يتصاعد التوتر بين إسرائيل وبريطانيا على وقع العقوبات البريطانية المرتقبة، مع انتقال المواجهة من التحذيرات السياسية إلى مطالب بإجراءات دبلوماسية مباشرة، بعدما دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية فورًا، وسحب تأشيرات العمل من الدبلوماسيين البريطانيين، ووقف نشاط "المجلس الثقافي البريطاني" ومنظمات أخرى مرتبطة بالقنصلية. وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، وجّه بن غفير صباح اليوم الثلاثاء رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر، طالب فيها بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وسحب تأشيرات العمل من الدبلوماسيين البريطانيين، وإغلاق "المجلس الثقافي البريطاني" وكل منظمة أخرى تعمل باسم القنصلية لمصلحة سكان السلطة الفلسطينية. وتأتي هذه المطالب على خلفية العقوبات المتوقعة من بريطانيا ضد إسرائيل. وكتب بن غفير أن "هذه الخطوة الفاضحة لم تأتِ من فراغ"، معتبرًا أنها نتيجة "سياسة تجاهل استمرت سنوات طويلة أمام استفزازات متكررة"، وكذلك نتيجة سياسة وصفها بـ"الودية"، التي قال إنها تضر مرارًا "بمكانة إسرائيل كدولة مستقلة وذات سيادة، ولا سيما بسيادتها في القدس". وقال بن غفير: "يجب أن يكون رد حكومة إسرائيل حادًا وواضحًا، إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وإعادة جميع القناصل إلى دولهم". وهاجم الوزير أيضًا طبيعة عمل القنصلية في القدس الشرقية، وكتب: "من غير المعقول أن تسمح إسرائيل منذ عشرات السنين لبريطانيا بأن تحتفظ في العاصمة، القدس الموحدة، بـ'سفارة' للسلطة الفلسطينية الداعمة للإرهاب، في وقت تحصل فيه على جميع حقوقها وامتيازاتها ووسائل الراحة من إسرائيل". وتطرق بن غفير أيضًا إلى نشاط "المجلس الثقافي البريطاني" في القدس وفي مناطق السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن "بريطانيا تمول صندوقًا مخصصًا لمشاريع الحفاظ على التراث الفلسطيني". وأضاف أن لندن تدير أيضًا برامج فلسطينية أخرى، بينها برنامج يسمح لـ"فنانين" بالبحث في التاريخ والتراث الفلسطيني وتوثيقهما. وكتب بن غفير كذلك أن "بريطانيا تسمح لنفسها، وليس للمرة الأولى، بأن تتعامل مع إسرائيل كما لو أننا في أيام الانتداب، وتواصل مرة تلو الأخرى إرسال التعليمات إلينا". وأضاف: "يجب أن نوضح لهم بصورة قاطعة أن الانتداب انتهى منذ زمن، وأن إسرائيل دولة مستقلة ذات سيادة، وبصفتها كذلك لن تقبل ولن تسمح بأي نشاط داخل حدود دولة إسرائيل يقوّض سيادتها". وفي ختام رسالته، طالب بن غفير نتنياهو بـ"إصدار أمر فوري بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية"، إلى جانب سحب تأشيرات العمل من الدبلوماسيين البريطانيين، وإغلاق "المجلس الثقافي البريطاني" وكل منظمة أخرى تعمل باسم القنصلية لمصلحة سكان السلطة الفلسطينية. ويأتي موقف بن غفير بعد موقف أكثر حدة صدر أمس عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي كتب على منصة "X": "اطردوا السفير البريطاني هذا المساء! لن نكون ممسحة لحكومة معادية للسامية، في دولة احتلها الإسلام الراديكالي وتحاول النجاة من التراجع الاقتصادي والاجتماعي عبر مهاجمة اليهود ودولة إسرائيل. الانتداب البريطاني في أرض إسرائيل انتهى". وبذلك، ينتقل الخلاف مع لندن من مستوى الاعتراض على العقوبات إلى طرح خطوات دبلوماسية مباشرة قد تمسّ الوجود البريطاني في القدس، في مؤشر إلى أن المواجهة بين الطرفين باتت مرشحة لمزيد من التصعيد.