الاستيطان يوسّع الشرخ بين إسرائيل والغرب قوات إسرائيلية خلال مداهمة في عناتا في الضفة الغربية أمس (رويترز) تتفاقم التوترات بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية، خصوصًا الدول الأوروبية، على خلفية إجراءات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية التي من شأنها القضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، إذ اتخذت إسرائيل أمس سلسلة من القرارات بحق بريطانيا، بعدما تصدّرت الأخيرة جهودًا غربية لفرض عقوبات على خلفية أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضدّ فلسطينيين في الضفة. وبينما ندّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بـ"التوترات" التي تشهدها الضفة، لافتًا إلى أن بلاده لا تريد أن تشهد أي شيء يزعزع الاستقرار في المنطقة، أكد في الوقت عينه أن واشنطن لن تنضمّ إلى قرارات الدول الغربية بفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية. أمرت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، مؤكدة أنها ستطرد أيضًا ممثلين بريطانيين من مركز يراقب خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما ستمنع تدريبات بريطانية لقوات السلطة الفلسطينية، وستحظر دخول 12 بريطانيًا، من بينهم 11 عضوًا في البرلمان البريطاني. وتضمّ اللائحة جيريمي كوربن، الزعيم السابق لـ "حزب العمال" الحاكم، وزارا سلطانة، التي انضمّت إلى كوربن في الانشقاق عن "حزب العمال" لتأسيس حزب "يور بارتي" اليساري، وديان أبوت، النائبة عن "حزب العمال". ورأى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، عقب اتهام نظيره البريطاني إيد ميليباند المستوطنين بارتكاب "تطهير عرقي" في الضفة، أن "الاتهامات التي وجهها وزير الخارجية اليوم (أمس) في البرلمان البريطاني مستهجنة وكاذبة"، معتبرًا أن "الخطوة البريطانية مشوهة أخلاقيًا، وتشكّل تدخلًا صارخًا في شؤون دولة ذات سيادة وفي عمليتها الانتخابية"، في إشارة إلى الانتخابات التشريعية التي تجريها إسرائيل في 27 تشرين الأول، ويتوقع أن تشهد منافسة حادة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصومه. وجاء ذلك بعدما أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، أنها ستفرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة. وأكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أنه لم يعد بوسع بريطانيا الاكتفاء "بالتنديد" بالظلم والمعاناة، مشدّدًا على ضرورة التحرّك الآن لمعارضة توسيع المستوطنات الذي يهدّد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة تقوّض آفاق حلّ الدولتين. وكانت محكمة القدس المركزية قد سمحت أمس بالمضي قدمًا في مناقصة لبناء 1234 وحدة سكنية في منطقة "إي 1"، لكنها لم تبتّ في ما إذا كانت مخطّطات البناء الأساسية قانونية، ما يعني أن الحكومة يمكنها مواصلة البحث عن مطوّرين، لكن الحكم لا يشكّل موافقة نهائية على البناء. ولا تزال أمام المحكمة ثلاثة التماسات تطعن في مخطّطات "إي 1"، ويُمكن للمحكمة أن تلغيها أو تعدّلها لاحقًا.