انطلقت الرحلة من شاطئ العبدة في عكار باتجاه قبرص. على متن المركب غير الشرعي كان 21 سورياً يلاحقون أملاً بالوصول إلى الضفة الأخرى، لكن البحر احتجزهم لأكثر من 48 ساعة، قبل أن تنقلب الرحلة فجأة إلى سباق بين النار والغرق والموت. وبحسب معلومات خاصة لـ”ليبانون ديبايت”، بقي المركب عالقاً في عرض البحر طوال يومين، قبل أن تأتي اللحظة الأخطر أثناء محاولة تزويده بمادة البنزين. ففي ثوانٍ، اشتعل الوقود واندلعت النيران داخل القارب، محاصرة الركاب في عرض البحر وإصابة ثلاثة منهم بحروق في أرجلهم. لم يعد السؤال حينها كيف سيصلون إلى قبرص، بل كيف سيخرجون أحياء من المركب المشتعل. وأمام شواطئ طرابلس، غرق المركب أمس، فيما تدخلت القوات البحرية في الجيش اللبناني وبدأت عملية إنقاذ الركاب وسحبهم إلى البر. وفي موازاة ذلك، استمرت عمليات البحث في المياه للتأكد من عدم وجود مفقودين. وأظهرت المعلومات النهائية أن عدد الركاب بلغ 21 سورياً، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى وجود نحو 15 شخصاً على متن المركب. وفي الساعات الأولى، نقل الصليب الأحمر اللبناني مصابَين يعانيان حروقاً شديدة إلى مستشفى السلام في طرابلس، قبل أن يتبيّن أن الحريق أدى إلى إصابة ثلاثة ركاب. لكن فصول الرحلة لم تنتهِ عند الشاطئ. فبعد إنقاذهم بمؤازرة الجيش اللبناني، دخلت السفارة السورية في لبنان على خط متابعة الملف، وتولت التنسيق لنقل جميع الركاب إلى الداخل السوري. ونقلت فرق الصليب الأحمر المصابين الثلاثة من مستشفى السلام إلى معبر جسر قمار في وادي خالد بعكار، حيث سُلّموا إلى الهلال الأحمر السوري تمهيداً لنقلهم إلى المستشفيات السورية واستكمال علاجهم. كما سلّمت السلطات اللبنانية بقية الركاب إلى الجانب السوري عند المعبر الفاصل بين البلدين. هكذا انتهت رحلة قبرص قبل أن تبدأ فعلياً: مركب ينطلق سراً من العبدة، يضيع أكثر من 48 ساعة في عرض البحر، تشتعل فيه النيران أثناء تزويده بالبنزين، ثم يغرق قبالة طرابلس. أما ركابه الـ21، فخرجوا من البحر أحياء، ليعودوا عبر الحدود البرية إلى سوريا، فيما بقي المركب في القاع شاهداً على رحلة بدأت بحلم وانتهت بين النار والماء.