يدخل نظام التقاعد الجديد في لبنان مرحلة مفصلية على طريق التطبيق، في خطوة يُعوَّل عليها لاستكمال شبكة الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص وتأمين معاش تقاعدي وضمان صحي مستمر، فيما تبقى المراسيم التنظيمية والمرحلة الانتقالية المدخل الأساسي لوضع النظام موضع التنفيذ. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، أوضح المدير المالي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شوقي بو ناصيف أن العامل الأساسي الذي حال دون تنفيذ نظام التقاعد خلال المرحلة السابقة كان الأوضاع التي مرّ بها البلد، مشيرًا إلى أن بدء العمل بالنظام يرتبط باستكمال دراسة المراسيم التحضيرية التي تنظّم المرحلة الانتقالية وإقرارها. وقال بو ناصيف إن "بعد إقرار المراسيم التحضيرية التي تنظّم المرحلة الانتقالية واستكمال دراستها، نبدأ العمل بنظام التقاعد"، مؤكدًا أن تطبيقه سيشكّل تحولًا أساسيًا في منظومة الحماية الاجتماعية. وأشار إلى أنه "مع تطبيق نظام التقاعد تكتمل الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص، ويصبح للمواطن ضمان صحي مدى الحياة"، معتبرًا أن لبنان يكاد يكون من آخر الدول التي لا تزال تعتمد نظام تعويض نهاية الخدمة، ما يجعل الانتقال إلى نظام المعاشات التقاعدية ضرورة. وفي ما يتعلق بشروط الاستفادة، أوضح بو ناصيف أن على المشترك أن يكون قد أمضى ما لا يقل عن 15 سنة في الاشتراك ليستفيد من المعاش التقاعدي، لافتًا إلى أن عدد سنوات الاشتراك يشكّل عاملًا أساسيًا في احتساب قيمة المعاش. وأضاف أن كل شخص يختار حجم الاشتراكات التي يرغب في الدخول بها ضمن النظام، فيما يؤخذ عدد سنوات الاشتراك في الاعتبار عند تحديد المعاش التقاعدي، على ألا تقل المدة عن 15 سنة. وفي المقابل، أكد أن كل من بلغ سن التقاعد قبل صدور القانون لا يحق له الاستفادة من نظام التقاعد الجديد. وتطرق بو ناصيف إلى آلية إعادة تقييم المعاشات، مشددًا على ضرورة مراجعتها بصورة دورية وزيادتها بنسبة توازي معدل التضخم في البلد، على أن يؤخذ الوضع المالي للنظام في الاعتبار عند إجراء أي زيادة. وأوضح أن الوضع المالي للنظام يؤثر مباشرة في عملية تقييم المعاشات، فإذا سمحت الإمكانات المالية يمكن زيادتها، أما إذا لم تسمح الظروف فتُؤجَّل الزيادة إلى حين تحسّن الوضع المالي. وأكد في هذا الإطار أن "المعاشات التقاعدية يجب إعادة تقييمها دوريًا وزيادتها بنسبة توازي معدل التضخم في البلد"، لافتًا إلى أنه فور صدور القانون واستكمال متطلبات تطبيقه سيبدأ العمل بالنظام. وعن الفئات التي خرجت إلى التقاعد في مرحلة الانهيار المالي، اعتبر بو ناصيف أن من تقاعدوا في عام 2019 تعرضوا للغبن نتيجة الظروف التي رافقت تلك المرحلة، داعيًا إلى إعادة النظر في تعويضاتهم وإنصافهم. وكشف أن هناك مشروع قانون موجودًا في مجلس النواب لهذه الغاية، بهدف معالجة أوضاع هذه الفئة وإعادة النظر في التعويضات التي حصلت عليها. ويأتي الانتقال إلى نظام المعاشات التقاعدية في إطار التحول من نظام تعويض نهاية الخدمة إلى نموذج يقوم على معاش دوري، يرتبط بقيمة الاشتراكات وعدد سنواتها، مع إعادة تقييم المعاشات بحسب التضخم والإمكانات المالية للنظام، في وقت تبقى الأنظار معلّقة على صدور المراسيم المطلوبة لبدء التطبيق الفعلي ووضع النظام الجديد في خدمة العاملين في القطاع الخاص.