بدت الأسواق العالمية، اليوم الثلاثاء، أكثر توتراً بعدما وسعت الهجمات الحوثية على منشآت للطاقة في المملكة العربية السعودية نطاق المخاطر الإقليمية. وبذلك لم يعد قلق المستثمرين مقتصراً على حركة السفن عبر مضيق هرمز. وارتفع سعر خام "برنت" خلال الجلسة إلى 99.46 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوياته منذ 24 تموز/يوليو، قبل أن يقلص مكاسبه إلى نحو 98.39 دولار. وازداد سعر خام غرب تكساس 94.73 دولار، ثم تراجع إلى قرابة 93.73 دولار. وتعكس الأسعار مزيجاً من شح فعلي في الإمدادات وعلاوة مخاطر جيوسياسية، إذ لا تزال حركة الناقلات عبر هرمز دون معدلاتها الطبيعية، فيما توقفت بعض العمليات في بعض منشآت الطاقة السعودية بعد الهجمات. ومع ذلك، لم يستقر "برنت" فوق 100 دولار. إذ لا تزال كميات كبيرة من النفط تعبر المضيق، وتستخدم دول المنطقة مسارات وموانئ بديلة، فيما يتزايد إنتاج الولايات المتحدة وكندا وغيانا. كذلك تساعد المخزونات الصينية وتباطؤ نمو الطلب العالمي في كبح الأسعار، وإن بدت أسواق الديزل والبنزين أشد ضيقاً من سوق الخام. خلال التعاملات، انخفض مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنحو 0.5 في المئة، وتراجعت مؤشرات ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. وفي آسيا، هبط "نيكاي" الياباني قرابة اثنين في المئة، وتراجع مؤشر "أم أس سي آي" الإقليمي نحو واحد في المئة. كما انخفضت العقود الآجلة الخاصة بمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" نحو 0.3 في المئة قبل افتتاح وول ستريت. كان الين أبرز تحركات العملات، إذ بلغ 152.89 ين للدولار، وهو أقوى مستوى في سبعة أشهر، قبل أن يتراجع إلى نحو 154 يناً. وارتفع قرابة أربعة في المئة خلال أسبوع، مع تزايد الرهانات على رفع بنك اليابان الفائدة وبدء المستثمرين فك صفقات ممولة بالين الرخيص. وبقي الذهب شبه مستقر قرب 4,400 دولار للأونصة، إذ عادل طلب الملاذ الآمن أثر ازدياد التوقعات برفع معدلات الفائدة. وقفز النحاس إلى مستوى قياسي بلغ 14,624 دولار للطن، بينما تراجعت بيتكوين نحو 1.3 في المئة إلى قرابة 78,400 دولار. ولا تسعّر الأسواق اليوم اتساع الحرب فقط، بل احتمال عودة التضخم وتشديد السياسات النقدية. وإذا استقر النفط فوق 100 دولار أو بدء المستثمرين إغلاق صفقات اقترضوا فيها الين الرخيص لشراء أصول أعلى عائداً، فقد تتحول التقلبات الحالية إلى موجة أوسع تشمل معظم فئات الأصول.