الإمارات إلى مكتب رئيس الحكومة حاملا معه هاتفا خاصا كي يضمن سرية المكالمة. ولكن في هذه المرة كانت المحادثة التي بدأها بن زايد غير معتادة. فقبل 7 أكتوبر بأسبوع ونصف، اتصل مع نتنياهو من القصر الرئاسي في أبو ظبي وتحدث معه مدة 45 دقيقة. في هذه المحادثة قال بن زايد إن يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، يخطط لتحرك كبير ضد إسرائيل. وأظهر الأمير القلق من أن الحادث المذكور لن يؤدي فقط إلى سفك الدماء، بل سيهز كل المنطقة وسيضر باتفاقات إبراهيم. قال بن زايد إن يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، يخطط لتحرك كبير ضد إسرائيل. وأظهر القلق من أن الحادث المذكور لن يؤدي فقط إلى سفك الدماء، بل سيهز كل المنطقة وسيضر باتفاقات إبراهيم. وقد تم إطلاع ثلاثة مصادر أجنبية رفيعة المستوى على مضمون المحادثة، التي يكشف عنها هنا لأول مرة. يأتي اكتشافها نتيجة بحث معمق استند إلى عشرات المصادر في إسرائيل وفي الخارج، بما في ذلك مصادر رفيعة المستوى، إضافة إلى تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية. وقد تم إجراء هذا البحث من أجل كتاب "مخطوفون: 843 يوما من الحرمان" (دار النشر كنيرت زمورا) لكاتب هذه السطور والذي سيصدر في هذه الأيام. أيضا شارك في المحادثة مستشار مقرب من بن زايد، وهو فلسطيني هاجر من غزة إلى أبو ظبي قبل سنوات، وما زال يحتفظ بعلاقة وثيقة مع القطاع. ويقول المستشار إن بن زايد أوضح لنتنياهو ضرورة الاستعداد لهذا التهديد، وقال أيضا في شهادته: "الأمير أوضح بأن السنوار حسب رأيه، كان يعد لحدث مهم، وقال لنتنياهو بأنه من الأفضل لإسرائيل أن تكون مستعدة. وفي الوقت نفسه، أوصى بمحاولة إيجاد حل اقتصادي لقطاع غزة وتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية لمنع التصعيد". وحث بن زايد نتنياهو على التعامل بجدية مع الوضع. لكن، للدهشة، كان رد فعل رئيس الحكومة هادئا نسبيا إزاء المعلومات. وقال نتنياهو إنه يعتقد أن حماس تنوي العمل في الضفة الغربية، وطمأن بن زايد بأن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو. وسيروي الأمير بعد تلك المحادثة التي جرت بينه وبين نتنياهو والتحذير الذي وجهه أيضا إلى رئيس الـ"سي.آي.ايه" وليام بيرنز. أيضا شارك بن زايد بيرنز شعوره الذي حاول أن يوصله لنتنياهو بأن هناك "شيئا ما على وشك الانفجار". وقال له إن نتنياهو يعتقد أن المنطقة الأكثر عرضة للتأثير هي الضفة الغربية. وقال المستشار في شهادته: "كان الأمير يأمل، رغم تردده في الرد، أن يأخذ نتنياهو الرسالة على محمل الجد ويتخذ إجراء". لم يتخيل أي واحد منهم أن رئيس الحكومة سيسمع هذه الأقوال بدون إبلاغ رؤساء المؤسسة الأمنية. رئيس الشاباك ورئيس الموساد ورئيس الأركان، لم يكن أي واحد منهم يعرف عن تحذير الأمير. لم يبلغ نتنياهو أي واحد منهم. من أجل فهم مصدر هذا التحذير الاستثنائي، ولماذا صدر بالتحديد من خلال أمير أبو ظبي، يجب العودة إلى ما جرى وراء الكواليس في الأشهر التي سبقته. في تلك الأشهر، بمعرفة نتنياهو وموافقته، جرت محادثات بين إسرائيل وحماس حول خطة الهدنة التي كانت تهدف إلى تعزيز تسوية بعيدة المدى في قطاع غزة. بدأت المحادثات بشكل سري في بداية العام 2023، بالتزامن مع وصول حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة إلى الحكم. عين السنوار لهذه المهمة غازي حمد، عضو المكتب السياسي في حماس والذي يعرف اللغة العبرية وكان مشاركا في المحادثات السرية لإطلاق سراح الجندي المخطوف جلعاد شاليط. في الوقت نفسه تم تجنيد مسؤول كبير في حركة فتح يتكلم اللغة العبرية بطلاقة، والذي سيسمى هنا "العيون الفحمية" (وهو تعبير لاعتبارات أمنية)، وهو معروف بسمعته الطيبة كشخص جدير بالثقة، ويحصل على موافقة كل من حماس وجهاز الشاباك. تمثل دور العيون الفحمية في نقل الر