أعاد وزير الدفاع الأوكراني السابق أوليكسي ريزنيكوف ملف تجنيد النساء إلى واجهة النقاش في أوكرانيا، بعدما اعتبر أنهن قد يكنّ أكثر كفاءة في تشغيل الطائرات المسيّرة، وأن توسيع مشاركتهن العسكرية يمكن أن يضاعف الموارد البشرية المتاحة للجيش. ويأتي تصريح ريزنيكوف في وقت تواجه فيه أوكرانيا نقصًا متزايدًا في المقاتلين، بالتزامن مع تحوّل المسيّرات إلى أحد أبرز أسلحة الحرب، واتساع مشاركة النساء في مهمات الاستطلاع والهجوم والدفاع الجوي والإسناد داخل القوات الأوكرانية. وقال ريزنيكوف، في مقابلة نشرتها صحيفة "تلغراف" الأوكرانية، إن النساء يتمتعن، من الناحية الفسيولوجية، برد فعل أفضل، مستندًا إلى بحث قال إن والده أجراه عندما كان عالمًا ونائبًا لرئيس معهد للتربية البدنية. وأضاف: "من الأفضل في تشغيل المسيّرة؟ أقول إن النساء يتمتعن برد فعل أفضل. لدى الفتيات استجابة أسرع للتهديد، كما أن الرؤية المحيطية لديهن أكثر تطورًا". وربط ريزنيكوف هذه الفكرة بمقترح أوسع لإخضاع الرجال والنساء لواجب عسكري موحّد، على غرار عدد من الدول الأوروبية، مع إبقاء النساء في الوظائف الخلفية والتقنية لتقليل تعرّضهن للخطر. وأوضح أن مشاركة النساء في الإمداد وتشغيل الأنظمة غير المأهولة وغيرها من الوظائف، ستتيح نقل الرجال الذين يشغلون هذه المواقع إلى مهمات أقرب من الجبهة، مضيفًا: "بهذه الطريقة نضاعف، في الواقع، مورد التعبئة في أوكرانيا". وشدّد على أنه لا يدعو إلى إرسال النساء فورًا إلى ساحات القتال، بل إلى فتح نقاش مجتمعي ودراسة تجارب إسرائيل والنرويج والسويد والدنمارك وهولندا، قبل إجراء أي تعديل قانوني. لكن ريزنيكوف لم يذكر اسم البحث الذي نسبه إلى والده أو تاريخ نشره، فيما لا تتوافر أدلة علمية حاسمة تثبت أن النساء أكثر كفاءة من الرجال في تشغيل المسيّرات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الرجال سجّلوا زمنًا أقصر في اختبارات محددة لرد الفعل البسيط، بينما لم تجد دراسات أخرى فروقًا مهمة بين الجنسين، ولا سيما بعد التدريب. كما أظهرت دراسة موسّعة أن الفروق في الإدراك البصري متفاوتة، ولا تثبت تفوق النساء عمومًا في الرؤية المحيطية. كذلك، لم تظهر دراسة أُجريت على مشغّلين مبتدئين للمسيّرات أفضلية عملية واضحة للنساء، وخلصت إلى أن الفروق الأولية في صعوبة التشغيل تقلّصت مع اكتساب الخبرة. ولا يبدأ حضور الأوكرانيات في الحرب من تصريح ريزنيكوف، إذ تشير أحدث الأرقام إلى وجود أكثر من 75 ألف امرأة في الجيش الأوكراني، بينهن أكثر من 5500 في مواقع على الجبهة. وبحسب وزارة الدفاع الأوكرانية، ارتفع عدد النساء في الجيش بنحو 20% مقارنة بعام 2022، وهن يعملن في مجالات الطب والاتصالات والاستخبارات والمدفعية والدفاع الجوي، فيما أصبحت قيادة المسيّرات من أكثر التخصصات القتالية جذبًا لهن. كما أنشأ الحرس الوطني أول فريق نسائي بالكامل لتشغيل المسيّرات ضمن كتيبة "تايفون"، قبل أن يسجّل الفريق أول ضربة ناجحة له ضد مدفع روسي في منطقة زابوريجيا. وفي محيط كييف، تعمل وحدة دفاع جوي يغلب عليها العنصر النسائي، تُعرف باسم "ساحرات بوتشا"، على رصد المسيّرات الروسية وإسقاطها بالرشاشات خلال الهجمات الليلية. وتتكوّن الوحدة من متطوعات، تواصل بعضهن العمل في وظائف مدنية نهارًا قبل التوجّه إلى نقاط الدفاع ليلًا.