قالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، اليوم الثلاثاء، إن "انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها إسرائيل على الأراضي السورية، قد ترقى إلى جرائم حرب". وشددت اللجنة، خلال إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية، على ضرورة خضوع جميع مرتكبي الانتهاكات الجسيمة في سوريا للمساءلة، محذّرةً من أن العدالة الانتقائية في الجرائم الدولية من شأنها إعادة إحياء المظالم وتقويض جهود المصالحة. وسلطت اللجنة خلال الإحاطة، الضوء على التحديات الحقوقية الجسيمة التي تواجه البلاد، خصوصاً الناجمة عن النشاط العسكري الإسرائيلي، وغياب المساءلة، والإرث السياسي والاقتصادي للنزاع السوري، واستمرار حالة انعدام الاستقرار في السويداء. وقال تقرير اللجنة إن النشاط العسكري الإسرائيلي على الأراضي السورية "يتزايد ترسيخاً، من خلال توغلات برية، ودوريات، ومداهمات، وعمليات تفتيش تُجرى بشكل روتيني، ما أدى إلى نزوحٍ بين السكان". وأوضحت أنه حتى أيلول/سبتمبر، احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي "49 شخصاً، بينهم طفلان، على الأراضي السورية، بعضهم محتجز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي"، معربةً عن "مخاوف جديّة من احتمال تعرّضهم للتعذيب وسوء المعاملة". وقالت المفوّضة فيونولا ني أولَين: "نحن قلقون بشدة إزاء انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها إسرائيل على الأراضي السورية، والتي قد ترقى إلى جرائم حرب". من جهة أخرى، رحّبت اللجنة باستمرار التواصل مع الحكومة، وتيسير وصولها إلى الأراضي السورية، وإجراء الحوار بشأن أبرز قضايا حقوق الإنسان وإطار العدالة الانتقالية، مشيرةً إلى تواصلها مع كبار المسؤولين في الحكومة لمناقشة الحالات المحتملة المثيرة للقلق قبل تفاقمها. وحثّت اللجنة الأممية على تعزيز المساءلة إزاء أعمال العنف الأخيرة، خصوصاً في الساحل السوري في آذار/مارس 2025، وفي السويداء في تموز/يوليو 2025، بما في ذلك وضع المفقودين. وقالت المفوّضة مُنية عمّار أمام المجلس: "إن المعالجة الشاملة للعنف، سواء الذي وقع في الماضي أو الذي استجدّ مؤخراً، تُعدّ خطوة أساسية نحو المصالحة، وتشمل أحداث العنف في الساحل وغرب سوريا، وفي السويداء، فضلًا عن الأعمال العدائية في كانون الثاني/يناير مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين على خلفيتها". ولفتت اللجنة إلى الظروف المستمرة والمتدهورة للاحتجاز التعسفي الذي يطال أكثر من ألفي شخص، معظمهم من النساء والأطفال الذين يُزعم ارتباطهم بداعش، في مخيم روج، داعيةً إلى إغلاق المخيم فوراً وإعادة المواطنين الأجانب إلى أوطانهم. وذكرت "لجنة التحقيق" أن مسار سوريا نحو انتقال ناجح ومستدام يعتمد على المساءلة الشاملة، والشمول، وضمان عدم التكرار، مشيدةً بـ"الإنجازات الكبيرة لحكومة سوريا وشعبها"، مشيرةً إلى "التحديات القائمة في بناء مؤسسات تحترم الحقوق، بالتوازي مع معالجة إرث الفظائع الماضية وضمان عدم تكرارها". وخلال الجلسة، أكد ممثل سوريا أمام مجلس حقوق ياسر الفرحان، أن سوريا تمضي في مسارَي العدالة والمحاسبة دون تمييز، مضيفاً أنها تواصل تعزيز تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية والمنظمات الدولية. وأوضح الفرحان أن المرحلة الماضية شهدت صدور أحكام قضائية بحق عدد من كبار المجرمين، لافتاً إلى أن سوريا تلتزم بمعايير القضاء السوري وضمانات المحاكمة العادلة إضافة إلى توفير حق الدفاع وتمكين المتهمين من التواصل مع عائلاتهم. وأضاف أن الهيئة الوطنية للمفقودين أنجزت خطوات مهمة في بناء هيكلها المؤسسي وفي إعداد الإطار التشريعي، مشيراً إلى إطلاق برنامج وطني للإبلاغ عن المفقودين إلى جانب تطوير قاعدة البيانات المركزية. وأشار الفرحان إلى أن إسرائيل تواصل أعمالها العدائية من قصف وتوغل واعتداءات على المدنيين في انتهاك لسيادة سوريا وسلامة أراضيها. وتأسستْ لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في 22 آب/ أغسطس 2011، من قبل مجلس حقوق الإنسان. وتتمثل لاية اللجنة في التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.