بين لبنان وسوريا.. العديد من الملفات القديمة، والجديدة، والقديمة – الجديدة. وكجميع الدول التي تقع على حدود بعضها البعض، تنشأ العلاقة طبيعيًا، وينتقل تأثير الاحداث الواقعة في أي فيها طبيعيًا الى الجوار. هو لبنان، وهي سوريا، مع كل ما شهداه من تغيرات وتحولات على مر السنين، يعملان معًا، في فترة وصفها البعض أنها تشهد تحولا في العلاقات. ومن بين الملفات التي يتشهد تعاونًا لبنانيًا – سوريًا، العديد من المسائل التي لا تزال معقدة وشائكة، وتؤشر الى أن الطريق لا يزال طويلا أمام حسم العديد من الأمور. ومن باب أقل ارتباطًا بالمسائل السياسية، وربما أقل متداولا به، نفتح اليوم ملف الربط السككي وإعادة إحيائه والعمل على تطويره، الذي شكل محور زيارة وزير الاسغال العامة والنقل فايز رسامني الى دمشق، ولقاءاته في وزارة النقل السورية. وضمن الزيارة، عقد اجتماع وزاري موسع بين الوفدين اللبناني والسوري، بحث في إعادة تفعيل وتطوير الربط السككي بين البلدين، وأوضاع المعابر البرية وسبل تطويرها، كما تسهيل حركة النقل والتجارة، وآفاق بناء شبكة نقل مترابطة تربط لبنان بدول المنطقة. وللغوص أكثر في تفاصيل الزيارة وانعاكاسات المباحثات والافكار التي طُرحت على لبنان، كان لموقع "vdlnews" حديث مع وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني. جزء من رؤية أوسع بالنسبة الى الأثر العملي لتطوير الربط السككي على لبنان، أشار وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني في حديث لموقع "vdlnews" الى أن "إعادة تفعيل الربط السككي ليست هدفاً بحد ذاتها، بل جزء من رؤية أوسع لتعزيز موقع لبنان كمركز للنقل والخدمات اللوجستية في المنطقة". ولفت الى أن "الأولوية التي نعمل عليها هي ربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية عبر العبودية، ومنها باتجاه حمص والشبكة الحديدية السورية. وهذا من شأنه، عند تنفيذه، أن يوفّر خياراً إضافياً لنقل البضائع، ويدعم حركة مرفأ طرابلس، ويسهّل وصول المنتجات والبضائع من لبنان وإليه عبر شبكة إقليمية أوسع". وقال: "على المدى الأبعد، رؤيتنا هي الاستفادة من موقع لبنان ومرافئه على شرق المتوسط للربط مع شبكات النقل باتجاه العراق والأردن ودول الخليج وتركيا"، مضيفًا أنه "كلما تعددت خيارات النقل والعبور، تعززت القدرة التنافسية للمرافئ اللبنانية وتوسعت الأسواق التي يمكن الوصول إليها". الأهداف.. بين المرحلة الحالية والمدى البعيد وبالنسبة إلى الربط السككي الإقليمي الذي نال حصةً من النقاش وكيفية إشراك لبنان في هذه الآلية، أوضح رسامني أن "لبنان لا يتعامل مع الربط الإقليمي كمشروع منفصل عن بنيته التحتية، بل ننطلق من المرافئ اللبنانية وربطها بالشبكات البرية والسككية الإقليمية". وشرح أنه "في المرحلة الحالية، المحور الذي نعطيه الأولوية هو مرفأ طرابلس–العبودية–حمص، ومن خلاله إمكان الاتصال مستقبلاً بالشبكة السورية ومنها إلى شبكات أوسع في المنطقة". وأشار الى أنه "خلال زيارة دمشق، اتفقنا على الانتقال من طرح هذه الرؤية إلى العمل الفني المشترك، من خلال دراسة المسارات والاحتياجات وتحديث الدراسات السابقة وفق حركة النقل المتوقعة ومتطلبات التنفيذ". ولفت رسامني الى أن "الهدف على المدى البعيد هو أن يكون لبنان جزءاً من شبكة نقل إقليمية تمتد باتجاه العراق والأردن ودول الخليج وتركيا، وأن تستفيد مرافئنا من موقعها على شرق المتوسط". كما أوضح أنه "لا توجد حتى الآن آلية تشغيلية نهائية أو مسار إقليمي منفذ يمكن إعلان تفاصيله، وما تم الاتفاق عليه حالياً هو إطلاق العمل الفني الذي يسمح بتحديد كيفية الانتقال من الرؤية إلى مشروع قابل للتنفيذ". فريق فني متخصص.. تحويل التفاهم إلى ملف فني وأضاف رسامني أنه "تم الاتفاق مع وزير النقل السوري الدكتور يعرب بدر على تشكيل فريق فني لبناني–سوري مشترك من الاختصاصيين، على أن تبدأ المتابعة خلال الأسابيع المقبلة". وتابع: "يرأس الفريق عن الجانب اللبناني رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك المهندس زياد شيا، وعن الجانب السوري معاون وزير النقل لشؤون النقل البري محمد رحال". ولفت الى أن "مهمة الفريق هي دراسة الخيارات والمسارات الفنية المطلوبة لإعادة تفعيل الربط بين الشبكتين، وتحديث الدراسات السابقة بما يتلاءم مع المعطيات الحالية وحركة النقل المتوقعة ومتطلبات التنفيذ"، كاشفًا عن أن " محور مرفأ طرابلس–العبودية–حمص سيكون من المشاريع الأساسية المطروحة أمامه". وشدد على أن "دور الفريق ليس شكلياً، والمطلوب منه تحويل التفاهم إلى ملف فني واضح يمكن البناء عليه في المراحل اللاحقة". أين نحن الآن من المشروع؟ وعن المراحل التي ستمر بها هذه الآلية، قال رسامني: "نحن الآن في المرحلة الفنية والدراسية"، شارحًا أن "الخطوة الأولى هي عمل الفريق المشترك، ومراجعة الدراسات الموجودة وتحديثها، ودراسة المسارا