رفعت إيران منسوب المواجهة مع الولايات المتحدة في مضيق هرمز، معلنة أن الحرس الثوري سيطر على غواصة أميركية غير مأهولة ومتطورة عند مدخل المضيق، من دون أن تنشر حتى الآن أي توثيق يثبت الرواية، فيما لم يصدر عن الجيش الأميركي تأكيد أو نفي، بالتزامن مع توسيع واشنطن حصارها الاقتصادي وفرض عقوبات جديدة تستهدف قطاع الطيران المدني الإيراني. وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري في موقع "يديعوت أحرونوت - ynet" الإسرائيلي، أعلنت إيران مساء اليوم الثلاثاء أنها تمكنت من السيطرة على غواصة غير مأهولة تابعة للجيش الأميركي. وقال الحرس الثوري الإيراني، في بيان لم يرفقه بأي صور أو تسجيلات تثبت الادعاء حتى الآن، إن الغواصة ضُبطت عند مدخل مضيق هرمز. وجاء في البيان أن "الغواصة الأميركية مجهزة بتكنولوجيا متقدمة للغاية، وقد سُلّمت إلى البحرية الأميركية عام 2025"، زاعمًا أنها وقعت في قبضة القوات الإيرانية خلال "عملية استخبارية وميدانية معقدة عند الفجر". ووعد الحرس الثوري بنشر توثيق للغواصة "خلال الساعات المقبلة". وحتى الآن، لم يصدر أي تأكيد للرواية الإيرانية من الجيش الأميركي، كما لم يصدر نفي لها. وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الغواصة التي تقول طهران إنها سيطرت عليها هي من طراز Dive-LD، من إنتاج شركة Anduril Industries الأميركية، التي كانت قد أعلنت العام الماضي أنها سلّمت بالفعل غواصات من هذا النوع إلى البحرية الأميركية. وبحسب الشركة، فإن Dive-LD غواصة روبوتية تزن 3 أطنان، وقادرة على الوصول إلى عمق 6,000 متر، والعمل بصورة ذاتية لمدة تصل إلى 10 أيام، مع إمكانية تمديد مدة التشغيل إلى عدة أسابيع. وتناسب الغواصة مجموعة واسعة من المهمات، من بينها جمع المعلومات الاستخبارية، والمراقبة والاستطلاع تحت الماء، ومكافحة الألغام، والحرب المضادة للغواصات، ورسم خرائط عالية الدقة لقاع البحر. وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية قد أفادت هذا الأسبوع بأن البحرية الأميركية استخدمت غواصات روبوتية ضمن العملية التي أدت إلى إزالة الألغام البحرية التي زرعتها إيران في مضيق هرمز بهدف عرقلة حركة ناقلات النفط في الممر الحيوي للاقتصاد العالمي. لكن ليس واضحًا ما إذا كانت غواصات من طراز Dive-LD قد شاركت في تلك العملية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الشهر الماضي أن العملية أدت إلى إزالة جميع الألغام التي كانت تهدد حركة ناقلات النفط. وجاءت العملية ضمن تحرك أميركي أوسع لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، بما يسمح للناقلات بعبوره وضخ النفط إلى الاقتصاد العالمي، وبالتالي سحب ورقة الضغط الاستراتيجية من يد إيران بعدما عطلت حركة المضيق عبر هجماتها في بداية الحرب. ورغم أن إيران لا تزال تؤكد أن المضيق مغلق، تقول الولايات المتحدة إن العملية التي ترافق فيها البحرية الأميركية ناقلات النفط وتحميها أثناء عبور هرمز تحقق نجاحًا كبيرًا. ولا يزال هناك خلاف واسع بشأن الكمية الفعلية للنفط التي تمر عبر المضيق. فترامب قال الأسبوع الماضي إن الكمية وصلت إلى 18 مليون برميل يوميًا، وهو رقم قريب من المتوسط اليومي الذي كان يبلغ 20 مليون برميل قبل الحرب. إلا أن خبراء كثيرين يشككون في هذه الأرقام ويرون أن ترامب يضخمها، فيما ناقضه لاحقًا وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الذي قال إن متوسط الكمية التي تعبر المضيق حاليًا يبلغ 9 ملايين برميل نفط يوميًا. وفي ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، تشير التقديرات إلى أن طهران قد تتجه إلى مزيد من التصعيد مع واشنطن، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية داخل الجمهورية الإسلامية، وسط خشية قيادات النظام من أن تؤدي إلى تجدد الاحتجاجات الداخلية. وقبل الإعلان عن "السيطرة على الغواصة"، كانت وكالة "فارس" الإيرانية قد زعمت مساء اليوم أيضًا أن القوات الإيرانية نجحت في إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز MQ-1 في أجواء هرمز. وفي هذا السياق، بدا إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، وكأنه يوجه تحديًا مباشرًا إلى ترامب، الذي يعلن حتى الآن استعداده لإظهار "الصبر" تجاه إيران إلى أن يؤدي الحصار الاقتصادي إلى إخضاع النظام. وقال رضائي: "الحلقة تضيق حول العدو، وأصبح الوضع صعبًا عليه"، مضيفًا: "ترامب! قاتل إذا استطعت". وفي موازاة التصعيد العسكري والإعلامي، توسع الحصار الاقتصادي الأميركي مساء اليوم، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات واسعة في محاولة لتعطيل قطاع الطيران المدني الإيراني. واستهدفت العقوبات، من بين جهات أخرى، شركات طيران تجارية ومزودي خدمات شحن أجانب. واتهمت إدارة ترامب 36 جهة أُدرجت في قائمة العقوبات الجديدة بالمساعدة في جهود الجمهورية الإسلامية لنقل أسلحة وشحنات غير قانونية جوًا. كما تعرض الإجراءات الجديدة شركات و