اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الخميس، السلطات الإيرانية بإنفاق مليارات الدولارات على وكلائها في المنطقة، في وقت يواجه فيه الشعب الإيراني صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاته الأساسية. وقال بيسنت، في منشور عبر منصة "أكس"، إن السلطات الإيرانية تواصل تبديد مبالغ ضخمة خارج البلاد، مضيفاً: "بدلاً من ضخ مليارات الدولارات إلى وكلائها، ينبغي أن تنفق هذه الأموال على شعبها". وتأتي تصريحات بيسنت في ظل تصعيد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، من خلال توسيع العقوبات المفروضة على شبكات وأفراد وكيانات مرتبطة بإيران، وتشديد الإجراءات الرامية إلى عزل اقتصادها عن النظام المالي العالمي والحد من قدرتها على الوصول إلى العملات الأجنبية. وفي موازاة الضغوط الأميركية، شهدت محطات الوقود في عدد من المناطق الإيرانية خلال الأيام الماضية طوابير طويلة من السيارات، بعدما أعلنت الحكومة خطة تقنين خفّضت بموجبها حصص البنزين المعمول بها منذ سنوات. وقال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن ما وصفه بـ"الحصار البحري الأميركي" على الموانئ الإيرانية بات يحول دون قدرة البلاد على استيراد الوقود، في وقت لا يكفي فيه الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات السوق. وأضاف قائم بناه، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا": "إنتاج البنزين غير كافٍ، وبسبب الحصار البحري الأميركي لا يمكننا استيراده". وتواجه الأسر الإيرانية ضغوطاً معيشية متصاعدة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية، بالتزامن مع العقوبات الاقتصادية والقيود المفروضة على عمليات الاستيراد والتحويلات المالية. وأظهرت تقارير حديثة أن عدداً من السلع الأساسية، بينها الأرز وزيت الطهي، أصبح أكثر صعوبة في متناول شريحة واسعة من الإيرانيين، ما اضطر عائلات إلى تقليص إنفاقها والبحث عن مصادر دخل إضافية لتغطية احتياجاتها اليومية. وبحسب بيانات البنك الدولي، بلغ التضخم الاستهلاكي في إيران 42.2% خلال عام 2025، فيما حذّر البنك من أن ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع الواردات والصدمات المرتبطة بالصراع قد تؤدي إلى اتساع رقعة الفقر. وتضع تصريحات بيسنت الإنفاق الإيراني على حلفاء طهران في المنطقة في مواجهة مباشرة مع الأزمة المعيشية في الداخل، في إطار خطاب أميركي يحمّل السلطات مسؤولية توجيه موارد ضخمة إلى الخارج بدلاً من استخدامها لمعالجة أزمات الوقود والغذاء والتضخم.