تعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء خلال زيارة لكولومبيا إعادة بناء العلاقات مع بوغوتا مشيراً إلى أن البلدين الحليفين تباعدا في ظل الحكومة اليسارية السابقة. ووصل روبيو الثلاثاء إلى كولومبيا، أولى محطات جولته في أميركا اللاتينية الرامية إلى دعم القادة المؤيدين للولايات المتحدة وترسيخ نفوذ واشنطن في القارة. وقال في انتقاد لاذع لإدارة الرئيس السابق اليساري غوستافو بيترو، إن حكومة الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا ورثت "سلسلة من الكوارث" وتواجه "أخطاء السنوات الأربع الماضية". وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بارانكويلا، كولومبيا، في 8 سبتمبر 2026 (أ ف ب) وتحدث روبيو في مدينة بارانكيا، المعقل السياسي الجديد للرئيس الكولومبي، عقب محادثات أجراها مع دي لا إسبرييا وتوقيع اتفاقات بشأن سلاسل توريد المعادن الحيوية والتعاون النووي المدني. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وكولومبيا تملكان فرصة ليس فقط لاستعادة "علاقاتهما الطبيعية"، بل أيضاً لدخول مرحلة جديدة من التعاون تكون "أقوى حتى" مما كانت عليه من قبل. من جهته، صرح الرئيس الكولومبي بأن البلدين يستأنفان شراكة تاريخية كانت قد "توقفت لمدة أربع سنوات"، وبأن بوغوتا تهدف إلى أن تصبح الشريك الأمني الرئيسي لواشنطن في أميركا الجنوبية. وتأتي جولة روبيو في كولومبيا والإكوادور والبيرو والممتدة من الثلاثاء إلى الخميس، عقب سلسلة انتصارات انتخابية لليمين في أنحاء أميركا اللاتينية أوصلت إلى السلطة قادة يحظون بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي مؤشر إلى سعي واشنطن لبناء تكتل أمني إقليمي، أعلن روبيو الثلاثاء انضمام البيرو إلى تحالف "درع الأميركيتين" الذي أنشأه ترامب لمكافحة عصابات المخدرات. مقر الرئاسة الكولومبية خلال اجتماع روبيو ودي لا إسبرييا في 8 سبتمبر 2026 (أ ف ب) وتأتي الزيارة بعد أسابيع على تولي المحامي اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا سدة الرئاسة في كولومبيا. وانتُخب دي لا إسبرييا، المليونير البالغ 48 عاماً، في حزيران/يونيو على أساس برنامج مناهض للمنظومة السياسية القائمة، وشكّل انتخابه نقطة تحوّل بالنسبة إلى واشنطن، بعدما اتسمت علاقاتها بالرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو بالتوتر. وقال روبيو الثلاثاء في ميامي قبيل توجّهه إلى كولومبيا: "أعتقد أنّ ثمة توجها في نصف الكرة الغربي نحو الاصطفاف مع الولايات المتحدة ومصالحها". وفاز دي لا إسبرييا على مرشح يساري في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في حزيران/يونيو، وتعهّد إنهاء محادثات السلام مع الجماعات المسلحة الناشطة في تهريب المخدرات والتصدي للجريمة. وكثفت كولومبيا مُذاك غاراتها الجوية وأذنت بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، كما انضمت إلى "درع الأميركيتين". وقال روبيو إن أحد أهداف الرحلة يتمثّل في "مكافحة الجماعات الإجرامية والإرهابية العابرة للحدود في المنطقة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية"، مضيفاً: "نأمل في التوصل إلى اتفاقات تجارية جيدة ومتينة". الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا أثناء مؤتمر صحافي خلال حفل توقيع اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة في 8 سبتمبر 2026 (أ ف ب) وقال وزير الخارجية الكولومبي عمر بولا إن زيارة روبيو ستساهم في "إعادة بناء تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة"، بعد تراجع العلاقات بين البلدين في عهد بيترو. وسيبحث روبيو في بارانكيا أيضاً دعم الولايات المتحدة لإعادة الإعمار بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد الشهر الماضي، وأسفر عن مقتل أكثر من 330 شخصاً وتشريد الآلاف، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت. ودمّر الزلزال مدارس ومستشفيات وعشرات المباني السكنية في عدد من البلدات والمدن. وطلب دي لا إسبرييا مساعدة الولايات المتحدة، ولا سيما تعليق الرسوم الجمركية لدعم إعادة الإعمار. منذ عودة ترامب إلى سدّة الرئاسة الأميركية في كانون الثاني/يناير 2025، شهدت دول في أميركا اللاتينية، من بينها الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور وهندوراس، تحوّلا متزايدا نحو التيار المحافظ. وأعلنت واشنطن بوضوح اعتزامها فرض الهيمنة الأميركية في أميركا الجنوبية بموجب ما يُسمى "عقيدة دونرو"، وهي صيغة حدّث بها ترامب العقيدة العائدة إلى القرن التاسع عشر، والتي دعت القوى الاستعمارية الأوروبية إلى عدم التدخل في نصف الكرة الغربي. وتأتي جولة روبيو في أميركا اللاتينية بعد أيام فقط من إبرام واشنطن اتفاقاً مثيراً للجدل مع فنزويلا يمنح الولايات المتحدة السيطرة على نحو خُمس احتياطاتها النفطية الهائلة. بعد كولومبيا، سيتوجّه روبيو إلى الإكوادور حيث سيلتقي الرئيس دانيال نوبوا. وانضمت كيتو إلى واشنطن في عمليات ضد قوارب تقول الدولتان إنها مرتبطة بعصابة "لوس تشونيروس" الناشطة