لم تكن وفاة الممثل التركي سيرهات كيليتش مجرّد خبر حزين في الوسط الفني، بل أعادت إلى الواجهة أسئلة كثيرة حول الظروف التي تحيط أحياناً بالوفيات المفاجئة للنجوم، في وقت يعيش فيه الوسط الفني التركي منذ أشهر على وقع تحقيقات واسعة في قضايا مرتبطة بـ المخدرات، طالت أسماءً معروفة في التمثيل والغناء والإعلام. عُثر على سيرهات كيليتش، البالغ 51 عاماً، ميتاً داخل منزله في منطقة كاغيتهانه في إسطنبول، بعدما انقطع التواصل معه. وأُرسلت جثته إلى الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، فيما تواصل السلطات تحقيقاتها في القضية. ومع تقدّم التحقيق، ظهرت إفادة صديقته أوزلم إسميرغول، التي قالت أمام النيابة إنها تعرف استخدامه الكحول والمخدرات، مشيرة إلى أنه كان يستخدم الكوكايين خلال الأشهر الستة الأخيرة. وكشف تقرير معاينة المنزل عن العثور على مواد نباتية يُشتبه في أنها مخدرات، إضافة إلى أدوات يُعتقد أنها مرتبطة بالتعاطي. لكن هذه المعطيات، على أهميتها، لا تعني أن المخدرات كانت سبب وفاة كيليتش. فالتحقيق لا يزال مستمراً، ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يربط الوفاة بتعاطي مادة مخدرة بعينها. سيرهات مصطفى كيليتش وحبيبته أوزلم (غوغل). إيجه إيرتم... وفاة مفاجئة ونتيجة قلبت الرواية الأولى وقبل أسابيع فقط، عاش الوسط الفني التركي حالة مشابهة لناحية عنصر المفاجأة مع وفاة الممثلة إيجه إيرتم، نجمة مسلسل "شراب التوت"، عن 35 عاماً. تُوفيت إيرتم داخل منزلها في 15 حزيران/يونيو، بعدما كان الاعتقاد الأولي يشير إلى تعرّضها لأزمة قلبية. وأُحيلت جثتها إلى الطب الشرعي، في انتظار تحديد السبب النهائي للوفاة. لكن تقرير الطب الشرعي غيّر الرواية الأولية، بعدما خلص إلى أن الوفاة نتجت عن تسمّم كحولي، مع تسجيل مستوى مرتفع من الكحول في دمها بلغ 395 ملغ/ديسيلتر. وهنا يكمن أحد أوجه التشابه بين القصتين: في كلتا الحالتين، بدأت الرواية الأولى بتفسير مختلف، قبل أن تصبح نتائج الطب الشرعي والتحقيقات عاملاً أساسياً في كشف ملابسات الوفاة. لكن الفارق جوهري أيضاً؛ فسبب وفاة إيرتم حُسم بتقرير الطب الشرعي، فيما لا تزال ملابسات وفاة كيليتش قيد التحقيق. الممثلة التركية إيجه إيرتم في تايلاند (إنستغرام). "زلزال المخدرات" في الوسط الفنّي التركي وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الوسط الفني التركي حملة واسعة ضد المخدرات، تحوّلت خلالها أسماء شهيرة إلى جزء من تحقيقات قضائية متتالية. ففي نيسان/أبريل الماضي، طالت إحدى العمليات تسعة مشاهير أتراك، بينهم الممثل إبراهيم تشيليكول، في إطار تحقيق مرتبط بالمخدرات. وفي حزيران/يونيو، توسعت التحقيقات بصورة أكبر، مع توقيف 23 شخصاً في إسطنبول، بينهم الممثلة بيرين سات وزوجها المغني كنان دوغولو، إضافة إلى أسماء من عالم الغناء والتمثيل ووسائل التواصل الاجتماعي. وأُخذت عيّنات دم وشعر من المشتبه فيهم ضمن إجراءات التحقيق. وفي الشهر نفسه، ظهرت نتائج فحوص عدد من المشاهير، مع تفاوت النتائج بين السلبية والإيجابية، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً في تركيا. ولم تتوقف الحملة عند ذلك، إذ أعلنت السلطات في تموز/يوليو عن إجراءات بحق 25 شخصاً آخرين من المعروفين في مجالات الفن والتمثيل والأعمال، للاشتباه في جرائم مرتبطة باستخدام المخدرات أو تسهيل استخدامها أو توفير أماكن لذلك. عامٌ استثنائي للوسط الفني التركي بينما ينتظر الوسط الفني وعائلة سيرهات كيليتش تحديد السبب النهائي لوفاته، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما ستكشفه نتائج التحقيق والطب الشرعي. في المقابل، تستمر السلطات التركية في حملتها ضد المخدرات، وسط توسّع دائرة الأسماء المشمولة بالتحقيقات، ما جعل ملفّ تعاطي المخدرات بين المشاهير واحداً من أكثر الملفات حضوراً في المشهد الفني التركي خلال عام 2026. وفي انتظار الإجابات الرسمية، تبقى القاعدة الأهم في كل هذه القضايا واحدة: الاشتباه أو التوقيف لا يعني الإدانة، والعثور على مواد يُشتبه في أنها مخدرة لا يثبت وحده أنها السبب في وفاة شخص ما.