تكشف التعيينات الجديدة داخل لائحة الليكود جانبًا واضحًا من استراتيجية بنيامين نتنياهو الانتخابية: بدل ملاحقة أصوات الوسط والمترددين، يضع رئيس الحكومة كل ثقله على تعبئة قاعدته وضمان خروجها إلى صناديق الاقتراع، فيما تبرز في الخلفية معادلة أكثر تعقيدًا تتعلق بعوفر وينتر، الذي قد يتحول من منافس على اليمين إلى شريك يحافظ على الأصوات داخل المعسكر في الطريق إلى عتبة الـ61 مقعدًا. وبحسب تحليل للصحافي يهودا شليزنغر في موقع "واللا" الإسرائيلي، فإن فهم استراتيجية نتنياهو للانتخابات يمر أقل عبر خطاباته وأكثر عبر الأسماء التي ضمّها إلى لائحة الليكود. ويرى التحليل أن يعقوب برادوغو وإيتسيك بونتسل ودافيد بيتر وغولدشميت شخصيات شديدة الارتباط بالمعسكر، وتحظى بشعبية لدى ناخبي الليكود، كما تتمتع بحضور بارز على شاشة القناة 14. ولا تبدو هذه التعيينات، وفق القراءة نفسها، موجهة إلى ناخبي الوسط أو إلى المترددين الذين قد يفكرون في العودة إلى نتنياهو، بل إلى ناخب الليكود الذي بقي في منزله، بهدف دفعه هذه المرة إلى الخروج والتصويت. وكان بإمكان نتنياهو، بحسب التحليل، أن يتجه إلى شخصيات أخرى على غرار نتالي شيم توف أو يوسف حداد، ممن يُعرفون بقربهم من اليمين لكنهم قادرون أيضًا على مخاطبة جمهور أقل تسييسًا وأبعد من النواة الصلبة، إلا أنه اختار مسارًا مختلفًا. ويبرز هنا عامل نسبة المشاركة كأحد أبرز أهداف الليكود في هذه الانتخابات. ففي الانتخابات الأخيرة بلغت نسبة الاقتراع على المستوى العام نحو 70%، لكن بعض المدن والبلدات المعروفة بتأييدها لليكود سجلت نسب مشاركة أقل. ومن وجهة نظر نتنياهو، فإن هذه المناطق تمثل خزانًا مهمًا للأصوات، لا عبر جذب ناخبين سبق أن اختاروا المعسكر المنافس، بل عبر استعادة ناخبين محسوبين أصلًا على اليمين لكنهم امتنعوا عن الاقتراع. وهذا يمثل، وفق التحليل، تحولًا مهمًا في الاستراتيجية. فبدل استثمار الجزء الأكبر من الجهد في محاولة نقل الناخبين من معسكر إلى آخر، وهي مهمة صعبة في ظل الاستقطاب السياسي في إسرائيل، يمكن توسيع قاعدة التصويت داخل المعسكر نفسه، عبر تحريك القاعدة ومنحها شعورًا بالمعركة ودفع عشرات آلاف الناخبين الإضافيين إلى صناديق الاقتراع. ومن هنا تأتي أهمية الشخصيات التي أُضيفت إلى لائحة الليكود، إذ إنها تتحدث لغة القاعدة، وتعرف مزاجها، ويمكنها التحرك في الميدان والاستوديوهات وشبكات التواصل لتحويل اللامبالاة إلى حافز انتخابي. وبهذا المعنى، لا يبحث نتنياهو فقط عن شخصيات تجلب أصواتًا جديدة إلى الليكود، بل عن شخصيات تساعده على ضمان أن الأصوات الموجودة أصلًا داخل المعسكر ستصل فعلًا إلى الصناديق. أما السؤال الثاني الذي يطرحه التحليل، فيتعلق بكيفية تعامل الليكود مع حزب عوفر وينتر. وخلال الأيام الأخيرة، شهد الحزب نقاشات حول ما إذا كان ينبغي مهاجمة وينتر ومحاولة سحب أصواته وإسقاطه تحت نسبة الحسم، أم تخفيف الضغط عليه والسماح له بتجاوزها. ومن حيث المبدأ، لدى الليكود مصلحة واضحة في إضعاف أي منافس على يمينه، لكن الحساب في هذه الانتخابات أكثر تعقيدًا. فإذا تجاوز وينتر نسبة الحسم، تبقى أصواته داخل المعسكر، أما إذا سقط دونها، فقد تضيع عشرات أو مئات آلاف الأصوات. وبالنسبة إلى نتنياهو، الذي يدرك أن كل مقعد قد يكون حاسمًا في الطريق إلى الرقم 61، فإن هذه مخاطرة لا يمكن تجاهلها. وتضاف إلى ذلك مسألة اتفاقات فائض الأصوات، التي تسمح لحزبين بضم فائض أصواتهما عند توزيع المقاعد الإضافية، ما يزيد فرص إبقاء أحد المقاعد الأخيرة داخل المعسكر. فشاس ويهودوت هتوراه يمثلان شريكين طبيعيين في مثل هذا الاتفاق، كما وقّع الليكود وسموتريتش اتفاق فائض أصوات، ما يطرح السؤال عن الاتجاه الذي ستذهب إليه أصوات بن غفير. وإذا تجاوز وينتر نسبة الحسم، فقد يصبح الشريك الطبيعي في هذه المعادلة، بما يضمن عدم هدر أصوات إضافية من معسكر اليمين. وبالتالي، يستطيع نتنياهو تشديد الطابع اليميني لليكود من الداخل، وتعزيز الارتباط بالقاعدة ودفع أكبر عدد ممكن من ناخبيه إلى الاقتراع، بالتوازي مع إبقاء حزب يميني إضافي إلى جانبه يستقطب من لا يريد التصويت لنتنياهو أو سموتريتش أو بن غفير أو الأحزاب الحريدية. وبعبارة أخرى، قد لا يكون الهدف هذه المرة ابتلاع جميع الأصوات، بل تعظيم حصيلة المعسكر بأكمله. ويلفت التحليل أيضًا إلى ما لم يحدث خلال الأيام الأخيرة. فباستثناء تصريح محدد لعضو الكنيست أفيحاي بوارون عبر الإذاعة، لم تُسجّل حملة كبيرة ومنظمة من الليكود ضد وينتر، ولم يُستخدم بحقه الضغط السياسي والإعلامي الذي يعرف الحزب كيف يفعّله عندما يعتبر أن حزبًا على يمينه يهدده. وقد يكون هذا الهدوء مجرد صدفة، لكنه يبقى مؤشرًا يستحق المتابعة. فإذا كان نتنياهو قد خلص إلى أن وينتر مستقر فوق نسبة