أظهرت بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري العالمي أن كمية النفط الخام الإيراني الموجودة حالياً على متن ناقلات خارج نطاق الحصار البحري الأميركي تراجعت إلى نحو 29 مليون برميل، مقارنة بنحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو الماضي، ما يهدد بنفاد هذه المخزونات بحلول منتصف أكتوبر المقبل. وكانت هذه الناقلات قد تمكنت من مغادرة المنطقة قبل إعادة فرض الحصار البحري الأميركي في 14 يوليو 2026، وأصبحت خلال الأسابيع الأخيرة أحد المصادر المحدودة المتبقية لإيرادات النفط الإيرانية. ووفقاً لتقديرات "كبلر"، تبلغ عمليات التسليم الحالية من هذه الناقلات نحو مليون برميل يومياً، وهو معدل قد يؤدي إلى استنفاد النفط الإيراني الموجود على متن الناقلات خارج منطقة الحصار بحلول منتصف أكتوبر. وبحسب بيانات الشركة، لم تتمكن أي ناقلة إيرانية منذ إعادة فرض الحصار من الخروج من منطقة الخليج، ورغم استمرار إيران في تحميل كميات محدودة من النفط على ناقلات داخل الخليج، فإن هذه الشحنات لا تزال عالقة خلف خط الحصار ولم تصل إلى الأسواق الخارجية. وتشير بيانات "كبلر" إلى أن إيران حمّلت خلال أغسطس نحو 255 ألف برميل يومياً على ناقلات موجودة داخل الخليج، بانخفاض نسبته 85% مقارنة بمتوسط الفترة بين فبراير وأبريل، ولا تزال الكميات التي جرى تحميلها حديثاً عالقة داخل المنطقة، بدلاً من تصديرها إلى الأسواق. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين نفطيين في دول خليجية أن مراجعة مشتريات عملائهم لتحديد أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة تشير إلى أن عدداً محدوداً من الشحنات الإيرانية المتبقية لا يزال قيد التداول. بيسنت: نحو 30 مليون برميل لم تشترها الصين وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" في 6 سبتمبر 2026، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الصين، باعتبارها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، لم تشتر بعد سوى كميات محدودة من المخزون المتبقي، وقدّر أن نحو 30 مليون برميل من الخام الإيراني لم تشترها بكين بعد. وقال بيسنت إن هذا المخزون سينفد قريباً، ما سيحد من قدرة الصين على شراء مزيد من النفط الإيراني بسبب عدم تمكن طهران من إخراج شحنات جديدة. ووصف بيسنت حملة واشنطن، التي أطلقت عليها الإدارة الأميركية اسم "عملية النبذ الاقتصادي"، بأنها تهدف إلى عزل الاقتصاد الإيراني وقطع مصادر دخله، وأضاف أن الجمع بين العقوبات والحصار البحري أدى إلى تقييد صادرات النفط الإيرانية بشدة. وفي المقابل، تقول بيانات "كبلر" إن المدفوعات الحالية من المشترين مقابل النفط الموجود على متن الناقلات خارج منطقة الحصار قد تستمر حتى منتصف ديسمبر، قبل أن تتوقف على الأرجح. وترى "وول ستريت جورنال" أن تحصيل هذه المدفوعات قد يصبح أكثر صعوبة أيضاً، في ظل استهداف العقوبات الأميركية للبنوك والقنوات المالية التي تسهّل التعاملات المرتبطة بإيران. وتزامن تشديد القيود على صادرات النفط مع تصعيد عسكري في المنطقة، ففي 5 سبتمبر 2026، أعلن الجيش الأميركي أنه ضرب ثلاث ناقلات نفط إيرانية، بعد إطلاق صواريخ باليستية إيرانية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات أصابت ناقلتين وعطلت قدرتهما على العمل، بينما دمرت ناقلة ثالثة، في خطوة قالت واشنطن إنها تستهدف شبكة الشحن المرتبطة بتمويل إيران. وأثارت العملية ردود فعل حادة من المسؤولين العسكريين والأمنيين الإيرانيين، وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن طهران ستعيد النظر في "موقفها العملياتي" تجاه السفن والقواعد العسكرية الأميركية. خيارات برية محدودة لتصدير النفط وبحسب "وول ستريت جورنال"، لا توفر الطرق البرية بديلاً كافياً لتعويض توقف الصادرات البحرية، فإيران تستطيع نقل كميات محدودة من النفط بواسطة الشاحنات والقطارات، لكنها تفتقر إلى عدد كاف من عربات السكك الحديدية المصممة لنقل الخام أو المنتجات النفطية. يذكر أن منطقة الأهواز في جنوب غرب إيران والتي تضم 85 من الحقول النفطية متصلة منذ 1929 بشبكة سكك الحديد الإيرانية. وقال همایون فلک شاهي، محلل النفط في "كبلر"، إن إيران لا تستطيع نقل أكثر من نحو 40 ألف برميل يومياً عبر الشاحنات، وهو حجم يمثل جزءاً ضئيلاً من صادراتها قبل الحرب، عندما كانت تقترب من مليوني برميل يومياً. وتعتمد الموازنة الإيرانية عادة على إيرادات النفط لتوفير نحو ثلث مواردها، وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، تعتمد على شركات واجهة وشبكات "أسطول الظل" لتسويق النفط الخام والمساهمة في تمويل أنشطتها.