استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، في مقر المجلس في الحازمية، السفير الأميركي ميشال عيسى، في لقاء امتد أكثر من ساعة وتناول تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة. وأفادت مصادر المجلس الشيعي بأن «اللقاء كان صريحًا للغاية، إذ عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما شرح العلامة الخطيب موقف الطائفة الشيعية عمومًا، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان». وشدد الخطيب على «ضرورة أن تؤدي الولايات المتحدة دورًا عادلًا ومتوازنًا، على الأقل، من أجل معالجة الأزمة»، رافضًا وصم الشيعة، ومؤكدًا أنهم «لم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم». ودعا الإدارة الأميركية إلى «الضغط على إسرائيل للقيام، ولو بخطوة، تفتح الطريق أمام البحث في استراتيجية الأمن الوطني التي دعا إليها رئيس الجمهورية»، مشيرًا إلى أن «اتفاق الإطار فشل في تحقيق أي خطوة من هذا النوع». وجدّد الخطيب الدعوة إلى «حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية، للخروج برؤية وطنية شاملة لمواجهة المرحلة المقبلة». وتوجّه إلى السفير الأميركي بالقول: «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الأرض، وأنتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟». وأضاف: «العرب وافقوا في قمة بيروت على حل الدولتين، فأين أصبح هذا الحل؟ وماذا فعلت الولايات المتحدة لتكريس هذا الحل؟ هل من المنطقي أن تطلب مني تسليم سلاحي وإسرائيل تحتل أرضي؟ وأي قانون يشرّع ذلك؟ فلتنسحب إسرائيل، وعندها لكل حادث حديث». وختم الخطيب بدعوة الإدارة الأميركية إلى «العمل على رفع الحصار عن لبنان، بخاصة لجهة إدخال المساعدات والأموال لإغاثة النازحين وإيوائهم». وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، فقال: «التقيت اليوم بسماحته، وكان لقاءً مهمًا جدًا، لأن البيئة الشيعية هي الأكثر تأثرًا بما يحصل في لبنان، وبما أن هذه البيئة هي المتضرر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها». وأضاف: «تحدثنا في أمور مهمة تتعلق بكيفية المساعدة على إيصال الرسالة الأميركية إلى هذه البيئة، التي نقول لها إننا نحاول فهمها بطريقة صحيحة، لأننا لا نريد إلا صالحها، كي يعود الجنوب إلى أصحابه ويعود الناس إلى قراهم ومنازلهم. ولكن، في الوقت نفسه، لدينا مشكلة تتمثل في عدم قدرتنا على الوصول إلى نتيجة مع قسم من هذه البيئة، ومن مصلحتها أن يفهم هذا القسم مسؤولياته». وعن كلامه من دار الفتوى بشأن استعداد أميركا للتفاوض مع «حزب الله» إذا كان لديه ما يطرحه، أوضح عيسى أن «التصريح فُهم بطريقة خاطئة»، مضيفًا: «قصدت أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لمصلحة لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عبر الدولة اللبنانية لإيصال ما يمكننا إيصاله. نحن وسطاء، ليس أكثر». وعن الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، ختم عيسى: «تعلمون أننا لن نتوقف قبل تحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق».