يتّسع الضغط الأوروبي على إسرائيل في ملف المستوطنات، مع تحرّك بريطاني لدفع دول إضافية إلى الانضمام إلى عقوبات مرتقبة، في خطوة تدرسها فرنسا أيضًا، فيما بدأت واشنطن توجّه رسائل تحذير إلى لندن من تداعيات هذا المسار، وسط انتقادات إسرائيلية حادة تعتبره تدخّلًا سياسيًا يمسّ بمصالح الدولة العبرية. وبحسب تقرير للصحافيين غيلي كوهين، يحزقيل كورنبرغ ويشاي بار يوسف في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، تبيّن اليوم الثلاثاء أن بريطانيا تمارس ضغوطًا على دول أوروبية أخرى للانضمام إلى فرض عقوبات على المستوطنات، فيما قال مصدر إسرائيلي إن فرنسا تدرس هذه الخطوة. وفي السياق نفسه، أفادت وكالة "بلومبرغ" اليوم بأن رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام يتجه نحو حزمة عقوبات قد تطال أيضًا مسألة عرقلة إدخال المساعدات إلى غزة خلال الحرب. وبحسب التقرير، أراد برنهام كذلك إعلان دعمه علنًا للموقف غير الملزم الصادر عن محكمة العدل الدولية، والذي يعتبر أن السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية غير قانونية. وأشارت "بلومبرغ" إلى أن مسؤولين بريطانيين عبّروا عن خشيتهم من أن تؤدي خطوة فرض العقوبات على إسرائيل إلى الإضرار بعلاقات المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، علّق السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، صباح اليوم، في مقابلة مع إذاعة "راديو 4" التابعة لـ"BBC"، على الإعلان المرتقب في بريطانيا بشأن فرض عقوبات على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، معتبرًا أن الخطوة تمثّل "تمييزًا ضد حكومة إسرائيل واليهود في العالم". ووجّه هاكابي ما بدا أنه تهديد مبطّن، قائلًا: "بريطانيا دولة ذات سيادة، ويمكنها أن تفعل ما تشاء، لكن الولايات المتحدة كذلك". وفي ظل هذه التهديدات الأميركية، نقلت "بلومبرغ" عن دبلوماسيين بريطانيين قولهم لنظرائهم الأميركيين، في محادثات خاصة، إن العقوبات ستكون في معظمها رمزية، ولن تؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بالعلاقات الأوسع بين بريطانيا وإسرائيل في مجالي التجارة والأمن. وقال أشخاص مطّلعون على الملف إن هذا التوضيح يأتي في إطار محاولة بريطانية لتخفيف رد فعل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخطوة المرتقبة. بدوره، علّق الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ اليوم على توجّه بريطانيا ودول أخرى لفرض عقوبات تجارية على مستوطنات الضفة الغربية، قائلًا: "إذا حدث ذلك، فسيكون خطأً جسيمًا في التقدير واختيارًا للجانب الخطأ من التاريخ". وأضاف هرتسوغ: "في السياق الحالي، سيكون ذلك تدخلًا فاضحًا في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة، ولن يخدم أحدًا". وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد دعا أمس إلى "طرد السفير البريطاني" إذا أعلنت بريطانيا اليوم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات. وقال سموتريتش: "لن نكون ممسحة لحكومة معادية للسامية، في دولة احتلّها الإسلام الراديكالي، وتحاول النجاة من التراجع الاقتصادي والاجتماعي عبر مهاجمة اليهود ودولة إسرائيل. الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل انتهى". ويأتي هذا التصعيد بعد شهر على تولّي رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام منصبه، بعدما كان قد أعلن سابقًا أنه يعتزم ممارسة ضغوط أكبر على حكومة إسرائيل، إلى جانب فرض عقوبات إضافية على أفراد وكيانات داخل إسرائيل. كما قال برنهام إنه سيدرس فرض حظر على التجارة مع المستوطنات غير القانونية، مضيفًا: "علينا أن نفعل المزيد لممارسة الضغط على حكومة إسرائيل. نعم، اتخذنا خطوات مهمة، لكن لنكن صريحين، كانت المملكة المتحدة بطيئة أكثر من اللازم في الدعوة إلى وقف إطلاق النار. علينا أن نفعل المزيد الآن لتعزيز نهجنا". وبذلك، ينتقل ملف المستوطنات من إطار الاعتراضات السياسية والقانونية إلى ساحة ضغط اقتصادي ودبلوماسي أكثر اتساعًا، في وقت تحاول فيه لندن استقطاب دعم أوروبي إضافي من دون فتح مواجهة مباشرة مع واشنطن.