أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل داخل الولايات المتحدة، بعدما لمح إلى تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى "نيو أميركا"، ناشرًا صورة لخريطة الولاية شُطبت فيها كلمة "مكسيكو" بعلامة حمراء واستُبدلت بكلمة "أميركا"، في خطوة فجّرت ردود فعل غاضبة لدى القيادات الديمقراطية في الولاية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، ألمح ترامب يوم الأحد إلى ضرورة تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى "نيو أميركا"، في أحدث تحركاته الرامية إلى إضفاء طابع أميركي على أسماء جغرافية. ونشر ترامب عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة لخريطة نيو مكسيكو، ظهرت فيها كلمة "مكسيكو" مشطوبة بعلامة "X" حمراء، فيما وضعت كلمة "أميركا" مكانها. وسارع البيت الأبيض، بعد وقت قصير، إلى إعادة نشر الصورة عبر حسابه الرسمي على منصة "X". وبعد ساعات فقط، نشر ترامب منشورًا إضافيًا تضمن مقطع فيديو، يُعتقد أنه أُنشئ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يلصق عبارة "أميركا" فوق كلمة "مكسيكو" على لافتة طرق ترحب بالقادمين إلى الولاية. لكن ترامب لا يمتلك صلاحية قانونية لتغيير اسم أي ولاية أميركية، وفي حالة نيو مكسيكو فإن اسم الولاية منصوص عليه في دستورها، ما يعني أن أي اقتراح لتغييره يجب أن يصدر من داخل الولاية نفسها، وهو احتمال رفضه قادتها الديمقراطيون بشدة. وكتبت حاكمة الولاية ميشيل لوجان غريشام عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "اسم نيو مكسيكو ليس مطروحًا للنقاش، إنه لنا منذ ما قبل وجود الولايات المتحدة". أما عضوة الكونغرس ميلاني ستانسبري فكانت أكثر حدة، إذ كتبت على منصة "X": "قطعًا لا! اسم ولايتنا يحمل أجيالًا من التاريخ والثقافة والعائلة، وهو ملك لنا". وفي الواقع، يعود أصل الاسم إلى ما قبل تأسيس الولايات المتحدة نفسها. ووفق مكتب الشؤون الهندية، كان المكسيكيون في القرن الـ16 يطلقون اسم "نيو مكسيكو" على المنطقة الواقعة شمال وغرب نهر ريو غراندي، كما يرد الاسم في مقدمة دستور الولاية. وانضم عضوا مجلس الشيوخ الديمقراطيان عن الولاية إلى الاعتراض على الخطوة، فيما سخر السيناتور مارتن هاينريش من الطرح، مؤكدًا وجود 3 أسماء سيواصل دائمًا تسميتها بأسمائها الحقيقية: خليج المكسيك، وبحيرة أونتاريو، ونيو مكسيكو. ويأتي تحرك ترامب امتدادًا لخطوات سابقة اتخذها لتغيير أسماء معالم جغرافية، بحسب "نيويورك تايمز". فمع عودته إلى منصبه في العام الماضي، وقّع ترامب أمرًا رئاسيًا يوجّه الحكومة الفدرالية إلى تغيير اسم خليج المكسيك إلى "خليج أميركا". وفي الشهر الماضي، وفي ظل تصاعد الخلاف التجاري مع كندا، وقّع أمرًا آخر يقضي بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أميركا". إلا أن تلك الأوامر تعلقت بمعالم جغرافية، وليس بالاسم القانوني لولاية أميركية، كما أن التغييرات تُطبق فقط على الاستخدام الفدرالي ولا تُلزم الحكومات المحلية. أما تغيير اسم ولاية، فيُعد مسارًا أكثر تعقيدًا بكثير. ففي عام 2020، احتاجت رود آيلاند إلى الحصول على موافقة شعبية واسعة عبر صناديق الاقتراع من أجل حذف عبارة "مزارع بروفيدنس" من اسمها الرسمي، على خلفية احتجاجات جورج فلويد. وهكذا، فإن أحدث تحركات ترامب في معركة الأسماء تتجاوز هذه المرة تسمية خليج أو بحيرة، لتصطدم باسم ولاية راسخ في دستورها وتاريخها، ما حوّل "نيو أميركا" من منشور على مواقع التواصل إلى مواجهة سياسية وقانونية داخلية جديدة.