أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب مكالمة هاتفية استغرقت ساعة كاملة، اتسمت بـ"طابع سري"، وفق ما أعلن الكرملين، وركزت على المسارات الكفيلة بالتوصل إلى تسوية سريعة للحرب في أوكرانيا، ومستقبل العلاقات الروسية-الأميركية في حال إنهاء الصراع. وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، اليوم الثلاثاء، إن بوتين وترامب أجريا اتصالاً هاتفياً "بناءً وصريحاً"، أكد خلاله الرئيس الأميركي رغبته القوية في إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا خلال فترة رئاسته، وفي أسرع وقت ممكن. وذكر أوشاكوف للصحافيين أن الأزمة الأوكرانية شكلت المحور الرئيسي للاتصال بين الرئيسين، اللذين ناقشا نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها مفاوضو السلام الأميركيون إلى موسكو وكييف. وأضاف أن الجانبين قيّما زيارات الممثلين الأميركيين بصورة إيجابية، وأكدا مواصلة العمل والتنسيق عبر هذه القنوات والمسارات الدبلوماسية الموازية. ربط التسوية بالعلاقات الاقتصادية وأشار أوشاكوف إلى أن ترامب شارك وجهة النظر القائلة إن التوصل إلى حل للأزمة الأوكرانية من شأنه أن يؤدي إلى تحسن شامل في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، ولا سيما في المجالات التجارية والاقتصادية. وقال مساعد الرئيس الروسي إن بوتين يؤيد هذا التوجه ويقدر المبادرات الأميركية الرامية إلى حل الأزمة، لافتاً إلى أن الرئيس الروسي أطلع ترامب على تطورات الوضع الميداني، وبحث معه ما يمكن للولايات المتحدة القيام به عملياً من أجل إنهاء القتال في أقرب وقت. وتناول الاتصال أيضاً الموقف الأوروبي تجاه موسكو، إذ أكد الجانب الروسي عدم وجود أي خطط لديه لمهاجمة أوروبا، معتبراً أن الخطاب المتداول في العواصم الغربية بشأن "التهديد الروسي" تستخدمه دول أوروبية لتبرير زيادة دعمها العسكري لأوكرانيا ورفع إنفاقها الدفاعي. وأفاد أوشاكوف بأنه جرى الاتفاق خلال الاتصال على مواصلة العمل والتنسيق بشأن القضايا الإنسانية، بما في ذلك عمليات تبادل المعتقلين بين البلدين. وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لدور ميلانيا ترامب، زوجة الرئيس الأميركي، في دعم جهود إعادة الأطفال الروس والأوكرانيين إلى أسرهم، مشيراً إلى اتفاق الرئيسين على مواصلة تسهيل الاتصالات والمحادثات المباشرة بينهما خلال المرحلة المقبلة. زيلينسكي يدعم المسار الدبلوماسي وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الاثنين، أن الولايات المتحدة تبحث إمكانية اتخاذ كل من أوكرانيا وروسيا خطوات لخفض التصعيد خلال فصل الشتاء، بالتوازي مع استئناف المفاوضات سعياً إلى التوصل لاتفاق سلام أوسع. ورأى زيلينسكي أن الأسابيع التي تسبق الشتاء تتيح فرصة للدبلوماسية، معرباً، في حديث إلى موقع "أكسيوس" الأميركي، عن اعتقاده بأن بوتين لا يريد استعداء ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وتأتي هذه التطورات بعد جولة أجراها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في روسيا وأوكرانيا، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ شباط/فبراير 2022. وقال ويتكوف، عبر منصة "إكس" أمس الاثنين، إن "تقدماً جوهرياً تحقق، بما في ذلك إحراز تقدم نحو تحديد موعد لمحادثات ثلاثية إضافية". واستأنفت روسيا اليوم الثلاثاء ضرباتها على كييف، بعد توقف استمر ثلاثة أيام تزامناً مع زيارة المبعوثين الأميركيين.