يشكل سلاح "حزب الله" معضلة كبيرة للبنان وشعبه، إذ إن استمرار وجوده يبقي لبنان عرضةً لهجمات إسرائيلية مدمرة وفقدان أجزاء من أراضيه، واستمرار القتل وتهجير عشرات الألوف من سكان الجنوب بشكل آيل للتصاعد. وأظهرت المساعي والمفاوضات التي ترعاها واشنطن أنه لن يكون هناك أي تقدم جدي لوقف إطلاق النار ولانسحاب إسرائيلي شامل من دون حل مسألة السلاح. وتركز القوى الخارجية جهدها لمساعدة السلطات اللبنانية على استعادة سيطرتها على أراضيها على أساس أن الحكومة عازمة على تنفيذ قرارها بحصر السلاح. إنما، كلما ازدادت الجهود الدولية والوساطات، تكشّف أكثر مدى عجز الدولة اللبنانية وفقدان الإرادة لدى بعض مكوناتها بتنفيذ قرار حصر السلاح. وهي مسألة تتعدى دور الجيش اللبناني بتنفيذ قرارات الحكومة. يتم التصويب بشكل مستمر على المؤسسة العسكرية كونها هي التي كلفتها الحكومة رسمياً تنفيذ قرار حصر السلاح. إنما موضوع سلاح "حزب الله" أكبر من المهمات المنوطة بالجيش اللبناني. فـ"حزب الله" ينفذ قراراً خارجياً وينشر عقيدة هدفها تقويض الدولة اللبنانية وإضعافها من أجل إتباعها بقرار محور الممانعة بقيادة طهران. ولقد تمكن عبر قرابة ثلاثة عقود من العمل الدؤوب عبر سياسة المحاصصة الطائفية بالتعيينات داخل دوائر الدولة من اختراق جميع مؤسساتها، حتى تحول شريكاً مضارباً للدولة اللبنانية. ولذلك، فإن مسألة الاتكال على السلطات اللبنانية لتولي مسألة سلاح "حزب الله" تتضمن إشكاليات وتعقيدات جمة، ويراها البعض شبه مستحيلة. فكيف يمكن توقع شفاء مريض من مرض عضال من دون عملية لاستئصال الأورام المنتشرة بجسده؟ تشير التقارير الواردة من مناطق عدة الى أن "حزب الله" ماضٍ بتحركاته الميدانية كأن لا قرار من الحكومة بتجريده من سلاحه. فلا يزال يعمل على نقل أسلحة ومقاتلين وإنشاء تحصينات في أماكن عدة في جنوب لبنان والبقاع. وهذه معطيات تملكها السفارات الأجنبية وتقوم بنقلها الى حكوماتها مما يعكس انعدام الثقة بنية السلطات تنفيذ قرارات حصر السلاح.