تتسارع التطورات وتتداخل الملفات من إيران إلى الولايات المتحدة، ومن الخليج إلى جنوب لبنان واليمن. فالتوتر بين واشنطن وطهران يعود إلى الواجهة بقوة، وسط تهديدات متبادلة وتطورات مرتبطة بأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. الأسواق العالمية والعواصم تترقب تداعيات أي تصعيد إضافي على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. فيبدو أن المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد والضغوط السياسية والعسكرية المتبادلة، وقد نرى جولة جديدة من التصعيد واشتداد الهجمات مع تراجع الدبلوماسية. الكاتبة والصحفية، هدى إبراهيم من باريس، ترى أن هناك تصعيدا ولكنه ليس عشوائيا، وإنما "محسوب من الطرفين، وهذا ما نشاهده في الواقع على الأرض، خاصة فيما يتعلق بإيران والولايات المتحدة". وتضيف لبرنامج ستوديو الحدث، بأن واشنطن وإن لم تحقق أهدافها التي أعلنتها في بداية الحرب عسكريا، تحاول الآن تحقيقها باستخدام "ورقة الضغوط الاقتصادية وتحاول أن تجعل إيران تعود الى طاولة المفاوضات عبر هذه الضغوط". وتشير إلى أن إيران أيضا تحاول استخدام الورقة الاقتصادية ضد الولايات المتحدة وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات فنحن "أمام لعبة عض أصابع جديدة، حرب استنزاف بين البلدين". تجنب استفزاز إسرائيل ومشاركتها في الهجمات وفي لبنان، المشهد لا يقل خطورة؛ إذ يشهد الجنوب تصعيدا ميدانيا متواصلا، مع غارات إسرائيلية وسقوط ضحايا مدنيين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة المواجهة وانعكاساتها على الاستقرار اللبناني الهش. لكن يبدو أن إيران تحسب وتوازن الأمور بشكل جيد ودقيق، وتحاول تجنب استفزاز إسرائيل إلى درجة تدفعها للمشاركة مع الولايات المتحدة في شن هجمات قوية عليها. وما حصل مؤخرا في لبنان يشير إلى ذلك، إذ هددت بالتدخل إذا ما تعرضت مرتفعات جبل علي الطاهر لهجوم إسرائيلي، لكنها "لم تتدخل ولم تسمح لحزب الله أن يتدخل" يقول الباحث الأمني والاستراتيجي، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، من بيروت لبرنامج ستوديو الحدث، ويضيف بأن ذلك يدل على أن إيران "تخشى أنها إذا تدخلت (في جنوب لبنان) أن يكون هناك رد إسرائيلي قوي باتجاه ايران. وهي التي تستفيد من هذا الوقت الضائع لإعادة بناء قدراتها العسكرية". ما يعني أن الأمر سيستمر هكذا وسيطول والحسم ليس قريبا. وهذا ما يثير التساؤل فيما إذا كنا أمام تصعيد عابر وتنجح الجهود السياسية في احتوائه قبل أن يتحول إلى مواجهة أوسع، أم أنه مسار قد يعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة؟ ضيفا الحوار: - العميد المتقاعد ناجي ملاعب: باحث أمني واستراتيجي في بيروت - هدى إبراهيم: كاتبة وصحفية في باريس إعداد وتقديم: - عارف جابو وخلدون زين الدين