علي الطاهر والمفترق الدبلوماسي للبنان علي الطاهر والمفترق الدبلوماسي للبنانسلطة واحدة ومعترف بها، مسؤولة عن أراضيه وأمنه ومستقبلهعلى التلال المطلة على جنوب لبنان، يُناقش مستقبل البلاد بصورة ملموسة: من يسيطر على الأرض؟ من يحمل السلاح؟ ومن يملك، في نهاية المطاف، سلطة اتخاذ القرار بشأن دخول لبنان في الحرب؟قلة من المواقع تجسّد هذه الأسئلة بوضوح مثل مرتفعات علي الطاهر.فقد أصبحت هذه المنطقة الاستراتيجية محورًا للمواجهة بين إسرائيل وحزب الله.ووصفت وكالة رويترز المرتفعات بأنها موقع مهم يشرف على مساحة واسعة من جنوب لبنان، مع وجود بنية تحتية لحزب الله تحت الأرض، وطرق تمتد باتجاه منطقة إقليم التفاح.وقالت القوات الإسرائيلية إنها فرضت سيطرتها على المرتفعات وأخلت المواقع الموجودة تحت الأرض فيها من مقاتلي حزب الله.ولم يقدّم حزب الله رواية علنية مفصلة حول المعارك.لكن أهمية علي الطاهر بالنسبة إلى لبنان تتجاوز ساحة المعركة.فقد أصبحت المرتفعات تجسيدًا ماديًا لمشكلة سياسية تواجه لبنان منذ عقود: وجود تنظيم مسلح بكثافة يعمل بالتوازي مع الدولة اللبنانية.يقول حزب الله إن أسلحته ضرورية للدفاع عن لبنان.وفي المقابل، تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط دولية متزايدة لضمان أن تكون الدولة وحدها صاحبة السيطرة على السلاح وعلى قرارات الأمن الوطني.وقد وضعت الحكومات الأوروبية دعمها بشكل متزايد خلف هذا الطرح الثاني.فقد دعا الاتحاد الأوروبي إلى تنفيذ إطار وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، واستعادة السيادة اللبنانية، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.كما شدد مسؤولون أوروبيون على أهمية تعزيز قدرات الجيش اللبناني، بحيث يتمكن من تولي مسؤولية الأمن في مختلف أنحاء البلاد.وفي يونيو، وافق الاتحاد الأوروبي على حزمة مساعدات بقيمة *100 مليون يورو* للجيش اللبناني، لترفع إجمالي دعمه عبر مرفق السلام الأوروبي إلى *182 مليون يورو*.وقال مسؤولون أوروبيون إن هذه المساعدات تهدف إلى مساعدة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها، وتعزيز السيطرة على الأراضي، والتحرك نحو احتكار الدولة للسلاح.ويعكس النهج الأوروبي حسابًا دبلوماسيًا أوسع:*لن يكون وقف إطلاق النار مستدامًا إذا عاد جنوب لبنان ببساطة إلى الترتيبات الأمنية التي كانت قائمة قبل اندلاع القتال الأخير.*وهذا يضع الجيش اللبناني في قلب النقاش.فقد عمل الجيش تاريخيًا في ظل قيود مالية ولوجستية شديدة، ولا سيما منذ الانهيار الاقتصادي في لبنان.ويهدف الدعم الأوروبي، جزئيًا، إلى تعزيز قدرته على الانتشار والدوريات والحفاظ على الأمن في المناطق التي مارس فيها حزب الله تاريخيًا نفوذًا واسعًا.والمنطق الدبلوماسي واضح:إذا كان متوقعًا من إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية، فيجب أن تكون هناك مؤسسة لبنانية قادرة على تولي مسؤولية تلك الأراضي.وبالنسبة إلى الحكومات الأوروبية، فإن هذه المؤسسة هي الدولة اللبنانية، وعلى الأرض تحديدًا، *الجيش اللبناني*.وتوضح علي الطاهر حجم التحدي.فالموقع الذي جرى تطويره كجزء من البنية العسكرية لحزب الله لا يمكن ببساطة أن يصبح بلا أهمية سياسية بمجرد توقف القتال.فمستقبله مرتبط بسؤال أكبر:*هل سيبقى جنوب لبنان منطقة يحتفظ فيها حزب الله بوجود عسكري مستقل، أم ستتولى مؤسسات الدولة اللبنانية تدريجيًا المسؤولية الحصرية عنها؟*وأصبح هذا السؤال أكثر إلحاحًا مع تراكم الكلفة البشرية والاقتصادية للصراع، التي تجاوزت بكثير حدود ساحة المعركة.فقد عانت المجتمعات في جنوب لبنان من الدمار والنزوح وفقدان المنازل والأعمال.كما أن الاقتصاد اللبناني، الذي أضعفته سنوات من الأزمة المالية، لا يملك قدرة كبيرة على تحمل مواجهة طويلة جديدة.وقد حذّر البنك الدولي من أن تجدد الصراع يهدد التعافي الاقتصادي الهش في البلاد، ويؤثر على الاستثمار والسياحة والاستهلاك والبنية التحتية.لذلك، يرى صانعو السياسات الأوروبيون أن تعزيز الدولة اللبنانية ليس مجرد إجراء أمني، بل جزء من جهد أوسع لتحقيق الاستقرار في البلاد.لكن هناك عقبات كبيرة.فقد قاوم حزب الله المطالب بالتخلي الكامل عن أسلحته، معتبرًا أن قدراته العسكرية ضرورية لمواجهة إسرائيل.ومن جهتها، كررت إسرائيل القول إن استمرار البنية العسكرية لحزب الله يمثل تهديدًا أمنيًا غير مقبول.وبين هذين الموقفين تقف الحكومة اللبنانية، التي يتعين عليها محاولة الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع اندلاع حرب مدمرة جديدة في الوقت نفسه.ويتمثل التحدي الدبلوماسي في تحويل هذا المثلث إلى إطار دولة فعّال.وبالنسبة إلى لبنان، فإن الفرصة قد تكون ذات تداعيات كبيرة.فجيش لبناني أقوى يمكن أن يوفر آلية للحفاظ على الأمن في الجنوب.ويمكن للمساعدات الأوروبية أن تعزز مؤسسات الدولة.كما يمكن للدبلوماسية الدولية أن تهيئ الظروف لإعادة الإعمار.ويمكن لوقف مستدام للأعم