بينما تضاعف السعودية اهتمامها بإزالة التحديات المائية، والاستثمار في تقنيات صناعة توطين المياه، يشدد مسؤول في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، "الفاو"، على أهمية تجربة المشروعات السعودية في قطاع الماء، إذ "حققت سبقاً في مشروعات الأمن المائي"، حسب قوله. ويرى مدير عام برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في المملكة الدكتور نزار حداد، في حديث خاص لـ" العربية. نت"، بأن قطاع المياه في السعودية حقق نتائج عدة إثر تركيز الاهتمام على 5 معطيات من شأنها تعزيز قدرات السعودية المائية. يوزع الدكتور نزار حداد تلك المعطيات في جملة أمور على غرار: خفض السعودية لتكلفة الطاقة المستثمرة في تحلية المياه، وتكثيف مشروعات الحصاد المائي مثل بناء السدود، وتغذية المياه الجوفية، والحصاد المائي الأخضر، - تكنولوجيا مستدامة لجمع مياه الأمطار وإعادة استخدامها لدعم الزراعة وتعزيز النظم البيئية-، بجانب التحول عن استخدام المياه الجوفية لغايات الزراعة، كلما كان ذلك ممكناً، وتعزيز استخدام المياه المعالجة أو المجددة بدلاً عنها. وأمام تأكيد الفاو على محورية التجربة السعودية في إدارة قطاع المياه، تبرز مستجدات لافتة كشفتها السعودية أخيراً على غرار برنامج "توطين الصناعات والخدمات المائية. ويضم البرنامج نحو 18 فرصة استثمارية لتوطين 18 مكوناً تمثل نحو 90% من المكونات الأساسية لصناعة المياه، لينتقل بموجبها القطاع من تأمين المنتجات إلى امتلاك القدرة على تصنيعها وتطويرها داخل البلاد. في الإطار ذاته، تنظُر السعودية إلى البحر بوصفه مورداً إستراتيجياً للمياه المحلاة، منذ بدء استثمار المورد ذاته لتأمين حاجتها من الإمداد المائي. وتبلغ السعات المتاحة لإنتاج المياه المحلاة من البحر في السعودية للقطاعين العام والخاص نحو 11.88 مليون متر مكعب يومياً تغذي أغلب المناطق والمدن الرئيسية. ووفقاً لتقرير الهيئة السعودية للمياه للعام المنصرم، وصلت نسبة الخزن الاستراتيجي للمياه في البلاد بنحو 30 مليون متر مكعب، في حين تبلغ قدرات وسعات نقل المياه المحلاة ما يزيد عن 17.2 مليون متر مكعب يومياً. الحديث عن شؤون الأمن المائي ليس بمعزل عن الظروف المناخية، إذ يقابل ملف المياه مسائل التغير المناخي، وحماية البيئة، وأخذت الرياض على عاتقها صوغ مبادرات دولية لتجاوز تأثيرات قضايا البيئة، ومعالجة جذور أزماتها، إذ أطلقت الرياض مبادرتي: "السعودية الخضراء"، و"الشرق الأوسط الأخضر"، لترسيخ معايير جديدة للريادة البيئية محلياً وعالمياً، ويقول الدكتور نزار حداد إن " خطوات السعودية في حماية الطبيعة عبر برامج الشرق الأوسط الأخضر والسعودية الخضراء مسألة مهمة لاستصلاح الأراضي داخل المدن أو محيطها. وأضاف:" في محيط المدن كلما زادت المساحات المستصلحة أو التي جرى إعادة إحيائها وحمايتها تساعد على تخفيض كميات العواصف الرملية التي تؤثر على صحة الإنسان، فهناك عائد ليس بضرورة مالي مباشر هناك عائد على صحة الإنسان والطبيعة وخفض درجات الحرارة . جميعها تساهم في تحسين جودة الحياة." بالتوازي، تنظر السعودية إلى مسألة تدهور الأراضي بجدية لافتة، فيما جددت تأكيد التزامها بدعم المبادرات الدولية الرامية إلى مكافحة تدهور الأراضي والجفاف، وتعزيز الاستدامة البيئية، إضافة إلى إسهاماتها في حماية كوكب الأرض، وصون الموارد الطبيعية. في سياق متصل، يؤكد مدير عام برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في المملكة الدكتور نزار حداد، أن معظم أراضي الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا والجزيرة العربية، والسعودية تقع ضمن الأراضي الجافة، موضحاً أن بداخل تلك الأراضي ما يسمى بالأراضي المتدهورة. وشدد الدكتور حداد على أن سرعة تدهور الأراضي عالية جداً في الشرق الأوسط، ويعزو في الإطار ذاته الأمر إلى جملة أسباب مثل الزحف العمراني، وأنشطة النقل، والرعي الجائر. وتشير الفاو إلى توافر الحاجة إلى معالجة تعقيدات تدهور الأراضي التي تعزز حضور تحقيق التنمية المستدامة، إذ إن الأراضي أساسية لإنتاج الأغذية والحفاظ على التنوع البيولوجي والقدرة على التكيّف مع تغير المناخ، وتدعم الكثير من أهداف التنمية المستدامة، فهي الشريك الصامت في تحقيق هدف القضاء على الفقر، وصقل الإجراءات المتعلقة بالمناخ، والأساس الحقيقي للحياة في البر. كذلك، أكد مدير عام برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في المملكة الدكتور نزار حداد، أن "معالجة أزمات التغير المناخي"، تستوجب تضافر الجهود الدولية، إذ إن بعض الدول تعاني من ارتفاع درجات الحرارة وأخرى تعاني من زيادة الهطول المطري وتشكل الفيضانات، في حين هناك دول تواجه انخفاضاً في موسم الهطول المطري أو إزاحة الموسم. وتقول تقارير الفاو إن تغير المناخ يهدد "قدرتنا على تحقيق الأمن الغذائي العالمي واستئصال ال