قد يتمكن فريق من السيطرة على المباراة وفرض أسلوب لعبه وصناعة الفرص ليصل إلى الدقائق الأخيرة وهو قريب من تحقيق الفوز، لكن عدم القدرة على الصمود والإدارة الصحيحة حتى النهاية قد تفقده كل ذلك الجهد؛ فالوصول إلى الأفضلية لا يعني بالضرورة القدرة على الحفاظ عليها. وهذه أصبحت مشكلة واضحة في تجربة ماركو روزه مع بورنموث. ولم تكن هذه التعثرات مجرد سوء حظ للفريق، بل كشفت عن مشكلة واضحة في إدارة الأفضلية وإنهاء المواجهات بقوة؛ فالفريق يقدم الكثير خلال المباراة، لكنه يفشل في الحفاظ على ما أنجزه في الدقائق الأخيرة، التي تحتاج إلى أعلى درجات التركيز. في كل من المباريات الثلاث، كان بورنموث على وشك تحقيق نتائج أكبر، إلا أنه خسر أمام مانشستر سيتي بهدفين بعدما كان متقدّماً حتى اللحظات الأخيرة. كذلك ضد إيفرتون، تقدّم حتى الدقيقة الـ 91 قبل أن يسجّل اللاعب تاركوفسكي هدف التعادل. أما في لقاء نيوكاسل الأخير، فقد تقدّم بهدفين نظيفين، لكنه استقبل مثلهما في الدقائق الأخيرة، وانتهى اللقاء بالتعادل. بعد ثلاث مباريات، وثلاثة تعثرات في اللحظات الأخيرة، أصبح من الصعب وصف الأمر كلحظة عابرة، ولا سيما أنّ بورنموث لا يبدو كفريق يكتفي بالدفاع وانتظار النتائج، بل يمتلك ضغطاً فعّالاً وشراسة واضحة وسرعة في النقل وشخصية قادرة على إزعاج المنافسين. تتضح المشكلة عند تغير مجريات المباراة، حين يبدأ المنافس بالضغط لمحاولة العودة. هنا، يحتاج بورنموث إلى تعديل الإيقاع بإغلاق المساحات والاحتفاظ بالكرة، بدلاً من ترك المباراة مفتوحة لفريق ليس لديه ما يخسره. هذا هو التحدي الحقيقي أمام روزه؛ فالمحافظة على الأفضلية لا تعني التراجع الكامل، بل معرفة متى يستمر الضغط، ومتى تصبح الأولوية حماية النتيجة؛ فالمشكلة ليست في الأداء أو الشخصية، وإنما في عدم تحويل الأفضلية إلى انتصارات كاملة. مع استمرار هذا الوضع، قد يتحوّل الأمر من تعثرات مؤلمة إلى فقدان نقاط يمكن أن يهدّد مشروع روزه الطموح مع بورنموث؛ فالفريق لديه الإمكانيات لصناعة الأفضلية، لكنه يحتاج إلى النفس الأخير للحفاظ على إنجازاته حتى صفّارة النهاية.