تنعقد في هذه الأثناء جلسة مجلس الوزراء المخصّصة للاستماع إلى عرض وزير المالية ياسين جابر بشأن التقرير الذي أعدّته وزارة المالية حول مشروع الموازنة العامة للعام 2027، تمهيدًا لبدء مناقشة مشروع القانون المرتبط بها. وقبيل انطلاق الجلسة، أكد وزير العمل محمد حيدر، أن تحسين رواتب موظفي القطاع العام وأوضاعهم يشكّل مطلبًا دائمًا داخل مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أن "هذا الملف يُناقش باستمرار مع وزير المالية". وقال حيدر، في حديث إلى "RED TV": "نحن مع تحسين رواتب موظفي القطاع العام وأوضاعهم، وهذا موضوع نناقشه بصورة دائمة داخل مجلس الوزراء ومع وزير المالية، إلا أن الأمر برمّته مرتبط بالإمكانات المالية المتاحة للدولة". وأوضح أن وزير المالية سيعرض أمام مجلس الوزراء تفاصيل مشروع الموازنة والتوقعات المرتبطة بالإيرادات وأي فائض محتمل، بهدف تحديد الإمكانات المتاحة لتحسين الأوضاع، مضيفًا: "المطلب الذي سنطرحه لا يقتصر على فئة محددة، بل يتعلّق بتحسين واقع العمل في لبنان بصورة عامة". وفي المقابل، شدّد حيدر على ضرورة مراعاة الواقع الاقتصادي الصعب وحجم الأموال المتاحة لدى الدولة وآلية إدارتها، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تُمنح لزيادة الإنفاق المنتج وتحريك العجلة الاقتصادية. وقال: "مطلبنا الأساسي سيكون زيادة الإنفاق بما يساهم في تحسين الدورة الاقتصادية، على أمل أن يؤدي ذلك إلى رفع إنتاجية الدولة وينعكس إيجابًا على الرواتب والأوضاع المعيشية". من جهته، أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي أن الحكومة ستدرس مشروع الموازنة في ظل مطالب محقة، يتقدّمها تحسين الرواتب، مشددًا على ضرورة البحث عن موارد تتيح دعم النمو الاقتصادي من دون التأثير سلبًا في مديونية الدولة. وقال مكي، في حديث إلى "RED TV": "هناك مطالب محقة، وسندرس الموازنة ونبحث عن موارد تسمح للاقتصاد بالنمو والتوسع من دون زيادة مديونية الدولة، كما أن هناك وسائل أخرى يجب البحث فيها". وعن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، وصف مكي التطورات بأنها "مثيرة للغضب"، داعيًا إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية وتوحيد المواقف وتجنّب الانجرار إلى أي مشكلات داخلية. وأضاف: "كلنا متمسكون بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة النازحين، وتأمين الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، ويبقى الجيش اللبناني الضمانة الوحيدة التي يجب أن نتوحّد جميعًا حولها". أما وزير الإعلام بول مرقص، فأشار إلى أن مشروع الموازنة يتضمّن جوانب إيجابية، في مقابل بنود أخرى لا تزال تحتاج إلى النقاش والتعديل خلال الجلسات الحكومية. وأردف مرقص، في حديث إلى "RED TV": "هناك أمور إيجابية، وأخرى يجب بحثها لتصبح أفضل"، لافتًا إلى أن النقاش سيستمر خلال الجلسات المخصّصة للموازنة. وأضاف: "طلبنا منذ البداية إقرار بعض الزيادات، وسنكرّر مطلبنا خلال المناقشات"، مؤكدًا أن الصيغة المطروحة لا تزال قابلة للتحسين قبل إقرارها نهائيًا. بدوره، أوضح وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن الحكومة تدخل جلسة اليوم بهدف مناقشة مشروع الموازنة، مؤكدًا أن الحديث عن فرض ضرائب جديدة لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل عدم اتخاذ أي قرار نهائي. وأشار البساط، في حديث إلى "RED TV" الى، ان "واقع المالية العامة واضح؛ هناك كلفة مرتفعة يقابلها انخفاض في الموارد، ولذلك علينا البحث عن الوسائل التي تؤمّن الإيرادات اللازمة لتغطية احتياجات الدولة". وشدّد على أن الاقتصاد يعاني ركودًا واضحًا، فيما تتراجع موارد الدولة بالتزامن مع ارتفاع النفقات، ما يفرض البحث عن معادلة دقيقة تجمع بين تأمين التمويل المطلوب وحماية المواطنين. وأضاف: "النقاش لا يزال قائمًا، ولم يُتخذ أي قرار بعد. نحاول تأمين الموارد اللازمة بطريقة لا توجع الناس، وهذا ما سنبحثه داخل مجلس الوزراء، على أن نعلن النتائج بعد انتهاء المناقشات". وبين المطالب المتصاعدة بتحسين الرواتب، والحاجة إلى تمويل إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد، وتراجع إيرادات الدولة، تبدأ الحكومة مناقشة موازنة 2027 أمام معادلة مالية شديدة التعقيد: زيادة الإنفاق لتلبية الحاجات الملحّة، من دون تعميق العجز والمديونية أو تحميل اللبنانيين أعباءً جديدة.