ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مع تزايد مخاطر إمدادات الشتاء، ما أدى إلى اتساع التباين بين القطاعات في أسواق الأسهم الأوروبية.ومنذ أواخر حزيران، قفزت أسعار الغاز أكثر من 80 في المئة، لتبرز قطاعات الطاقة والبنوك وبعض أسهم الموارد الأساسية كأبرز المستفيدين، بينما تواجه قطاعات الصناعة والتشييد والسيارات، التي تتسم بكثافة استهلاك الطاقة أو حساسيتها لأسعار الفائدة، ضغوطاً متزايدة.وعززت أحدث بيانات المخزونات الألمانية مخاوف الأسواق، إذ بلغت نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في ألمانيا 53 في المئة في الأول من أيلول، وهي أدنى نسبة لهذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات قبل 15 عاماً. وتتوقع جمعية صناعة تخزين الغاز الألمانية "إينيس" أنه حتى مع تسريع وتيرة إعادة ملء المخزونات، لن تتجاوز مستويات التخزين 77 في المئة بحلول الأول من تشرين الثاني. وإذا استمرت وتيرة الحقن المسجلة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، فقد لا تتجاوز مستويات التخزين 63 في المئة بحلول ذلك التاريخ.وقال سيباستيان هاينيمان، العضو المنتدب لجمعية "إينيس"، إنَّ مستوى تخزين يبلغ 77 في المئة سيظل كافياً لتأمين إمدادات الشتاء في ظل درجات الحرارة الطبيعية، لكن في حال تسجيل درجات حرارة شديدة البرودة، فلن يكون هذا المستوى كافياً، وقد تصل حالات نقص إمدادات الغاز الطبيعي في بعض أيام كانون الثاني إلى 25 في المئة.ولا يرجع بطء إعادة ملء المخزونات ببساطة إلى نقص الغاز الطبيعي، إذ إن الفارق بين أسعار الصيف والشتاء هذا العام ضيق للغاية، ما يترك للمتعاملين حافزاً محدوداً لشراء الغاز مبكراً وضخه في منشآت التخزين.ولا يزال منتجو الغاز الطبيعي، ومن بينهم إكوينور وتوتال إنرجيز وبي بي، أبرز المستفيدين بصورة مباشرة، فيما ارتفع قطاع الطاقة الأوروبي بأكثر من الثلث منذ بداية 2026، ليصبح القطاع الأفضل أداءً.