مع دخول الحرب مع الولايات المتحدة شهرها السابع، يتسع داخل إيران الخلاف حيال تكلفة المواجهة وحدودها، واللحظة التي ينبغي فيها الانتقال إلى الديبلوماسية. وفي قلب هذا الجدل عاد حسن روحاني إلى الواجهة بموقفٍ يصطدم بالتيار الداعي إلى مواصلة الحرب. الرئيس الإيراني السابق، الذي حكم البلاد بين عامي 2013 و2021، دعا أخيراً إلى إنهاء الحرب "بعزّة"، محذراً من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يقلل من أهمية هذا الممر الاستراتيجي وقيمته بالنسبة إلى إيران. وأثارت تصريحاته ردود فعل واسعة، غلب عليها الهجوم. وكان من أبرزها الرد الضمني لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي شدد على أن هرمز ليس "مضيق حرب"، واصفاً إياه بأنه "مضيق عزة إيران". ينطلق روحاني في موقفه أساساً من قراءة للتكلفة الاقتصادية المتصاعدة. فالقيود المفروضة على صادرات النفط تقلص موارد إيران من العملات الأجنبية، فيما يواصل الدولار صعوده أمام الريال وتتزايد الضغوط على معيشة الإيرانيين. ويرى أن إبقاء مضيق هرمز جزءاً من المواجهة العسكرية قد يحرم إيران فرصاً ديبلوماسية ويزيد الأضرار التي تلحق باقتصادها. في المقابل، يؤكد رضائي أن إيران لا تزال قادرة على بيع نفطها واستعادة عائداته. ويشدد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، رئيس الوفد التفاوضي مع واشنطن، على أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد. غير أن بيانات "كبلر" تعزّز جانباً من مخاوف روحاني، إذ تراجع حجم النفط الإيراني المخزن في البحر والمعدّ للبيع من نحو 90 مليون برميل إلى قرابة 29 مليوناً، في وقت يواجه تصدير الخام الإيراني قيوداً شديدة منذ منتصف تموز/يوليو. أشخاص يتصفحون الكتب في سوق للكتب في أحد شوارع طهران، 7 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب) يمكن تقسيم معارضي روحاني إلى فئتين: الأولى تضم التيار المتشدد ووسائل إعلام ومؤسسات قريبة من الحرس الثوري، والتي ترى أن تصريحاته تعطي إشارات ضعف إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وتتهمه بمحاولة استعادة موقع سياسي عبر الدعوة إلى التفاوض وإنهاء الحرب. وهذا التيار عارض الاتفاق النووي، أبرز إنجازات السياسة الخارجية في عهد روحاني، ولا يزال يحمّل الرئيس السابق ووزير خارجيته محمد جواد ظريف مسؤولية نتائجه، ويرفض أي تسوية جديدة مع واشنطن. أما الفئة الثانية، فتضم معارضين يرتبط اعتراضهم بأداء روحاني خلال سنوات الرئاسة، وخصوصاً احتجاجات عام 2019 التي أعقبت رفع أسعار البنزين. ولا يزال تعامله مع تلك الحوادث حاضراً لدى منتقديه، الذين يتهمونه بتجنب تحمل المسؤولية السياسية عنها. ومع ذلك، يبقى روحاني من أكثر رجال إيران خبرةً في الملفات السياسية والأمنية. فقد شارك في إدارة ملفات الحرب العراقية - الإيرانية إلى جانب هاشمي رفسنجاني، وكان نائباً في البرلمان لدورات عدة، ثم شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة 16 عاماً، قبل أن يتولى رئاسة الجمهورية لثماني سنوات، إلى جانب عضويته في مجلس خبراء القيادة. هذه المسيرة جعلت بعض الصحافيين والسياسيين يطلقون عليه لقب "شيخ الاعتدال" أو "شيخ الديبلوماسية"، لارتباط اسمه بالمسار التفاوضي واستعداده لطرح مواقف تخالف أحياناً الاتجاه الغالب داخل مؤسسات النظام. في المقابل، ساهم أسلوبه السياسي في خلق نفور منه لدى شرائح من الإيرانيين. وينتقد خصومه ابتعاده عن التواصل المباشر مع المجتمع وطريقته النخبوية في التعامل، كما واجه ملاحظات من شخصيات عملت إلى جانبه، بينها ظريف. حسن روحاني ومحمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا خلال رحلة إلى نيويورك. (إيسنا) يرى مؤيدو روحاني أن مواقفه الأخيرة تستند إلى قراءة واقعية لوضع البلاد، وأن خبرته الطويلة تجعله أكثر قدرة على تقدير تكلفة استمرار المواجهة وارتباطها بالمصالح الاقتصادية وحياة الإيرانيين اليومية. ويقر هؤلاء أن شعبيته تراجعت، إلا أنهم يعزون جزءاً من ذلك إلى الهجمات عليه في الإعلام المحافظ وغيابه شبه الكامل عن هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية. ورد روحاني بانتقادٍ حاد للإذاعة والتلفزيون ولوسائل الإعلام الداعمة لاستمرار الحرب، معتبراً أنها "لا تعكس المزاج الحقيقي في المجتمع". وجاء موقفه في ظل انتقادات مماثلة من الرئيس مسعود بزشكيان، الذي قال أخيراً إنه لا يشاهد التلفزيون الرسمي لأن متابعته تسبب له "توتراً عصبياً". وبعد أشهر من الحرب، بات الخلاف حيال روحاني وكلامه جزءاً من مواجهة سياسية أوسع بشأن الطريق الذي ينبغي لإيران أن تسلكه. فهناك تيار يدعو إلى استمرار المواجهة ويرى أن التراجع قد يبدّد أوراق القوة التي بنتها طهران، في مقابل خطاب يحذر من إطالة أمد الحرب وتداعياتها على الاقتصاد ومعيشة الإيرانيين ومكانة مضيق هرمز. بالنسبة إلى دعاة استمرار المواجهة، يمثّل روحاني صوتاً مزعجاً بسبب