قال المبعوث الأميركي جاريد كوشنر: "إسرائيل توافقنا حول غزة، لكن الانتخابات تجعلهم يتصرفون بشكل غير عقلاني". وما يسري على غزة يسري على لبنان، فالانتخابات الإسرائيلية واحدة، وما بدى لكوشنر "غير عقلاني" هو "عين العقل" إذا نظرت إليه بعيون بنيامين نتنياهو المرشح للانتخابات، لا بعيون بنيامين نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل، والانتخابات تحتاج إلى تصعيد، وإليك تصعيد في غزة وفي الضفة وفي لبنان، لبنان هنا ليس استثناء. فماذا عن المسار الدبلوماسي مع الحكومة اللبنانية؟! الوقت قصير لينتج هذا المسار اتفاق سلام مع لبنان يمكن لنتنياهو أن يسوقه في الانتخابات، ومن جهة أخرى اتفاقات جزئية تعني انسحابات جزئية، وانسحابات جزئية من لبنان، ليست "تصرفا عقلانيا" بعيون الانتخابات، لذا فسيتم الحفاظ على المسار نفسه، من دون "دراما" كبيرة. لكن نتنياهو ليس اللاعب الوحيد، هناك إيران عبر وكيلها "شبه الحصري" في لبنان، حزب الله، إيران وضمن سياسة التصعيد المدروس في المنطقة تسمح أو تدفع الحزب للتصعيد، لكنه تصعيد محدود ومدروس، فتصعيد "غير عقلاني" سيؤدي إلى رد "حتما غير عقلاني" من إسرائيل، وإيران ستقف أمام التزامها بالرد والدفاع عن حزب الله، فإن لم ترد فهذه إهانة، وإن ردت سيرد نتنياهو في طهران، وهذه كارثة و"تصرف غير عقلاني". أما ترامب، وهو الآخر لديه انتخابات، فلا يريد حرب منفلتة في لبنان ولا يستطيع أن يفرض السلام التام في لبنان، والحل الحفاظ على الوضع القائم على مبدأ "أهون الشرين". إذا ماذا يجري في لبنان؟ الجميع متفقون على الحفاظ على الوضع القائم، حاليا. ما يجري هو محاولة لتعريف الوضع القائم، نتنياهو يقول إن ما يجري في الأيام الأخيرة هو الوضع القائم المقبول عليه، إيران ترفض، الحكومة اللبنانية تحتج، وترامب يراقب، ومستشاره ونسيبه يقول نيابة عنه "إن ما يجري غير عقلاني".