في خضم دراما تقديم اللوائح الانتخابية في إسرائيل، خرج وزير العدل الإسرائيلي السابق حاييم رامون بقراءة حاسمة لمسار السباق نحو رئاسة الحكومة، معتبرًا أن أياً من المعسكرين لن يتمكن من بلوغ عتبة 61 مقعدًا، وأن بنيامين نتنياهو، إذا أخفق في الوصول إلى هذا الرقم، لن يكون رئيس الحكومة المقبل، فيما رجّح أن تذهب رئاسة الحكومة إلى غادي أيزنكوت. وبحسب مقابلة أجراها رامون مع عميحاي أتالي ورون كوفمان عبر إذاعة "103FM"، قال الوزير السابق، الذي شغل أيضًا منصب نائب رئيس الحكومة ممثلًا حزبي "العمل" و"كاديما"، إنه لم يخطئ في توقعاته الانتخابية منذ عام 1999. وقال رامون: "أنا أنظر إلى الاستطلاعات، أقرأها وأدرسها جيدًا، وعلى عكس الآخرين لا أستخلص النتائج وفق ما أريد أن يحدث. أحيانًا أتنبأ بأمور لا أكون سعيدًا إذا حصلت. على سبيل المثال، في المرة الماضية قلت إن نتنياهو سيحصل على 61 أو 62". وأضاف: "لنُبسّط الأمور. هذه المرة الأمر سهل فعلًا لمن يفهم قليلًا في السياسة. القوائم العربية ستحصل على ما بين 13 و15 مقعدًا، وهذا يعني أن الأحزاب الصهيونية والحريديم ستحصل على 105 أو 106 أو 107 مقاعد. لا معسكر بيبي ولا معسكر ضد بيبي سيصل إلى 61. وعندما لا يصل بيبي إلى 61، فلن يكون رئيس الحكومة المقبل". ووفق رامون، فإن نتنياهو لن يبقى رئيسًا لحكومة انتقالية، مهما كانت الظروف. وقال: "على عكس المرات السابقة، وأنا أقول هذا بناءً على معرفة لا على تقدير، هذه المرة العرب لن يسمحوا لنتنياهو بأي شكل بالبقاء رئيسًا لحكومة انتقالية. سيمنحون أيزنكوت الثقة حتى لو لم ينضموا إلى الحكومة. وحتى لو قال لهم أيزنكوت: أكرهكم وأشتمكم، فعلى الرغم منهم سيسمحون له بتشكيل حكومة. أنا أبالغ، لكن هذا هو المزاج الواضح اليوم في الوسط العربي. ما حدث مع حكومة انتقالية برئاسة نتنياهو لن يتكرر". وأشار رامون إلى أن نتنياهو يحتاج حتمًا إلى 61 مقعدًا كي يبقى في رئاسة الحكومة، لافتًا إلى أن نتائج الانتخابات، في رأيه، واضحة إلى حد بعيد، مع وجود استثناءين رئيسيين. وقال: "إذا سقط النظام في إيران قبل الانتخابات، فإن كل ما قلته يصبح غير صالح. أنا لا أرى ذلك يحدث، لكن لا أستطيع القول إنه مستحيل. لا نحتاج إلى انتقال كبير بين المعسكرات، يكفي أن ينتقل 3 أو 4 وستتغير الصورة". وشدد رامون على أن "سقوط النظام الإيراني سيكون حدثًا استراتيجيًا كبيرًا يغيّر الشرق الأوسط كله ويمنح نتنياهو رصيدًا سياسيًا كبيرًا"، مضيفًا أن نتنياهو سيقول عندها: "انظروا، لقد غيّرت الشرق الأوسط فعلًا". أما العامل الثاني الذي أشار إليه رامون فهو أفيغدور ليبرمان. وقال: "ليبرمان قرر أنه سيكون رئيس حكومة، وإذا لم يكن الآن، فمتى؟ وهو مستعد للذهاب إلى النهاية. أولًا هو يقول عن أيزنكوت: الرجل غير مؤهل، لا يفهم السياسة ويحتاج إلى خبرة، فتعالوا نقيم مداورة أكون أنا أولًا ويتعلم هو". وأشار رامون إلى أن ليبرمان لم يخصص حدث تقديم أعضاء قائمته للهجوم على نتنياهو، بل ركز هجومه على أيزنكوت. وأضاف: "لهذا، سيأتي ليبرمان إلى أيزنكوت في القضايا الجوهرية أيضًا ويقول له: أريد مداورة". وذكّر رامون بأنه "في المرة السابقة، عندما انضم ليبرمان إلى حكومة التغيير، قال إنه من غير المعقول أن يكون مع العرب، ومع ذلك لم تكن لديه أي مشكلة في إقامة ائتلاف مع حزب عربي". وتابع: "الآن ليبرمان مركز على هدف واحد. يأتي ويقول: أنا رئيس الحكومة. هذا كان كل جوهر الحدث أمس. على أيزنكوت ورجاله أن يقولوا: من يريد التغيير ويريدني أن أكون رئيسًا للحكومة فعليه أن يصوّت لي مباشرة، وإلا فهناك خطر". وفي ما يتعلق بحزب "عمخا إسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، توقع رامون ألا يتمكن من تجاوز نسبة الحسم. وقال: "من يقف عند 4 مقاعد بعد يوم واحد لن يكون حتى قريبًا من هذا الرقم في نهاية الحملة الانتخابية". أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فرأى رامون أنه "سيتجاوز نسبة الحسم بالتأكيد". وعن احتمال أن يقبل الجمهور الإسرائيلي بحكومة تغيير على غرار حكومة يائير لابيد ونفتالي بينيت، التي حكمت بين عامي 2021 و2022، قال رامون: "ستكون حكومة أقلية لفترة قصيرة. لن تصمد طويلًا. حتى هنا أنا مقتنع إلى حد كبير". وفي ختام حديثه، انتقد رامون طبيعة الحملة الانتخابية الحالية، معتبرًا أن أكثر ما يثير القلق فيها هو غياب أي مضمون أيديولوجي. وقال: "أسوأ ما في هذه الانتخابات هو أنه لا توجد فيها أي كلمة أيديولوجية. في الكنيست المقبلة، كما في السابقة، قد يأتي اقتراح قانون لضم الأراضي، على سبيل المثال. هل لدى أحد فكرة عن كيفية تصويت كل قائمة أيزنكوت؟ لا توجد أي قضية أيديولوجية. الأمر شبه تكنوقراطي. شيء فظيع. حملة انتخابية سطحية وبائسة". وبين عتبة الـ61 التي يراها رامون شرطًا وجوديًا لاستمرار نتنياهو، وصعود أيزنكوت،