سقطة جديدة تُضاف، بحسب مصادر دبلوماسية لـ”ليبانون ديبايت”، إلى سجل وزارة الخارجية والمغتربين، على خلفية ما تصفه المصادر بالمناكفات السياسية القائمة بين وزير الخارجية يوسف رجّي ورئيس الجمهورية جوزاف عون. وهذه المرة، يبدو أن الثمن قد يكون خسارة لبنان موقعاً لطالما ارتبط به داخل جامعة الدول العربية، وهو منصب رئيس بعثة الجامعة العربية في باريس، الذي جرى العرف على أن يتولّاه دبلوماسي لبناني مسيحي. وتعاقب على هذا المنصب عدد من الدبلوماسيين اللبنانيين، أبرزهم وزير الخارجية السابق السفير ناصيف حتّي، والسفير بطرس عساكر، وصولاً إلى السفير ناجي أبي عاصي. فكيف خسر لبنان هذا الموقع، بحسب المعلومات؟ بحسب مصادر “ليبانون ديبايت” في وزارة الخارجية، وأخرى دبلوماسية في جامعة الدول العربية، أُرسل ترشيح السفير اللبناني السابق أنطوان شديد لخلافة السفير ناجي أبي عاصي، بناءً على رغبة رئيس الجمهورية جوزاف عون وموافقة رئيس الحكومة نواف سلام. إلا أن مصادر “ليبانون ديبايت” تقول إن وزير الخارجية لم يدعم هذا الترشيح، مقابل وعود تلقّاها، بحسب المعلومات، بتعيين السفير علي الحلبي، المقرّب من الوزير رجّي، في الدورة المقبلة، أميناً عاماً مساعداً لجامعة الدول العربية ورئيساً للمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية. وفي الكواليس، التأمت أمس الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث جرى البحث في تمديد ولايات عدد من المسؤولين والبعثات، إلى جانب تعيينات جديدة تخصّ عدداً من الدول العربية، من بينها الأردن وسلطنة عُمان وليبيا والمغرب والعراق. وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، لم تتم الموافقة على طلب لبنان تعيين السفير أنطوان شديد خلفاً للسفير ناجي أبي عاصي في باريس. وليست هذه المرة الأولى التي تسجّل فيها مصادر “ليبانون ديبايت” المتابعة خلافاً بين رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية حول هذا الملف. ففي آب من العام الماضي، تقول المعلومات إن القصر الجمهوري دفع باتجاه ترشيح شخصية دبلوماسية لتولّي المنصب، إلا أن الترشيح لم يُرسل رسمياً من قبل وزارة الخارجية، خلافاً لتوجيهات الرئيس حينها. أما في ما يتعلق بالمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، فيترأسه حالياً السفير عبد الرحمن الصلح، البالغ من العمر 93 عاماً، فيما يتولّى فعلياً مهام المكتب نائب رئيس المركز يوسف السبعاوي. وتشير معلومات “ليبانون ديبايت” المتداولة في الأوساط الدبلوماسية إلى وجود امتعاض من آلية إدارة بعض الملفات داخله. ويبقى السؤال: أي دولة ستشغل المنصب الذي درج العرف على أن يكون من حصة لبنان؟ خصوصاً أن الأردن، بحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، رشّح السفير وليد الحديد، الذي سبق أن شغل منصب سفير الأردن لدى لبنان. وفي جلسة الأمس، جرى تجديد ولاية عدد من ممثلي جامعة الدول العربية، فيما لم يحصل لبنان على تمديد جديد للسفير ناجي أبي عاصي، الذي سبق أن مُدّدت ولايته. وهكذا، بدلاً من أن تحافظ الخارجية اللبنانية على الموقع الذي درج العرف على أن يكون من حصة لبنان، انتهت الحسابات والخلافات السياسية إلى فقدانه. خسارة تتحمّل وزارة الخارجية ووزيرها يوسف رجّي مسؤوليتها السياسية، فيما يبقى السؤال: كم من المواقع والمصالح اللبنانية يمكن أن تضيع بعد، عندما تصبح المناكفات الشخصية أقوى من المصلحة الوطنية؟