اعتبر الخبير في النقد والقانون المصرفي البروفسور توفيق شمبور أن جوهر الأزمة المالية والمصرفية في لبنان لا يزال قانونياً بالدرجة الأولى، منتقداً المسار الذي اتُّبع خلال السنوات الماضية في معالجة الخسائر والمسؤوليات، ومشيراً إلى وجود تباينات واضحة بين مقاربة حاكم مصرف لبنان ومتطلبات صندوق النقد الدولي، في وقت أعاد فيه ملف أموال المودعين والفوائد وإعادة هيكلة القطاع المصرفي إلى واجهة النقاش. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 اقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، أوضح شمبور أن "ما جرى هو تعديل لقانون إصلاح المصارف بناءً على طلب صندوق النقد الدولي"، لافتاً إلى أن النقاش شهد مواجهة بين "نقاط طرحها حاكم مصرف لبنان وتمسّك بها، وأخرى طرحها صندوق النقد الدولي وأصرّ على اعتمادها". وأشار إلى أن ما يطلبه حاكم مصرف لبنان "يختلف عمّا تطلبه المصارف الناجحة"، معتبراً أن الحاكم يركّز بصورة أساسية على سعر الصرف وليس على المصارف. وذهب شمبور أبعد في انتقاده لدور المصرف المركزي، قائلاً إن "مصرف لبنان الذي يشكّل أساس المشكلة بات اليوم في موقع الحكم والخصم في آن واحد". وفي تقييمه للمسار الذي اتُّبع منذ اندلاع الأزمة، قال شمبور: "خلال 7 سنوات لم يكن هناك توجه فعلي لمعالجة الأزمة المالية، وإنما جرى تمويه الارتكابات وإبعاد المسؤوليات". وأضاف أن "هناك خللاً أصاب مجمل هذه الطبخة"، مشيراً إلى أنه كان يعوّل على رئيس الحكومة نواف سلام وخلفيته القانونية في مقاربة هذا الملف، ومشدداً على أن "المشكلة في جوهرها قانونية بحتة". واستحضر شمبور تجربة آيسلندا في التعامل مع أزمتها المالية، قائلاً إنه "في أزمة آيسلندا تم اختيار تطبيق القانون بدل الاستعانة بالبنك الدولي، وقطعت السلطات علاقاتها معه، وأطلقت الملاحقات القانونية، وأودعت عدداً كبيراً من المصرفيين السجن، كما أُقيل رئيس الحكومة". وفي ما يتعلق بأموال المودعين، أوضح أن مسألة الاقتطاع منها أُثيرت مرتين، مذكّراً بأن حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة أعلن أنه لن يكون هناك أي "هيركات" أو "كابيتال كونترول"، إلا أن شمبور اعتبر أن سلامة "بدأ ولايته بمخالفة القانون". كما توقف عند مسألتي إعادة الهيكلة والاقتطاع من أموال المودعين، قائلاً: "هناك تعبيران أساسيان هما إعادة الهيكلة والاقتطاع من أموال المودعين، فيما يلحظ قانون الانتظام المالي تصفير جميع الفوائد". وفي المقابل، أشار شمبور إلى أن "صندوق النقد الدولي يقول إن على المصارف زيادة معدلات الفائدة"، ما يضع، وفق طرحه، مسألة الفوائد في قلب التباينات القائمة حول كيفية معالجة الأزمة وإعادة تنظيم القطاع المصرفي. وبين الخلاف على آلية إصلاح المصارف، ومصير الفوائد وأموال المودعين، ودور مصرف لبنان في إدارة المرحلة المقبلة، أعاد شمبور النقاش إلى نقطة يعتبرها الأساس: أي معالجة مالية لا تستند أولاً إلى تحديد المسؤوليات وتطبيق القانون ستبقى، في نظره، عاجزة عن إنهاء الأزمة.