لا تقلل الديبلوماسية الفرنسية من وطأة الضغوط الأميركية - الإسرائيلية التي تعترضها في لبنان، الأمر الذي لم يعد خافيا في المحافل الدولية، من قاعات مجلس الأمن في نيويورك إلى الوحدة الفرنسية العاملة في "اليونيفيل"، وما حصل معها في تجربة لجنة "الميكانيزم" أبلغ دليل. يقرأ ديبلوماسي فرنسي أحوال لبنان من الباب العريض حيال ما يحصل في المنطقة، ولا يرى أنه يمكن بسهولة فصل التطورات جنوبا، من تلة علي الطاهر والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، عن الكباش المفتوح بين أميركا وإيران. وفي معاينته ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وتوقيعهما اتفاق الإطار، لا يلمس أيّ خروق حتى الآن، ويرى أن تل أبيب حصلت سلفا على جملة من النقاط التي تساعدها في المناورة عسكريا وديبلوماسيا على طاولة المفاوضات، مع التذكير بأن فرنسا ليست ضدها، رغم تراجع منسوب علاقات الإليزيه مع واشنطن وتل أبيب. ويتوقف الفرنسي عند "بند خطير" جمّد حق لبنان في مقاضاة إسرائيل أمام المحاكم الدولية ومنع تسليط الضوء على المجازر والأعمال الإرهابية التي ترتكبها ضد المدنيين اللبنانيين أولاً، بغض النظر عن حربها على "حزب الله"، مع التذكير بأن اتصالات الفرنسيين مع الحزب "لم تنقطع، ولو أنها وصلت إلى حدها الأدنى". ملفات عدة تحضر على أجندة الفرنسيين حيال لبنان، مع اعترافهم بأن الحضور التاريخي لهم في لبنان وما خلّفوه في مجتمعه قد تراجع على المستوى السياسي، لكنهم في المقابل يجددون القول "لن نترك هذا البلد الصديق". ويدركون أن البناء على "سياسة الأوهام" لا يمكنه مواجهة التحديات والتبدلات على أرض الإقليم. ولن تتأخر باريس هنا في متابعة اتصالاتها في موضوع القوة الدولية التي ستحل بدل "اليونيفيل"، وسط حالة من الإرباك بين أكثر من دولة معنية، في وقت تستعد فيه فرنسا لاستضافة مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 17 من الجاري. ولا تتوقع مصادر مواكبة عقد الآمال العسكرية الكبيرة عليه، رغم المساعي التي يبذلها الرئيس إيمانويل ماكرون في هذا الخصوص، مع ترقب المعنيين بما يدور في المنطقة من الجنوب إلى إيران، وصولاً إلى اليمن. وقد لوحظ أخيرا دخول الأردن على خط دعم هذا المؤتمر، لكن المصادر لا تتوقع أن "تتدفق الأسلحة الثقيلة والمتطورة على الجيش" الذي تُلقى على قيادته الأعباء من الداخل والخارج للقيام بمهمات في جنوب لبنان والمساهمة في بت مصير سلاح الحزب والتحقق من السيطرة عليه. ربطا بملف لبنان، ومع سخونة جبهة الجنوب، تراقب الديبلوماسية الفرنسية ما يحصل في إيران، مع عدم اقتناعها بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستتراجع عن مخططها حيال إيران، بغض النظر عن نتائج الانتخابات النصفية في الكونغرس، لأن ما يدور في هذا الجزء الساخن من العالم يتعلق بـ"توزيع المغانم"، ولا سيما أن أميركا أصبحت القطب الأحادي في العالم. وإذا كانت تقبل بانضمام الصين إلى المعادلة وترضى بهذه "الثنائية"، فهي لا تريد لاعبين آخرين في المشهد، علما أنها تواصل معركتها على إيران ليس على قاعدة "تأديبها" عسكرياً، بل لعدم تلقيها خسارة استراتيجية، ولو وقعت في أخطاء تكتية حاليا، من دون إمكان القضاء على الأخيرة وموقعها الجيوسياسي في المنطقة.