أوضحت دولة الإمارات أنها لا تنوي الانجرار إلى الجدل الإعلامي أو التحول إلى طرف في السجال السياسي الإسرائيلي قبيل الانتخابات، وذلك على خلفية ما نشرته صحيفة "هآرتس" بشأن تحذير رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، من مخطط كبير كانت حركة حماس تعتزم تنفيذه ضد إسرائيل. ونقلت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية عن مصادر في أبوظبي قولها إن الإمارات لا ترى أن من مسؤوليتها إصدار نفي لكل تقرير صحافي يُنشر في إسرائيل، مؤكدة أن أبوظبي لا تتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، ولن تتحول إلى ما وصفته بـ"مكتب العلاقات العامة" للحكومة الإسرائيلية. وأفادت القناة 13 الإسرائيلية، مساء اليوم الثلاثاء، بأن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي طالب الإمارات بنشر بيان ينفي ما ورد بشأن تحذير محمد بن زايد لنتنياهو. إلا أن وزارة الخارجية الإماراتية أصدرت بياناً رسمياً رداً على التقارير الإعلامية، قالت فيه إن "وزارة الخارجية تؤكد أن حكومة دولة الإمارات لا تعلق على التقارير الإعلامية أو التكهنات المتعلقة بالمحادثات بين قادة الحكومات". وأضافت الوزارة أن نشاط الإمارات منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر انصب بصورة متواصلة على خفض التصعيد، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومنع العنف. وشددت الخارجية الإماراتية على أن المؤسسات الحكومية في الإمارات وإسرائيل "حافظت، منذ بدء العلاقات بين البلدين قبل أكثر من خمس سنوات، على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة"، مضيفة أنه "عند الحاجة، جرى ولا يزال تبادل جميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة بين الجهات المعنية". وفي موازاة ذلك، أصدر مكتب نتنياهو بياناً قال فيه إن "التقارير الصحافية كاذبة"، وإنه "لم يُوجَّه إلى رئيس الحكومة أي تحذير من الإمارات قبل 7 أكتوبر". وأضاف: "إن وُجدت أي معلومات ذات صلة، فقد نُقلت عبر القنوات الاستخباراتية بين البلدين". وتكتسب هذه الصياغة أهمية في ظل النفي السابق الصادر عن مكتب نتنياهو عقب نشر التحقيق، والذي كان أكثر قطعية، إذ قال حينها إن نتنياهو "لم يتحدث مع رئيس الإمارات خلال الفترة المذكورة، ولم يتلق منه أي تحذير". أما البيان الجديد، فلم يكرر نفي حصول المحادثة، واكتفى بنفي تلقي نتنياهو "تحذيراً" مباشراً من الإمارات، مع الإقرار بإمكان وجود "معلومات ذات صلة" انتقلت عبر القنوات الاستخباراتية. ويأتي ذلك في ظل محاولات نتنياهو تحميل القيادات الأمنية مسؤولية إخفاق 7 تشرين الأول/أكتوبر والتنصل من المسؤولية. وكان تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس"، استناداً إلى كتاب مرتقب للصحافيين شلومي إلدار وروت يوفال، قد أفاد بأن بن زايد أجرى مكالمة سرية مع نتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر، استمرت نحو 45 دقيقة، وحذره خلالها من أن رئيس حركة حماس في غزة آنذاك، يحيى السنوار، يُعدّ لـ"تحرك كبير" و"مفاجأة غير مألوفة" قد تهز المنطقة. وبحسب التحقيق، نقل بن زايد إلى نتنياهو تقديراً بأن السنوار يُعدّ لحدث كبير، وحثه على الاستعداد، فيما كان رد نتنياهو، وفق التقرير، أن التصعيد المحتمل يتعلق أساساً بالضفة الغربية، وأن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو. وذكر التحقيق أن التحذير وصل إلى بن زايد عبر مستشار مقرب منه، بعدما تلقى الأخير معلومات من مسؤول فلسطيني كان يشارك في قناة اتصالات سرية بين حماس وإسرائيل، وأن السنوار استخدم خلال تلك المرحلة تعبير "زلزال"، وطلب نقل رسالته إلى الإسرائيليين "كلمة بكلمة". كما أفاد التحقيق بأن المعلومة وصلت، بصورة منفصلة، إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، وأن رئيسه آنذاك، رونين بار، أجرى مكالمة مع نتنياهو بشأن تهديدات السنوار، قبل عقد مداولات أمنية شاركت فيها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وأثار التقرير أزمة سياسية حادة داخل إسرائيل، إذ طالب قادة الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو بإجراء تحقيق فوري ومعمق بشأن التحذيرات التي وصلت إلى رئيس الحكومة قبل الهجوم، واتهموه بمحاولة إلقاء مسؤولية إخفاق 7 تشرين الأول/أكتوبر على الأجهزة الأمنية.