أثار توقيف الشاعر والمغني الشعبي أسامة السمرة، في ريف دمشق، النقاش مجدداً حول تمجيد شخصيات النظام السوري السابق وكيفية تطبيق المادة 49 من الإعلان الدستوري، بعدما تحولت أبيات ألقاها خلال حفلة زفاف في وادي بردى إلى قضية أثارت غضباً واسعاً. وأوقف السمرة بعد ظهوره في تسجيل مصور من حفلة زفاف أُقيمت في بلدة دير قانون، وهو يمدح المسؤول البعثي السابق أحمد همام حيدر، ويردد عبارة "برجعة همام الغالي"، داعياً إلى عودته إلى البلدة. ورأى معلقون أن ما صدر عن السمرة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجاملة عادية في مناسبة اجتماعية، بالنظر إلى موقع حيدر السابق ودوره في المنطقة خلال سنوات الحرب. واتسم جزء كبير من التعليقات بلغة قاسية تجاه السمرة، ووصفه ناشطون بأنه "بوق للنظام" السابق، فيما رحب آخرون بتوقيفه تطبيقاً للمادة 49 من الإعلان الدستوري، وكرسالة تمنع إعادة تقديم مسؤولي النظام السابق في المناسبات العامة كشخصيات اجتماعية مقبولة. وطالب ناشطون بألا تتوقف القضية عند المغني، متسائلين عن الجهة التي طلبت منه إلقاء أبيات المديح، وعن مسؤولية أصحاب الحفلة والحاضرين الذين تفاعلوا معها، واعتبر بعضهم أن توقيف السمرة لا يكفي، بينما يبقى همام حيدر نفسه خارج المحاسبة. يتحدر أسامة السمرة من قرية بسيمة في وادي بردى، وشارك خلال السنوات الماضية في عدد كبير من الأعراس والحفلات الشعبية في ريف دمشق ومناطق سورية أخرى. وبعد توقيفه، أعاد ناشطون تداول مقاطع قديمة يظهر فيها وهو يغني لبشار الأسد، في مقابل تسجيل أحدث يقول فيه "الله محيي الجيش الحر"، مستخدمين التناقض بين المقاطع لاتهامه بتغيير خطابه تبعاً للظرف السياسي والجمهور الذي يقف أمامه. يُعد أحمد همام حيدر واحداً من أبرز مسؤولي حزب البعث السابقين في ريف دمشق، ويتحدر من بلدة دير قانون نفسها. وفي آذار/مارس2015، عُيّن أميناً لفرع ريف دمشق في حزب البعث، وأصبح عضواً في اللجنة المركزية للحزب. وتربطه تحقيقات صحافية سابقة، بعلاقات واسعة مع مسؤولين في المخابرات والحرس الجمهوري في النظام المخلوع، وتشكيل مجموعات محلية تابعة لميليشيا "الدفاع الوطني"، إضافة إلى التحكم بجزء من الإمدادات التي كانت تدخل إلى وادي بردى خلال الحصار. وكان حيدر، في كانون الثاني/يناير2017، ضمن وفد النظام الذي فاوض ممثلي المعارضة في وادي بردى، إلى جانب محافظ ريف دمشق السابق علاء إبراهيم، والعميد قيس الفروة من الحرس الجمهوري. وانتهت المفاوضات باتفاق تضمن وقف العمليات العسكرية، وتسوية أوضاع بعض المقاتلين، وترحيل رافضي التسوية إلى إدلب. استندت غالبية التعليقات المؤيدة للتوقيف إلى الفقرة الثالثة من المادة 49 في الإعلان الدستوري السوري الصادر في آذار/مارس2025، والتي تنص على تجريم تمجيد نظام الأسد السابق ورموزه، واعتبار إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها، جرائم يعاقب عليها القانون. لكن السلطات لم تعلن حتى الآن المادة العقابية التي استند إليها توقيف السمرة، أو طبيعة التهمة القضائية الموجهة إليه. وكان وزير العدل مظهر الويس، أعلن، في حزيران/يونيو الماضي، أن الوزارة أنجزت مشروع قانون خاصاً ينظم تجريم إنكار جرائم النظام السابق وتمجيد مرتكبيها، على أن يُرفع إلى مجلس الشعب لإقراره، مؤكداً في الوقت نفسه أن النيابة العامة تتابع هذه المخالفات وفق القوانين النافذة.