كيف يعزز شقيقان إسرائيليان قبضة المستوطنين على أراض بالضفة الغربية من مجمع صناعي مترامي الأطراف على قمة تلة، تدير عائلة من المستوطنين الإسرائيليين عملية تصنيع وحدات سكنية جاهزة للتركيب في مسعى لتسريع توسع البؤر الاستيطانية اليهودية غير القانونية في الضفة الغربية، مما يدفع الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم. وتبني مجموعة ليبي للإنشاءات والبنية التحتية، المملوكة للشقيقين إلياف وهارئيل "كوكو" ليبي، مصنعا جديدا لإنتاج الهياكل البيضاء البسيطة التي يقومان هم وغيرهم بتركيبها في البؤر الاستيطانية، وفقا لما قاله إلياف ليبي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في أبريل نيسان. وظهر في مجمع الشركة الواقع على أطراف مستوطنة شيلو، كما بدا من طريق مجاور في أحد الأيام مؤخرا، ما لا يقل عن خمسة مستودعات تحيط بها صفوف من المنازل الجاهزة وأكوام من مواد البناء، فيما كانت الحفارات تعمل على توسيع الموقع. وتعكس أنشطتهما نهجا استيطانيا متناميا يهدف إلى بسط السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية بسرعة وبأقل التكاليف. وبدلا من تشييد مجمعات وأحياء حديثة بموجب تصاريح من الحكومة الإسرائيلية، تبدأ هذه البؤر الاستيطانية غالبا بمنزل أو منزلين جاهزين من دون أي موافقة رسمية. ويقطن هذه البؤر رعاة إسرائيليون شبان يجلبون مواشيهم للرعي في أرض يستخدمها رعاة ومزارعون فلسطينيون. تُدين الأمم المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، وغيرها، جميع المستوطنات الإسرائيلية على نطاق واسع. أما البؤر الاستيطانية كتلك التي أسسها الأخوان ليبي فهي غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي، الذي يشترط الحصول على موافقة مسبقة للبناء في المناطق الخاضعة للسيطرة الإدارية الإسرائيلية في الضفة الغربية. ومع ذلك، يحظى الشقيقان بدعم واسع من الحكومة الإسرائيلية في سعيهما الحثيث لتوسيع هذه البؤر، في إطار موجة أوسع من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية منذ هجمات حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل عام 2023 والحرب التي أعقبتها في غزة. المستوطن الإسرائيلي إلياف ليبي يتحدث خلال زيارة لقبر ابنه دافيد ليبي في الضفة الغربية. صورة من القناة السابعة حصلت عليها رويترز من طرف ثالث. وأظهر فحص أجرته رويترز لأنشطة الشقيقين الواسعة أنهما ساهما خلال تلك الفترة في إنشاء ما لا يقل عن تسع بؤر استيطانية زراعية جديدة. وبشكل عام، أقام المستوطنون الإسرائيليون 184 بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث المنتهية في 2025، وهو عدد يقارب إجمالي ما أُنشئ خلال العقود الثلاثة السابقة، بحسب منظمة السلام الآن الإسرائيلية الحقوقية المناهضة للاستيطان. ولا تنشر الحكومة الإسرائيلية بانتظام بيانات عن البؤر الاستيطانية، لكن مسؤولين حكوميين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعلنون أرقاما تقل بفارق طفيف فقط عن أرقام المنظمة. وتقول منظمة السلام الآن والحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية إن عدد البؤر الاستيطانية الإجمالي يبلغ حاليا نحو 410 بؤر. وتشير أيضا المنظمة، التي تتابع النشاط الاستيطاني عبر فريق ميداني للتحقق، إلى أن المستوطنين أسسوا 86 بؤرة استيطانية العام الماضي وحده. وتحققت رويترز من وجود 30 من هذه البؤر خلال زيارات ميدانية وعن طريق صور الأقمار الصناعية. وتقول السلام الآن ومنظمة (كيرم نافوت) الحقوقية الإسرائيلية في تقرير مشترك إن هذه البؤر، مجتمعة، تمتد على ما يقرب من خُمس مساحة الضفة الغربية، وتمت السيطرة على معظم هذه الأراضي خلال السنوات الأربع التي أعقبت تولي الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو السلطة. ويورد المستوطنون تقديرا مماثلا يبلغ نحو ألف كيلومتر مربع. والشقيقان ليبي من أبرز رموز حركة المستوطنين المتشددين التي تستخدم الماشية والمحاصيل والأسوار، وأحيانا العنف، لتوسيع الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية. ولعب إلياف ليبي على وجه الخصوص دورا في دفع القيادات السياسية والعسكرية إلى تبني البؤر الاستيطانية كاستراتيجية لمنع قيام دولة فلسطينية، يقولون إنها ستشكل خطرا أمنيا على إسرائيل. ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الهجمات القاتلة التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين تتزايد بالتزامن مع انتشار البؤر الاستيطانية. وتُظهر بيانات المكتب أن ما لا يقل عن 16 فلسطينيا قُتلوا في هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون العام الماضي، فيما أُصيب ما يربو على 1100 آخرين، وهو رقم قياسي. وتصاعدت الهجمات أكثر هذا العام، إذ قُتل 23 فلسطينيا وأُصيب أكثر من ألف آخرين حتى أغسطس آب. وبالمقارنة، تظهر البيانات أن الفلسطينيين قتلوا مستوطنا واحدا وأصابوا 22 مستوطنا هذا العام. وخلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة في يونيو حزيران إلى أن القوات الإسرائيلية توفر عادة حماية لهذه الأعمال العنيفة، من خل