أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية، في تقرير تحليلي إلى أن التهديدات الإيرانية بالاغتيال ضد شخصيات أميركية وإسرائيلية توسعت لتشمل أفرادًا من عائلاتهم، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت جزءًا من حرب نفسية ودعائية، أو تعكس استعدادات لتنفيذ عمليات فعلية. وأوضح التقرير الّذي ترجمه "لبنان 24"، أن التلفزيون الإيراني بث هذا الأسبوع مقطع فيديو مدته 3 دقائق يستهدف بارون ترامب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب البالغ 20 عامًا، تحت عنوان "أين يمكن قتل بارون ترامب؟"، وتضمن معلومات مزعومة عن أماكن وجوده وترتيبات حمايته وتحركاته. وأضافت أن الفيديو، الذي أنتجته وسائل إعلام مرتبطة بـ"الحرس الثوري الإيراني"، زعم وجود مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يقتل بارون ترامب، مشيرة إلى أن قيمة المكافأة والمعلومات الواردة في الفيديو لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، ولم تظهر أدلة علنية تربط البث بفريق إيراني مكلف بتنفيذ عملية اغتيال. ولفتت إلى أن جهاز الخدمة السرية الأميركي أكد علمه بالفيديو، موضحًا أنه يحقق في أي مادة يمكن اعتبارها تهديدًا للأشخاص الذين يتولى حمايتهم، من دون الكشف عن تفاصيل أمنية. تهديدات طالت ميلانيا وعائلة نتنياهو وأوضحت الصحيفة أن فيديو بارون ترامب جاء بعد مقطع سابق نشرته وكالة "تسنيم" المرتبطة بالحرس الثوري، واستهدف السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب تحت عنوان "أين يمكن قتل ميلانيا ترامب؟"، وتضمن معلومات مزعومة عن تحركاتها ونقاط ضعف محتملة في حمايتها. وفي 24 آب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إيران استهدفت أحد أبنائه وحاولت قتله، من دون أن يحدد في البداية ما إذا كان المقصود يائير أو أفنر. وبحسب الصحيفة، ذكر موقع "نيوزماكس" أن يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأكبر والبالغ 35 عامًا، كان الهدف المزعوم. ونقل الموقع عن مصدر في أجهزة إنفاذ القانون الأميركية أن الاستخبارات الإسرائيلية علمت في كانون الأول 2025 بوجود عناصر يُشتبه في ارتباطها بإيران في منطقة ميامي، كانوا يراقبون منزل يائير وتحركاته. وبحسب التقرير، أبلغ مسؤولون إسرائيليون السلطات الأميركية بالأمر، وطُلب من يائير مغادرة فلوريدا فورًا، فعاد إلى إسرائيل. ولم تؤكد السلطات الأميركية أو الإسرائيلية علنًا أنه كان الهدف المزعوم أو تفاصيل العملية. سجل إيراني في ملاحقة أهداف خارجية وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تمتلك سجلًا موثقًا في ملاحقة أهداف خارج أراضيها، مذكّرة بأنه في عام 2022، وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامًا إلى عضو في الحرس الثوري الإيراني، شهرام بورصافي، بمحاولة ترتيب اغتيال مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون، في عملية يُعتقد أنها كانت تهدف إلى الانتقام لمقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني عام 2020. وأضافت أن حكومات أوروبية اتهمت إيران باستخدام شبكات إجرامية كوسطاء، مشيرة إلى اتهام جهاز الأمن السويدي طهران باستخدام جماعات إجرامية لاستهداف مصالح إسرائيلية ويهودية، فيما فرضت بريطانيا عام 2025 عقوبات على شبكة "فوكس تروت" في السويد بسبب هجمات يُعتقد أنها نُفذت لصالح إيران. وفي حزيران 2026، انضمت بريطانيا إلى 22 دولة أخرى في إدانة هجمات وعمليات ترهيب وخطف ومخططات اغتيال مرتبطة بإيران في الخارج. وبحسب إحاطة برلمانية بريطانية، رصدت الأجهزة الأمنية البريطانية أكثر من 20 مخططًا مدعومًا من إيران، يحتمل أن تكون قاتلة، خلال العام السابق، واستهدفت معارضين وصحافيين وإسرائيليين ويهودًا. هل تعني التهديدات هجومًا وشيكًا؟ وأوضحت الصحيفة أن الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تزيد دوافع طهران للانتقام، لكنها نقلت عن دانيال بايمان، الأستاذ في جامعة جورجتاون، تحذيره من اعتبار كل تهديد علني دليلًا على هجوم وشيك. وقال بايمان إن الحرب زادت دوافع إيران لتنفيذ أشكال مختلفة من "الإرهاب"، بما فيها الاغتيالات، مشيرًا إلى محاولات سابقة للانتقام لمقتل شخصيات مثل قاسم سليماني. وفي المقابل، لفت إلى أن العمليات الأميركية والإسرائيلية أظهرت قدرة كبيرة على اختراق شبكات الاستخبارات الإيرانية، ما قد يجعل تنفيذ عمليات خارجية أكثر صعوبة. وأضاف أن التهديدات العلنية، مثل مقاطع الفيديو التي تستهدف عائلة الرئيس الأميركي، قد تكون أقرب إلى الترهيب والاستفزاز، لأنها تؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتجعل تنفيذ أي مخطط فعلي أكثر صعوبة. ونقلت الصحيفة عن داني سيتريونوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن حجم الخسائر التي تكبدتها إيران يعني أن رغبتها في الانتقام لن تختفي حتى في حال خفض مستوى المواجهة العسكرية. وأوضح أن إيران تعتمد بشكل متزايد على مجرمين ووسطاء لتنفيذ عملياتها، ما يمنحها قدرة على إنكار المسؤولية، لكنه في الوقت نفسه