تحولت رواية تحدثت عن خلية إيرانية خُطط لها لاستهداف يائير نتنياهو في ميامي إلى مادة سجال حاد داخل إسرائيل، بعدما شكك الصحافي أوري مسغاف في أساسها وطريقة تداولها إعلامياً، مطالباً بأدلة ووقائع حول مصير أفراد الخلية المزعومة، فيما قطع محامي نجل رئيس الوزراء الاتصال قبل مواجهة إذاعية كانت مقررة بين الطرفين. وبحسب تقرير نشره موقع إذاعة "103FM"، كان المحامي حور أوريئيل نيزري، وكيل يائير نتنياهو، يفترض أن يشارك في بث إذاعي لشرح مطالبة موكله بفتح تحقيق ضد الصحافي أوري مسغاف، على خلفية نشر الأخير، بحسب الادعاء، تفاصيل ترتيبات الحماية الخاصة بنجل رئيس الوزراء في ميامي. إلا أن نيزري، وما إن علم بأن مسغاف، الصحافي في صحيفة "هآرتس"، يستمع إلى المكالمة ومن المتوقع أن يرد على أقواله، حتى سارع إلى قطع الاتصال لسبب لم يُعرف، لتنتقل المواجهة إلى مسغاف الذي ناقش مع سيفان كوهين عبر "103FM" مطالبة يائير نتنياهو بفتح تحقيق ضده. وبعد انقطاع الاتصال، قال مسغاف: "لن يعود، هم يخافون قليلاً من الحقائق والحقيقة، ولذلك رأينا حالة الذعر. هم غير مهتمين بالإنصاف". ثم طرح سلسلة أسئلة حول الخلية الإيرانية المزعومة، قائلاً: "ماذا حدث للقتلة الإيرانيين؟ هل جرى التعامل معهم؟ هل تم التحقيق معهم؟ أنا أتعامل مع الوقائع". وأوضح أن أول تقرير نشره عن وجود يائير نتنياهو في ميامي يعود إلى صيف 2023، مضيفاً أن القناة الإسرائيلية "12" أعدت بعد ذلك تقريراً حول الموضوع، ثم نشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية "تقريراً ممتازاً مع صور جميلة". وتابع: "يقولون لنا إنه في كانون الأول 2025، أي بعد عام ونصف على التقارير، وصلت المعلومات الحساسة إلى الإيرانيين، وعندها اضطروا إلى تهريبه سراً إلى إسرائيل. المشكلة أنه لم يهرب إلى إسرائيل، بل عاد إليها في رحلة عادية، ثم عاد مع والديه على متن طائرة جناح صهيون". وانتقد مسغاف طريقة تعامل الإعلام الإسرائيلي مع الرواية، معتبراً أن التغطية كانت ضعيفة وتعاني من خلل، وقال إن القصة ظهرت في اليوم السابق على "موقع مشكوك فيه جداً يعمل من ميامي، ويكثر من إجراء مقابلات مع يائير نتنياهو ووالده، وهو موقع مملوك لجهة قطرية". وأضاف أن التقرير استند إلى "مصدر استخباراتي واحد لم يُذكر من هو أو ما صفته"، وقال: "هذا المصدر نُقل حرفياً في جميع القنوات لدينا، بما في ذلك عندنا في هآرتس. تحدثت معهم عن ذلك. لم يتحقق أحد، ولم يجرِ أحد مقارنة للمعلومات، ولم يسأل أحد". وتابع: "الأمر يبدو حدثاً دراماتيكياً. ماذا حصل مع أولئك القتلة؟ الأميركيون بالتأكيد لا يحبون أن يتجول إيرانيون مسلحون على أراضيهم. لم يطلب أحد رداً، ولم يتحقق أحد". وتطرق مسغاف بعد ذلك إلى الرسالة التي أرسلها إليه المحامي نيزري بصفته وكيل يائير نتنياهو، وقال: "في هذه الرسالة السخيفة هناك مطالبة باعتقالي حتى انتهاء الإجراءات، من دون محاكمة أو أي شيء. هذه هي المرة الثالثة التي يقدم فيها يائير نتنياهو والمحامي نيزري شكوى ضدي بتهمة المضايقة المهدِّدة". وأضاف: "في المرتين السابقتين تم رفضهما بالكامل، وشُرح لهما أن التغطية الصحافية الواقعية والمشروعة ليست مضايقة مهدِّدة في إسرائيل". ووصف استخدام هذا المسار القانوني ضد صحافي بأنه أمر "محزن"، قائلاً: "التقليل من قيمة هذا الإجراء عبر استخدامه ضد صحافي أمر محزن. الطلب يُقدَّم من طرف واحد. بالطبع لم يحصلوا عليه". وأضاف: "طُلب منهم نقل مواد، وعُقدت جلسة، وكان أحدهم في ميامي، فاقداً للنوم كعادته، وكان يصرخ هناك بأمور مختلفة. تم رفض طلبه. المرة السابقة كانت قبل شهرين، وحاولوا مجدداً. القاضي سألهم ما إذا كانوا يرفقون رأياً استخباراتياً، وبالطبع لم يرفقوا شيئاً". وأشار مسغاف إلى ما اعتبره خللاً منطقياً في التسلسل الزمني للرواية، قائلاً: "كيف يمكن أن يؤدي الأمر منطقياً إلى ذلك؟ منشوري كان قبل عامين ونصف. الجميع كان يعرف أين يعيش في ميامي. كان يتجول في النوادي والحفلات، وهو شخصية تتمتع بالحماية مع حراس من الشاباك على حسابنا". وأضاف أن "كل هذا النشر الآن يهدف إلى تبرير استمرار تأمينه، في وقت لا يمنحون فيه آيزنكوت الحماية". وتابع مسغاف: "الإيرانيون الأشرار، بعد أن اغتالت إسرائيل لهم رئيس دولة، لا شك أنهم سيرغبون في إيذاء إسرائيليين وربما أيضاً أبناء قادة، لكن من هنا إلى ما حدث أمس، نحن نريد حقائق. الأمر يبدو كفيلم تشويق". وشدد على أنه يعتبر نشر معلومات صحافية عن نجل رئيس حكومة يتمتع بالحماية ويقيم لسنوات في ميامي، بما في ذلك خلال الحرب، أمراً مشروعاً، مضيفاً: "وهو بالمناسبة يواصل مهاجمة المنظومة الأمنية والجيش. بالنسبة إليّ، هذا نشر صحافي مشروع، ومن حق الجمهور أن يعرف". وختم بالقول: "يبدو لي أن الإيرانيين لا يحتاجون إلى صفحتي على فيسبوك ولا إلى مقالاتي في هآرت