التمرّد بوجه "حزب الله" الذي يتسع في الجنوب، بدأ جمهور الحزب يواجهه بحملة رقمية، حملت شعار "شكراً حزب الله"، و"لن نتركك"، تصدرت مواقع التواصل بعد ظهر الثلاثاء. ويحاول الحزب في الحملة، التصدي لتمردّ يتوسع في الجنوب، بدأ من النبطية وانتقل الى صور، وما بينهما من بيانات شكّك ناشطون في صحتها، كونها غير ممهورة بأي توقيع. وحاز "نداء النبطية 2" على أكثر من 400 توقيع، بعد 24 ساعة على إطلاقه، وهو رقم يعادل ضعفَي عدد التواقيع الذي ناله "نداء النبطية 1". هذا النجاح، الذي لا يُقاس بالعدد طبعاً، حفّز مطلقي "نداء صور" الأول على إطلاق "نداء صور 2". ويسعى النداءان الى تضخيم كرة الثلج لتصل الى قرى وبلدات تتعرض لقصف إسرائيلي، وذلك بهدف حمايتها، كما جاء في النداءين. مناطق نموذجية من خارج المفاوضات والحال إن "نداء النبطية 2"، الذي لم تُعلن الجهة التي تقف وراء إطلاقه، رغم أن ناشطين مدنيين وسياسيين تبنوا مضمونه ووقعوه، يبدو في محتواه السياسي أشبه بإعلان المدينة "منطقة تجريبية أخرى" من جهة واحدة، ومن خارج مفاوضات لبنان الرسمية مع إسرائيل. يلتقي النداء مع "اتفاق الإطار" في عنوانين: حصرية السلاح ونشر الجيش اللبناني في المنطقة، وحمايتها من التدمير والغارات الإسرائيلية. بالمعنى السياسي، هو مبادرة محلية تلتقي مع أهداف المفاوضات التي يرفضها "حزب الله" أصلاً، ولا تلتزم إسرائيل بنتائجها، مما يزيد التعقيدات التي تحيط بها، وتدفع "حزب الله" إلى التشكيك في نتائجها، واعتبارها حالة "تمرّد"، بما يتخطى كونها مبادرة أهلية ومدنية لحماية المدينة. خصوصاً أنها لاقت دعماً من خصوم الحزب، وفي مقدمهم حزب "الكتائب" والنائب أشرف ريفي، وأُطلقت بعد مقطع فيديو نشره رئيس حزب "الكتلة الوطنية" من النبطية، يوم الأحد، وطالب فيه الجيش والقوى الأمنية بالانتشار في المدينة. سرعان ما توسعت المبادرة إلى قرى وبلدات أخرى، لم تُعلن الجهات التي تقف وراءها. بعد ظهر الثلاثاء، انتشرت بيانات في مواقع التوصل، ممهورة بتوقيع "أهالي بلدة الدوير" و"أهالي بلدة عربصاليم" و"أهالي بلدة النبطية الفوقا". جاء في البيانات المتشابهة: "نطالب بإقامة حواجز ونقاط تفتيش على مداخل البلدة ومخارجها، بما يساهم في ضبط حركة الدخول والخروج، وتعزيز الطمأنينة بين الأهالي، ومنع أي مظاهر قد تهدّد الأمن والسلم الأهلي". وردّ "أهالي النبطية الفوقا" أيضاً بييان، قالوا فيه: "يستنكر أهالي بلدة النبطية الفوقا بأشد العبارات أي بيان مشبوه أو غير صحيح نشر في سائل التواصل الاجتماعي باسمهم". وأضافوا: "نؤكد للجميع أننا نقف قلباً وقالباً مع المقاومة، وندعمها في مسيرتها ودورها". كما "نؤكد تأييدنا المطلق لأبنائنا وإخواننا في الجيش اللبناني، الذين يشاركون في حماية الوطن وأهلنا منذ اليوم الأول للأزمة". وعليه، "فإننا نرفض وندين أي زعم أو قرار يُروّج زوراً أن أهالي البلدة ضدالمقاومة، أو و يروج لإنشاء حواجز تفتيش تستهدفها، ونعتبر ذلك محاولة لزعزعة الاستقرار وتضليل الرأي العام"، وفقاً لما جاء في البيان مجهول المصدر أيضاً. دخل السجال ضمن إطار حرب البيانات. ردّ جمهور الحزب، بحملة رقمية للتصدّي لحملة "التمرّد" الأولى. في مواقع التواصل، قال جمهور الحزب في منشور متكرر: "لما كان في تفجيرات بالضاحية ... الحزب راح على سوريا كرمال يمنعها.. لما كان في كورونا ... الحزب حوّل كل مؤسساته الصحية لمساعدة الناس.. لما انقطع البلد من المازوت ... الحزب وزع مازوت وببلاش على بعض المؤسسات وأكثرهم غير شيعة .. لما طلع الدولار ... الحزب عمل (بطاقة) السّجاد، وأمّن مواد غذائية .. لما المدارس أقساطها نار ... الحزب سعى نحو منح مدرسية وجامعية ومساعدات تربوية ومؤسسات تعليمية". ويتابع البيان: "الحزب موجود معنا بالأكل والشرب والصحة والطبابة والعلم وكله، ومعنا بعدم الذل وأن نكون عبيدًا لغير الله.. آخر شي بأصعب الظروف، منتركه ومنحمله مسؤولية يلي الكرة الأرضية كلها بتعرف أنو هو عم بدافع وفي كيان يتغذى على الإبادة الجماعية يريد الاحتلال!!".