أعلنت إسرائيل، اليوم الثلاثاء، إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، رداً على حزمة عقوبات فرضتها لندن على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد دبلوماسي بين الجانبين، بعدما شملت الإجراءات البريطانية حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على شركات وأفراد يساهمون في توسيعها. أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر أن إسرائيل ستغلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية رداً على العقوبات، معتبراً أن الإجراءات البريطانية تمثل "تدخلاً سافراً" في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وكان ساعر قد حذر، الأسبوع الماضي، من أن تل أبيب سترد على أي إجراءات بريطانية، قائلاً لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن إسرائيل ستتخذ إجراء ضد بريطانيا. ولدينا الأدوات". كما هاجم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ القرار البريطاني، معتبراً أن لندن تضع نفسها في "الجانب الخطأ من التاريخ". وقال إن فرض العقوبات سيكون "خطأ فادحاً"، خصوصاً إذا انضمت دول أخرى إليها، واعتبرها "تدخلاً سافراً" في الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وادعى هرتسوغ أن الإجراءات لن تخدم الفلسطينيين، بل ستضر بهم من خلال حرمانهم من فرص العمل والتجارة، داعياً الحكومات الأجنبية إلى الابتعاد عما وصفه بـ"الطريق المسدود للعقوبات والمقاطعات". وسبق الإعلان البريطاني تصعيد من وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير. ودعا سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني فوراً، واتهم الحكومة البريطانية بأنها "معادية للسامية"، قائلاً إن "الانتداب البريطاني في أرض إسرائيل انتهى". أما بن غفير، فطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وساعر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وسحب تصاريح العمل من الدبلوماسيين البريطانيين وإغلاق المجلس الثقافي البريطاني وأي مؤسسة تعمل، بحسب تعبيره، باسم القنصلية لصالح الفلسطينيين. كما دعا بن غفير إسرائيل إلى الاعتراف بالسيادة الأرجنتينية على جزر فوكلاند المتنازع عليها بين لندن وبوينس آيرس، وفرض عقوبات على بريطانيا، معتبراً الجزر "أراضي أرجنتينية محتلة". وشارك الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي عبر حسابه على منصة "إكس" منشورات سموتريتش وبن غفير المتعلقة ببريطانيا وفوكلاند. وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، في كلمة أمام مجلس العموم، إن الحكومة البريطانية تعتبر المستوطنات الإسرائيلية "غير مشروعة"، وإن هذا الموقف يجب أن ينعكس على التعامل التجاري معها، معلناً فرض حظر على استيراد السلع القادمة من المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة. وأضاف أن لندن ستطبق كذلك "نظاماً شاملاً للعقوبات"، يستهدف شركات وأفراداً يقدمون خدمات في مجالات البناء والبنية التحتية والتمويل، وتسهم أنشطتهم في توسيع المستوطنات. وأكد ميليباند أن "خلافنا ليس مع شعب إسرائيل بل مع سلوك حكومتها"، معلناً أن بريطانيا تبدأ اعتباراً من اليوم "نهجاً جديداً للتعامل مع الظلم"، ومشدداً في الوقت نفسه على أن لندن وتل أبيب ستواصلان التعاون في المصالح المشتركة المتعلقة بالأمن القومي. وقال إن ضمان حل الدولتين "بصيغته الكاملة" سيبقى البوصلة التي توجه سياسة الحكومة البريطانية، معتبراً أن الخطط المرتبطة بمشروع "إي1" الاستيطاني تهدد بخلق واقع يجعل حل الدولتين غير قابل للتطبيق. وصعّد ميليباند لهجة حكومته حيال الأوضاع في الضفة الغربية، قائلاً إن بريطانيا تقر بأن "تطهيراً عرقياً" للفلسطينيين يجري في مناطق منها على أيدي مستوطنين. وقال إن "الحكومة البريطانية تقرّ بأن تطهيراً عرقياً جار في الضفة الغربية، ينفذه مستوطنون إرهابيون"، متهماً الحكومة الإسرائيلية بأنها "غضّت الطرف" عن ذلك في كثير من الأحيان، ومضيفاً أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين. وأكد الوزير البريطاني، في المقابل، استمرار العلاقات التجارية المهمة مع إسرائيل، وأدان بشدة حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها، كما شدد على رفض حكومته التشكيك في حق إسرائيل في الوجود. وكانت وكالة بلومبيرغ قد نقلت، قبل الإعلان، عن مصادر مطلعة أن دبلوماسيين بريطانيين أبلغوا مسؤولين أميركيين، في محادثات خاصة، بأن الإجراءات المرتقبة ضد المستوطنات ستكون "رمزية إلى حد كبير"، ولن تؤثر فعلياً في العلاقة الأوسع بين بريطانيا وإسرائيل في مجالي التجارة والأمن. وبحسب الوكالة، استهدفت الاتصالات المغلقة الحد من رد فعل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل مخاوف بريطانية من انعكاس الخطوة على العلاقة مع واشنطن. وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قد لوّح بعواقب على بريطانيا، وقال لهيئة الإذاعة البريطانية إن الإجراءات ضد إسرائيل ق