فتحت مواجهات محلية بين عناصر ومؤيدين لحزب الله وحركة أمل في عدد من قرى الجنوب باب التساؤلات حول طبيعة العلاقة داخل "الثنائي الشيعي"، وما إذا كانت الضربات القاسية التي تلقاها الحزب منذ أيلول 2024 قد دفعت حلفاء الحركة المحليين إلى إظهار جرأة أكبر في الاعتراض على نشاطاته العسكرية. وبحسب تقرير للصحافية دانا بولاك في مركز "ألما" الإسرائيلي، أُفيد في 6 أيلول عن وقوع إشكال بين عناصر من حزب الله وحركة أمل في بلدة عربصاليم بقضاء النبطية، على خلفية محاولة الحزب، وفق الرواية الواردة في التقرير، نقل عناصر وأسلحة بين منازل داخل البلدة. وأشار التقرير إلى أن أشخاصاً محسوبين على حركة أمل عارضوا هذه الخطوة، خشية أن يؤدي النشاط العسكري المنسوب إلى حزب الله إلى تعريض منازل السكان لضربات إسرائيلية. وفي صباح اليوم نفسه، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء محدداً لمبنى في عربصاليم والمباني المجاورة له، زاعماً وجود منشأة تابعة لحزب الله في المكان، قبل أن يُستهدف المبنى بعد وقت قصير. ولا تبدو حادثة عربصاليم، وفق "ألما"، معزولة عن احتكاكات أخرى سُجلت خلال الأشهر الأخيرة بين أفراد محسوبين على الطرفين. فقد شهدت كفرحتى في كانون الثاني 2026 والبابلية في حزيران من العام نفسه توترات مماثلة، ارتبطت أيضاً بنشاطات حزب الله وبنيته التحتية داخل مناطق مدنية، بحسب التقرير. ولطالما جمعت العلاقة بين حزب الله وحركة أمل معادلة مزدوجة تقوم على التعاون والمنافسة. فالحركتان تتعاونان سياسياً وعسكرياً، ومنذ تشرين الأول 2023 شارك عناصر من حركة أمل إلى جانب حزب الله في القتال ضد إسرائيل، وقُتل عدد منهم خلال هذه المواجهات. لكن خلف وحدة ما يُعرف بـ"الثنائي الشيعي"، استمرت المنافسة بين الطرفين على القوة والنفوذ والسيطرة داخل البيئة الشيعية اللبنانية. وتكتسب هوية البلدات التي شهدت الاحتكاكات دلالة خاصة، إذ إنها لا تُعد معاقل خالصة لحزب الله، بل يتمتع الطرفان بحضور داخلها. وتُعتبر كفرحتى معقلاً تقليدياً لحركة أمل، فيما تملك الحركة حضوراً محلياً راسخاً ووازناً في البابلية. أما في عربصاليم، فيبدو ميزان القوى بين الطرفين أكثر تقارباً، وهو ما ينعكس أيضاً على توزيع النفوذ داخل المجلس البلدي. ومن هنا، يطرح التقرير سؤالاً حول انعكاس الضربات القاسية التي تعرض لها حزب الله منذ أيلول 2024 على التوازنات المحلية داخل البيئة الشيعية. فحدوث الاحتكاكات الأخيرة في بلدات تتمتع فيها حركة أمل بقاعدة نفوذ قوية قد يعني أن بعض عناصرها ومؤيديها باتوا أكثر ثقة في الاعتراض على نشاطات الحزب، وحتى في مواجهة عناصره عندما تتعارض تلك النشاطات مع مصالحهم المحلية. إلا أن المواجهات العنيفة بين الطرفين ليست ظاهرة جديدة كلياً. فحتى خلال السنوات التي سبقت الحرب، عندما كان موقع حزب الله شبه غير قابل للمنافسة، اندلعت أحياناً اشتباكات بين مؤيدين وعناصر من الحركتين، وصل بعضها إلى استخدام الأسلحة النارية. وكانت تلك المواجهات تدور حول السيطرة على مراكز النفوذ المحلية، ومن بينها الخلاف على تركيبة المجالس البلدية، إضافة إلى صراعات مرتبطة بإدارة الخدمات الطبية وتوفيرها. ومع ذلك، يشدد التقرير على أن هذه الحوادث لا تشير، في المرحلة الراهنة، إلى تبدّل في ميزان القوى بين التنظيمين أو إلى انقسام بين قيادتي حركة أمل وحزب الله، إذ بقيت محصورة في نطاقها المحلي ولم تتطور إلى مواجهة أوسع. وبناءً عليه، لا يجزم "ألما" بأن استعداد بعض الجهات المحلية المحسوبة على حركة أمل لمواجهة عناصر حزب الله، جسدياً أو حتى باستخدام السلاح في بعض الحالات، يُعد تطوراً استثنائياً، لكنه يضع هذه الاحتكاكات تحت المجهر باعتبارها مؤشراً يستحق المتابعة داخل معادلة تجمع منذ سنوات بين الشراكة والمنافسة.