دخلت الرسوم الجمركية الكندية المضادة على السلع الأميركية حيز التنفيذ فجر الثلاثاء، في خطوة رفع بها رئيس الوزراء الكنديمارك كارني الضغط الاقتصادي على أكبر شريك تجاري لبلاده، بعد توقف المفاوضات بين البلدين الشهر الماضي. وتزامنت الخطوة مع تصعيد أميركي جديد، إذ لوّح الرئيس دونالد ترامب بمنع بيع طائرات شركة "بومبارديه" (Bombardier) الكندية في الولايات المتحدة. تطال الرسوم الكندية سلعاً أميركية بقيمة 20 مليار دولار، بنسب تتراوح بين 15 و50 % شملت قطاعات الصلب والأثاث والملابس والإلكترونيات. ومن المقرر، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ، أن ترفع حكومة كارني الرسوم على عدد من منتجات الصلب الأميركية المستوردة من 25 إلى 50 في المئة، إلى جانب فرض رسوم على مجموعة من السلع الاستهلاكية، ما لم يُتوصل إلى تسوية في اللحظة الأخيرة. وتأتي هذه الإجراءات المتبادلة عقب انهيار اتفاق تجاري كان المفاوضون الأميركيون والكنديون قد سعوا للتوصل إليه لأسابيع، بعدما بدا الطرفان قريبين من الاتفاق على خطوطه العريضة قبل انهيار المحادثات الشهر الماضي. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في وقت سابق رسوماً بنسبة 50 % على سلع كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، دخلت حيز التنفيذ في 22 آب/أغسطس، بحسب بلومبرغ، فيما أعلن مسؤولون كنديون تفاصيل الرسوم المضادة بعد ثلاثة أيام من ذلك. في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب: "لا مزيد من بيع بومبارديه في الولايات المتحدة! منتجاتهم ليست جيدة بما يكفي! أكثر من 50% من إيراداتهم تأتي من الولايات المتحدة، فهم يعتمدون على المشترين الأميركيين والشركات الأميركية والمطارات الأميركية والخدمات الأميركية، في الوقت الذي تمنع فيه كندا بنوكنا وشركاتنا الأميركية العظيمة من العمل". ولم يوضح ترامب ما إذا كان يعتزم فرض حظر فعلي على الطائرات الكندية أو استحداث رسوم جمركية جديدة عليها. وسبق له أن استهدف "بومبارديه" بتصريحات مماثلة، متهماً كندا بعرقلة اعتماد طائرات "غلف ستريم" (Gulfstream) الأميركية الصنع. ولم ترد الحكومة الكندية أو شركة "بومبارديه" حتى الآن على طلبات للتعليق، كما لم يرد البيت الأبيض بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة، بحسب بلومبرغ. وقال الرئيس التنفيذي لشركة "بومبارديه"، إريك مارتيل، العام الماضي، إن الشركة تعتمد على أكثر من 2,800 مورّد في الولايات المتحدة موزعين على 47 ولاية. وأكثر من نصف تكاليف تصنيع طائرة "غلوبال 7500" (Global 7500) مرتبطة بالإنتاج الأميركي، إذ تُصنَّع الأجنحة في تكساس وإلكترونيات الطيران في أيوا والمحركات في إنديانا، بينما تجري عمليات التجميع والتشطيب في كندا. كما ألمح مسؤولون في إدارة ترامب إلى احتمال ردّ أميركي بإجراءات مماثلة على الرسوم المضادة الكندية، فيما طُرح أيضاً احتمال فرض رسوم جديدة على قطاع السيارات، بحسب بلومبرغ. قال مايكل هارفي، المدير التنفيذي لتحالف التجارة الزراعية الغذائية الكندي وعضو اللجنة الاستشارية لرئيس الوزراء كارني بشأن العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة: "ما يقلقنا هو دوامة تصعيد متبادل". وأضاف: "لكننا في الوقت ذاته نتفهم تماماً أن رئيس الوزراء بحاجة إلى إيجاد نقاط قوة تفاوضية". أظهرت استطلاعات رأي أن كارني يحظى بتأييد واسع من الكنديين، لكن محللين سياسيين رجّحوا أن يتراجع هذا الدعم خلال أشهر مع بروز تبعات المواجهة التجارية على الاقتصاد المحلي. في المقابل، أظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس أن 20 % فقط من الأميركيين يؤيدون الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على السلع الكندية. وبحسب مصدر حكومي، لا توجد حالياً أي محادثات جارية بين الجانبين على مستوى الوزراء أو المسؤولين. وقال هارفي في هذا السياق: "الحكومة الكندية بحاجة إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الولايات المتحدة، وعدم المبالغة في الخطاب أو الانجرار وراء التصريحات الأميركية، ريثما تعود العملية الأميركية لصنع القرار إلى المسار الاقتصادي". 1. الرسوم الكندية المضادة تغطي سلعاً أميركية بقيمة 20 مليار دولار، بنسب تتراوح بين 15 و50 في المئة.2. لوّح ترامب بمنع بيع طائرات "بومبارديه" في الولايات المتحدة، متهماً منتجاتها بعدم الجودة الكافية.3. تعتمد "بومبارديه" على أكثر من 2,800 مورّد أميركي موزعين على 47 ولاية، بحسب الرئيس التنفيذي للشركة إريك مارتيل.4. من المقرر أن ترفع كندا الرسوم على منتجات الصلب الأميركية من 25 إلى 50 في المئة اعتباراً من الثلاثاء، ما لم تُحسم تسوية في اللحظة الأخيرة.5. فرضت الولايات المتحدة في وقت سابق رسوماً بنسبة 50 في المئة على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، دخلت حيز التنفيذ في 22 آب/أغسطس.