"ترامبابالوزا". هذا المصطلح ليس التسمية الرسمية لمؤتمر منتصف المدة الذي يعقده الحزب الجمهوري في دالاس، تكساس، يومي الأربعاء والخميس، لكن رئيس اللجنة الوطنية في الحزب جو غروترز سماه كذلك، في واحدة من تلك اللحظات التي تومض فيها فكرة يظنها صاحبها لامعة، فيطلقها من غير أن ينتبه، لحماسته، إلى أنها تحتمل الوجهين. المؤتمر، بدايةً، غير مسبوق. ليس من عادة الحزب أن ينظم تجمعاً انتخابياً قبل الاستحقاق النصفي (في 3 تشرين الثاني/نوفمبر هذا العام). لكن دونالد ترامب طالب رئيس مجلس النواب مايك جونسون "بجعل الأمر حقيقة" في أواخر العام الفائت. ولأن مثل ترامب لا يُردّ له طلب، كان المؤتمر الهجين، الذي هو ليس مؤتمراً حزبياً تقليدياً يدير أعمالاً أو يطلق مرشحين، بل هو أقرب إلى استعراض يستمر ليومين بحضور ترامب ونائبه جي دي فانس، تتخلله كلمات العشرات من المتحدثين وجمع تبرعات، من ضمنها بطاقات الدخول، لحضور يُقدَّر عددهم بين 20 و30 ألفاً. ولأنه سيكون "أفضل مؤتمر على الإطلاق"، كما توقع له ترامب مسبقاً، فسيتخلله فقرات متنوعة، منها البالونات الهابطة من السقف في الختام، والتي يُفترض أن تحفظ بهجتها لمؤتمر قبول المرشح الرئاسي في الانتخابات الرئاسية كل أربع سنوات. لكن بما أن ترامب لن يكون نجم المؤتمر المقبل، سيكون هذا المهرجان استعراضاً بديلاً، يدور حوله وحول إنجازاته المعروفة، وفي سبب ثانوي، تحفيز قاعدته الشعبية الصلبة، ماغا، للمشاركة في الانتخابات النصفية. لكن دون البهجة بضعة تعقيدات تتعلق بشعبية الرئيس التي وصلت إلى مستوى منخفض مثير للقلق جمهورياً. كذلك، فإن مؤتمراً متكلفاً كالذي سيقام لن يكون مشهداً طيباً عند الجمهور الأميركي بشكل عام، الذي يعاني ضائقة بعد الحرب الإيرانية ارتبطت بارتفاع أسعار الوقود، ومعه كل شيء آخر. والجمهور الخاص، المحافظ والماغاوي، ليس بعيداً عن هذا الامتعاض بسبب الفواتير العالية لحرب لم يبدِ الأميركيون أي حماسة لها. وبينما ترامب يضيء على الشكل للتعتيم على المضمون، فإن الشكل الاحتفالي المبهرج، قبل يومين على ذكرى 11 أيلول/سبتمبر، قد يرتد على الحزب الذي يثبت مرة أخرى أنه لم يخرج من "ترامب لاند"، وأنه بحاجة إلى نجومية الرئيس، أكثر من حاجة ترامب إلى الحزب، أو حتى مبالاته بمصيره في الانتخابات المقبلة والتي بعدها. قبعات تحمل شعار ماغا معروضة للبيع خلال معرض ولاية آيوا، 21 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب) ولأن ما كُتب على الحزب قد كُتب، والمؤتمر انطلق، فسيحاول تركيز الخطاب السياسي، خارج ترامب، على التهويل باليسار التقدمي في الحزب المناوئ، ليس بصفته "الآخر الأسوأ"، بل الشيطان الذي لا بد من الاقتراع ضده وضد حزبه. وهو ليس جديداً بكل الأحوال، بل يبدو أقرب إلى الأجندة الرسمية للدعاية المضادة التي يشنها ترامب وحزبه معاً منذ أشهر بعيدة. وهذا الهجوم لن يكون ذا فائدة، ما دام ترامب لن يجيب قاعدته عن الأسئلة الأساسية، إن حيال الحرب أو الاقتصاد أو الانقسام المستشري في هذه القاعدة. ولأنه قد يضر أكثر مما ينفع، فإن كثراً من المرشحين الجمهوريين على مقاعد تنافسية فضلوا تجنب الحدث للأسباب الآنف ذكرها. ففي آخر الأمر، هو عرض مهدى من دونالد ترامب لدونالد ترامب. ومن يجرؤ على الوقوف في بقعة الضوء في مؤتمر اسمه "ترامبابالوزا"؟