خيّم الحذر على لبنان مساء اليوم الثلاثاء مع إعلان بلدية كريات شمونة أن القوات الإسرائيلية تستعد لتنفيذ سلسلة غارات جديدة داخل الأراضي اللبنانية، بعد ساعات شهدت تراجعاً نسبياً في وتيرة القصف، من دون أن تتوقف عمليات التوغّل والتفجير والتجريف في عدد من المناطق الجنوبية. وفي موازاة التطورات الميدانية، برزت سلسلة تحركات سياسية وأمنية، تمثلت في توسيع انتشار الجيش اللبناني في مدينة النبطية، وورود معلومات عن اتفاق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام على نشر الجيش في منطقة إقليم التفاح. أما دبلوماسياً، فحملت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى رسالة واضحة مفادها أن أي حوار يتعلق بـ"حزب الله" وسلاحه يجب أن يجري حصراً عبر الدولة اللبنانية، في وقت تكثف فيه بيروت اتصالاتها بواشنطن لوقف التصعيد واستكمال المفاوضات مع إسرائيل. إسرائيل تلوّح بجولة غارات جديدة على لبنان أعلنت بلدية كريات شمونة، في بيان أصدرته عند الساعة 18:40، أن القوات الإسرائيلية تستعد لتنفيذ سلسلة من الغارات داخل الأراضي اللبنانية خلال الساعة التالية. وأبلغت البلدية سكان كريات شمونة ومناطق الجليل بأنهم قد يسمون أصوات انفجارات قوية نتيجة نتيجة الهجمات المرتقبة، لكنها أكدت أن الحياة تسير بصورة طبيعية وأنه لم تصدر تعليمات خاصة للجمهور. وجاء الإعلان بعد هدوء نسبي ساد مناطق واسعة من لبنان نهاراً، مقارنة بالغارات المكثفة التي نُفذت خلال الأيام الثلاثة الماضية وأوقعت، وفق حصيلة أوردتها تقارير صحافية، 28 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى، وتسببت بنزوح مئات السكان من النبطية والقرى المحيطة بها. وعاد جزء من النازحين إلى مناطقهم صباح الثلاثاء، رغم استمرار تحليق الطائرات المسيّرة فوق بيروت والضاحية الجنوبية وعدد من المناطق الجنوبية. توغّل في كفرشوبا وتفجيرات في القرى الجنوبية لم يعنِ تراجع الغارات توقف العمليات الإسرائيلية على الأرض، إذ نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري، سُمع دويّه في مدينة صور، بالتزامن مع أعمال تجريف طالت منازل في البلدة. كما سُجّل تفجير إسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية، فيما توغّلت قوة إسرائيلية ليلاً في أطراف كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على إحدى التلال، بحسب معلومات ميدانية. وطاول القصف المدفعي كفرشوبا ووادي السلوقي ووادي الحجير، بينما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الاحراج المحيطة ببلدة قبريخا. وتواصل إسرائيل عمليات النسف والتجريف في القرى الجنوبية الواقعة ضمن المنطقة التي أعلنتها من جانب واحد "منطقة أمنية"، فيما تطالب بيروت بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية وإعادة الأسرى. عيسى والخطيب: خلاف حول إسرائيل واتفاق على دور الدولة في المسار السياسي، عقد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب والسفير الأميركي ميشال عيسى اجتماعهما الأول في مقر المجلس بالحازمية، وبحثا الاعتداءات الإسرائيلية والمفاوضات وملف مصير سلاح "حزب الله". وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"النهار"، ركّز الخطيب على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار، متسائلاً عن سقوط المدنيين في عدد من البلدات الجنوبية. العلم الاسرائيلي في جنوب لبنان ودعا الخطيب الولايات المتحدة إلى التدخل بقوة لوقف الاعتداءات، مطالباً إياها بأداء دور "عادل ومتوازن" والضغط على إسرائيل للقيام بخطوة تفتح الطريق أمام البحث في استراتيجية الأمن الوطني التي دعا إليها رئيس الجمهورية جوزف عون. واعتبر أن معالجة ملف السلاح تحتاج إلى توفير الضمانات والحماية للبيئة الشيعية، سائلاً عن منطق المطالبة بتسليم السلاح في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي. ودعا كذلك إلى رفع القيود عن إدخال المساعدات والأموال اللازمة لإغاثة النازحين وإيوائهم. من جهته، قال عيسى إن الولايات المتحدة تعمل على تطبيق "اتفاق الإطار" وإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، محملّاً "حزب الله" مسؤولية الظروف التي وصل إليها لبنان. ولم يتوقع السفير الأميركي أن توسّع إسرائيل نطاق الحرب في الجنوب، مؤكداً أن واشنطن تريد عودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم. في ملف التواصل مع "حزب الله"، شدّد السفير الأميركي على أن أي حوار يجب أن يتم عبر الدولة اللبنانية ومن دون تجاوز مؤسساتها الدستورية. وأوضح أن حديثه السابق عن استعداد واشنطن للتفاوض مع الحزب فُهم بصورة خاطئة، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية هي التي تتفاوض لمصلحة لبنان، بينما تؤدي الولايات المتحدة دور الوسيط. وبحسب المعلومات، لا تمانع واشنطن في أن يمثل الحزب وزراء أو نواب في حوار تجريه الدولة اللبنانية بشأن مصير سلاحه وتسليمه إلى المؤسسات الشرعية، لكنها لا تجري مفا