كشف رئيس حزب "الصهيونية الدينية" ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن خطة واسعة يريد وضعها في صلب المفاوضات الائتلافية المقبلة، تقوم على نقل ما تصفه حزبه بـ"نموذج الضفة الغربية" إلى منطقتي النقب والجليل، عبر إقامة 40 تجمعاً جديداً وعشرات المزارع، واستقدام مليون يهودي إضافي، بالتوازي مع تغييرات تشريعية وإدارية وأمنية تطال التخطيط والأراضي والبلدات العربية. وبحسب تقرير للصحافية باتيا غلعادي، نُشر في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عرض سموتريتش اليوم الخميس خطة حزبه تحت عنوان "نعم... نُهوّد!"، واضعاً في قلبها هدف إضافة مليون يهودي إلى النقب والجليل، وإقامة 40 بلدة جديدة وعشرات المزارع، وتوسيع بلدات قائمة، وتوفير مئات آلاف الحلول السكنية. وبحسب "الصهيونية الدينية"، تسعى الخطة إلى تطبيق مفهوم عمل في النقب والجليل مشابه لذلك الذي تقول الحركة إنها دفعته خلال السنوات الأخيرة في الضفة الغربية. وجاء في العرض الذي قدمه الحزب: "في الضفة الغربية أثبتنا أن السياسة الحازمة قادرة على تغيير الواقع على الأرض. لا ننتظر أن يتغير الواقع، بل نغيّره. والآن نأخذ مفهوم العمل نفسه إلى النقب والجليل". وتنقسم الخطة إلى 3 محاور يعرّفها الحزب بأنها "الأرض والإنسان والأمن". ففي ملف الأرض، تسعى "الصهيونية الدينية" إلى توسيع الاستيطان وتغيير سياسات التخطيط، أما في ملف السكان فتقترح حوافز لنقل مزيد من السكان إلى النقب والجليل، فيما يتضمن الجانب الأمني سلسلة إجراءات لمواجهة الجريمة المنظمة وحيازة السلاح غير القانوني. وفي محور الأرض، تقترح الخطة إزالة ما تصفه بعوائق تخطيطية تؤخر الاستيطان والتطوير، وتغيير الأولويات داخل مؤسسات التخطيط، وتسريع المصادقة على توسيع البلدات القائمة، إلى جانب إنشاء 20 بلدة جديدة في الجليل و20 أخرى في النقب. كما يقترح الحزب إقامة عشرات المزارع في نقاط يصفها بأنها استراتيجية، وخلق تواصل جغرافي بين التجمعات، والحفاظ على احتياطات الأراضي، وتعزيز حماية أراضي الدولة والمناطق المفتوحة. ومن أكثر بنود الخطة إثارة للجدل، التوجه لإلغاء مخططات يقول الحزب إنها تؤدي إلى "تواصل جغرافي عربي وسيطرة على أراضي الدولة". وجاء في العرض أيضاً أن المبدأ الذي تستند إليه الخطة هو: "الأرض التي لا نمسك بها نحن، سيمسك بها العرب". وفي بيان الحزب، جاء أنه سيعمل على "إلغاء المخططات المنفلتة التي أُقرت خلال السنوات الأخيرة في البلدات العربية"، والتي يدعي الحزب أنها استحوذت على احتياطات واسعة من الأراضي وأضرت بإمكانية تطوير الاستيطان اليهودي في المنطقة. ولتنفيذ هذه الخطة، تعتزم "الصهيونية الدينية" المطالبة، خلال المفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة، بالحصول على المسؤولية عن إدارة التخطيط وسلطة أراضي إسرائيل. وبحسب الخطة، يريد الحزب إجراء تغييرات تشريعية وإزالة العوائق واختصار إجراءات التخطيط وتسويق الأراضي، إضافة إلى تغيير أولويات منظومات التخطيط والأراضي، ووضع مهنيين في المواقع الأساسية ممن يحملون، وفق تعبير الحزب، "رؤية صهيونية ووطنية". وتقول "الصهيونية الدينية" إن الهدف هو تحويل أجهزة التخطيط والأراضي إلى أدوات لتنفيذ سياسة الحكومة، عبر إقامة بلدات جديدة وتوسيع القائمة منها، وتحرير أراضٍ للبناء، ومنح أولوية للاستيطان اليهودي. أما المحور الثاني فيتعلق بالسكان، إذ يضع الحزب هدفاً يتمثل بجلب مليون يهودي إضافي إلى النقب والجليل، من خلال حزمة حوافز تستهدف فئات مختلفة. وبحسب الخطة، يفترض أن يحصل جنود الاحتياط وعائلات العسكريين على أولوية في السكن وحوافز للانتقال، فيما يُقترح مسار خاص لاستيعاب المهاجرين الجدد وتوطينهم، إضافة إلى مساكن بأسعار ميسرة ودعم لتكاليف التطوير وحوافز للعائلات الشابة. كما تقترح الخطة تقديم منح وحوافز للأطباء والمعلمين وأصحاب المهن الأخرى من أجل الانتقال إلى النقب والجليل. وتشمل الخطة كذلك أصحاب الأعمال والمستثمرين، عبر ما يصفه الحزب بأنه "بيئة ضريبية وحوافز تشجع النشاط في النقب والجليل"، إضافة إلى امتيازات تتعلق بالأرض والسكن، مع تركيز خاص على جنود الاحتياط والعسكريين، فضلاً عن حوافز للأطباء والعاملين في قطاع التعليم والتكنولوجيا وفئات أخرى تريد الدولة استقطابها إلى المنطقة. وفي موازاة ذلك، تقترح الخطة إقامة مناطق صناعية وتشغيلية جديدة وتوسيع القائم منها، بينها نموذج لمراكز إقليمية على غرار "تسيبوريت"، إلى جانب الاستثمار في النقل والتعليم والصحة والبنى التحتية. وبحسب الحزب، الهدف هو منح العائلات التي تنتقل إلى المنطقة سلة متكاملة تشمل السكن وفرص العمل والخدمات. أما المحور الثالث، فيركز على الأمن والجريمة، إذ يدعي حزب "الصهيونية الدينية" أن حجم السلاح والجريمة في المجتمع العربي يشكل تهديداً للأمن الشخصي والقومي، ويقترح سن أمر طوار